الكونغرس يشعل أزمة جديدة بين إخوان مصر والبرلمان   
السبت 1428/6/28 هـ - الموافق 14/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:34 (مكة المكرمة)، 23:34 (غرينتش)
الإخوان المسلمون في مصر نفوا حرصهم على مقابلة الأميركيين (الجزيرة نت-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة
 
مرة أخرى يدخل الكونغرس الأميركى على خط المواجهة الساخنة بين جماعة الإخوان المسلمين ورئيس البرلمان المصري أحمد فتحى سرور، بعد تصريحات للأخير قال فيها إن وفد الكونغرس للقاهرة لم يطلب لقاء نواب الإخوان.
 
فبعد لقاءين لوفدي الكونغرس ببرلمانيين بينهم نواب من جماعة الإخوان في أبريل/ نيسان ومايو/أيار الماضيين، اشتعل جدل سياسي واسع  وحرب تصريحات واتهامات بين الإخوان والحكومة من جهة وبين الحكومة والإدارة الأميركية من جهة ثانية.
 
واعتبرت القاهرة لقاء الأميركيين بجماعات "غير شرعية" تناقضا فى مواقف إدارة بوش مقارنة بموقف واشنطن من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين.
 
تدخل سافر
تصريحات أحمد فتحي سرور أثارت الأزمة الأخيرة (الجزيرة نت-أرشيف)
الأزمة الجديدة تسببت بها تصريحات لسرور قال فيها إن الوفد الأميركي "لم يطلب مشاركة من يسمون أنفسهم بالإخوان المسلمين" وهو ما اعتبره الإخوان تدخلا سافرا من الأميركيين في تشكيل الوفود البرلمانية المصرية.
 
وقال الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان للجزيرة نت "لو كنا نعلم أن الأميركيين هم الذين يحددون تشكيل الوفود البرلمانية التي يقابلونها ما قبلنا الجلوس معهم في المرتين السابقتين، كما أن امتثال الدكتور سرور لمطالب ورغبات وفود الكونغرس يُعد انتقاصا صريحا من استقلالية البرلمان وانتهاكا للقانون الذى يخول رئيس المجلس تشكيل الوفود المصرية".
 
وأضاف محمد البلتاجى "نحن غير حريصين بالمرة على مقابلة الأميركان، لكننا تقابلنا معهم في إطار سعينا لتأدية رسالتنا البرلمانية كاملة، وتقديم صورة صحيحة عن تيار الإسلام السياسي، ليس للإدارة الأميركية وإنما لشعوب العالم ومنها الشعب الأميركي".
 
ولم تستبعد دوائر إخوانية أن يكون لأحداث غزة الأخيرة وسيطرة حركة حماس -المقربة من الإخوان المسلمين– على قطاع غزة دور فى إحجام الأميركين عن مقابلة نواب الإخوان، بعكس المرتين السابقتين اللتين طلب خلالهما وفد الكونغرس مقابلة رئيس كتلة الإخوان محمد سعد الكتاتنى شخصيا.
 
واعتبر البلتاجى أن هناك محاولات أميركية لمحاصرة "القوى المناهضة للمشروع الأميركي الإسرائيلى فى العالم" سواء كانوا إسلاميين أو غيرهم، مضيفا أن أميركا "تسعى للقفز على الجماعات السياسية الرئيسية بالمنطقة التى لا توافقها وذلك بدعم شرعية الأنظمة السياسية الموالية لها والتي ترى أنها تحقق مصالحها".
 
سلطة الشعب
الإخوان يحذرون من التدخل الأجنبي في سيادة البرلمان (الفرنسية-أرشيف)
وبالمقابل ثمة من يرى أن إقصاء نواب الإخوان من الوفد البرلماني جاء بقرار مصري، خشية استخدام واشنطن الإخوان كورقة ضغط على القاهرة لإجبارها على التراجع عن موقفها الداعي للحوار بين حماس وفتح الرافض للخطة الأميركية بفصل غزة عن الضفة.
 
وقال رئيس مركز أبحاث الشرق الأوسط عمار علي حسن للجزيرة نت "أعتقد أن الدكتور سرور هو من استبعد أسماء نواب الاخوان من الوفد الذي قابل أعضاء الكونغرس، لأن القاهرة تخشى أن يستخدم الإخوان إلى جانب المعونة الأميركية وقضايا حقوق الإنسان للضغط على مصر لإبداء موقف أكثر طواعية لخطة أميركا وإسرائيل بتصفية حماس سياسيا".
 
وحذر عمار من فكرة التدخل الأجنبي وخاصة الأميركى فى سيادة البرلمان الذي يمثل سلطة الشعب، وقال "تعودنا التدخل فى سيادة الحكومة، لكن هذه المرة التدخل فى سلطة الشعب وهو أمر خطير للغاية".
 
تخبط إستراتيجي
 رئيس المركز العربي للدراسات الإنسانية والمسؤول السابق بمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) حذر الإخوان من خطورة التعامل مع الأميريكيين "حتى وإن كان من خلال لقاء برلماني لأن ذلك يحسب عليهم".
 
وأضاف باسم خفاجي للجزيرة نت أن الإدارة الأميركية تعيش الآن حالة تخبط إستراتيجي في الشرق الأوسط بعد فشل سياساتها وخططها بالمنطقة، موضحا أن وشنطن تسعى لوضع خارطة طريق جديدة للتعامل مع صعود الإسلاميين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة