واشنطن تنتقد اتفاق سوات وكابل تتخوف منه   
الخميس 21/4/1430 هـ - الموافق 16/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)

 الشيخ صوفي محمد (يمين) الذي كان وسيطا بين حركة تنفيذ الشريعة والحكومة الباكستانية (رويترز-أرشيف)

اعتبرت واشنطن مصادقة الرئيس الباكستاني على تطبيق اتفاق الشريعة في وادي سوات تقويضا لمبادئ حقوق الإنسان رغم تعهدها بتقديم مساعدات مالية لباكستان في مؤتمر الدول المانحة بعد أيام، في وقت أعربت أفغانستان عن قلقها من اتفاق سوات على أمنها القومي.

فقد أوضح الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض روبرت غيبس أن إدارة الرئيس باراك أوباما تعتقد أن الحلول المناسبة لتحقيق الأمن في باكستان لا تعني قدرا أقل من الديمقراطية وحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن اتفاق تطبيق الشريعة الإسلامية في وادي سوات شمالي غربي باكستان يضر هذين المبدأين.

من جهة أخرى أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت وود في مؤتمر صحفي الثلاثاء أن بلاده سبق أن وضعت خطة شاملة لتقديم مساعدات مالية ستعلن عنها خلال مؤتمر الدول المانحة الذي تستضيفه اليابان يوم الجمعة المقبل، وذلك في إطار الإستراتيجية الأميركية الجديدة في المنطقة.

دعم مشروط
بيد أن وود رفض الكشف عن حجم المساعدات المالية التي ستقدمها واشنطن لباكستان التي عبرت عن رفضها لربط هذه المساعدات بأي شروط، مؤكدا أن المساعدات لم تمنح إلا عبر ضوابط ومعايير محددة من أجل تحقيق أهداف وغايات محددة.

جيلاني (يمين) مستقبلا السيناتور كيري (الفرنسية-أرشيف) 
يذكر أن رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني حذر أثناء استقباله الاثنين رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور جون كيري من أن ربط الدعم المالي لباكستان بشروط مسبقة "سيضر النتائج المرجوة من هذا الدعم".

وجاءت التصريحات الأميركية تعليقا على قرار الرئيس الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري المصادقة على اتفاق تطبيق الشريعة الإسلامية وذلك بعد ساعات من قول الشيخ صوفي محمد -الذي توسط في التوصل للاتفاق بين حركة تنفيذ الشريعة المحمدية والحكومة الباكستانية- إن الاتفاق يحمي المتورطين في جرائم قتل في المنطقة من المثول أمام القضاء.

اتفاق سوات
وأضاف محمد -الذي كان يتحدث الثلاثاء في مقابلة تلفزيونية- أن الاتفاق يعني عدم النظر إلى الوراء بل إلى المستقبل من أجل حياة جديدة آمنة في المنطقة التابعة للإقليم الحدودي الشمالي الغربي، ملمحا إلى أن عدم تقديم من تورطوا في جرائم قتل يشمل أيضا عناصر من حركة طالبان.

من جانبه، قال وزير الإعلام الباكستاني عمر زمان كايرا إن الاتفاق ليس أكثر من "مناورة تكتيكية" في الحرب الطويلة على من أسماهم بالمتطرفين "الطامحين لخطف البلاد وإشاعة حالة من عدم الاستقرار فيها مستغلين من أجل ذلك المطالب بتحقيق العدالة السريعة كأداة دعائية لهم".

وأضاف الوزير أن الحكومة وعبر موافقتها على بنود الاتفاق أسقطت هذه الدعاية من أيدي من أسماهم المتشددين وأفشلت قدرتهم على استثمار هذه المطالب لأهدافهم الخاصة، مشددا على أن اتفاق وادي سوات لا يعني تطبيق الشريعة الإسلامية على غرار ما كان معمولا به في أفغانستان إبان حكم حركة طالبان.

"
اقرأ أيضا:

باكستان الأعراق والقوى السياسية
"

قلق أفغاني
من جهة أخرى، عبرت أفغانستان الثلاثاء عن قلقها من التداعيات السلبية المحتملة لاتفاق تطبيق الشريعة الإسلامية في وداي سوات على أمنها.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية هومايون حامد زاده في مؤتمر صحفي إن "أي اتفاق مع جماعات إرهابية يمكن ان يكون له أثر على أمن أفغانستان والشعب الأفغاني"، وطالب باكستان بأن "تأخذ في الاعتبار قضية الأمن وآثاره الجانبية على العلاقات بين البلدين".

يشار إلى أن حركة طالبان -التي تشن عمليات عسكرية على القوات الأجنبية والحكومية في أفغانستان- ترتبط بعلاقات وثيقة مع قبائل البشتون التي تقيم في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة