فريق أميركي بكابل للمساعدة في إنشاء جيش أفغاني   
الأربعاء 23/11/1422 هـ - الموافق 6/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاتل بشتوني من الموالين للقائد سيف الله يحرس عددا من الأسرى الأفغان
في سجن بمدينة غرديز جنوب كابل (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد: الفريق العسكري سيكون صغيرا في الحجم ويعمل مع رئيس الحكومة المؤقتة حامد كرزاي ووزير الدفاع الجنرال محمد فهيم
ـــــــــــــــــــــــ

كرزاي يشير باستحياء إلى أخطاء أميركية في أفغانستان أسفرت عن سقوط قتلى من المدنيين
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إرسال فريق عسكري أميركي إلى أفغانستان للعمل مع الحكومة الأفغانية المؤقتة ومساعدتها في إنشاء جيش أفغاني. في هذه الأثناء يسود التوتر ولايتين أفغانيتين بسبب خلافات مع الحكومة المؤقتة على تعيين حاكمين لهما مما يهدد باندلاع قتال داخلي.

ويتزامن هذا مع إشارة رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة حامد كرزاي إلى أن الغارات الأميركية على جنوب أفغانستان وقعت في أخطاء أسفرت عن سقوط قتلى من المدنيين.

وقال رمسفيلد للصحفيين أمس إن الولايات المتحدة تريد مساعدة أفغانستان في تطوير جيشها، مشيرا إلى أن القتال الذي اندلع أخيرا بين متنافسين محليين على السلطة في بعض مناطق أفغانستان أظهر ضعف الحكومة المركزية المؤقتة.

وأوضح الوزير الأميركي أن الفريق العسكري سيكون صغيرا في الحجم ويعمل مع رئيس الحكومة المؤقتة حامد كرزاي ووزير الدفاع الجنرال محمد فهيم. وأكد أن الوضع الحالي يتطلب وجود قوات أمن دولية بقيادة بريطانيا والتي يدعمها الجيش الأميركي بالمعلومات الاستخباراتية والتموين وقوات رد سريع في حال وقوع أي مشاكل. وتضغط الولايات المتحدة لتشكيل جيش أفغاني وطني من أجل إعادة النظام والاستقرار إلى أفغانستان التي مزقتها الحرب.

ويأتي تصريح رمسفيلد في وقت أكد فيه كرزاي ضرورة الإسراع بإنشاء جيش أفغاني. وكان كرزاي قال للصحفيين عقب لقائه وزير الدفاع البريطاني جيف هون إن المعارك التي اندلعت الأسبوع الماضي للسيطرة على مدينة غرديز عاصمة ولاية بكتيا شرقي أفغانستان تشكل سببا إضافيا لإنشاء جيش وطني أفغاني بأسرع وقت ممكن ووقف الدعم إلى الزعماء المحليين.

من جهته عبر الوزير البريطاني عن استعداد بلاده للمساعدة في إنشاء جيش وطني أفغاني، وقال إن بريطانيا ترى أنه من المهم أيضا في الوقت الحالي توفير الأمن والاستقرار في أفغانستان. وأضاف أن محادثاته مع كرزاي تركزت على الدور الذي يمكن أن تلعبه بريطانيا لمساعدة الحكومة الأفغانية المؤقتة على تحقيق ذلك.

مقاتل بشتوني موال للقائد سيف الله خلف مدفع رشاش في غرديز
توتر في ولايتين

وفي سياق متصل يسود التوتر ولايتي خوست وبكتيا شرقي أفغانستان بسبب خلافات مع رئيس الحكومة الانتقالية حامد كرزاي تتعلق بتعيين حاكمين للولايتين أدت إلى اندلاع اشتباكات لفترة وجيزة بين الفرقاء. فقد رفض المجلس القبلي (مجلس الشورى) في ولاية خوست الحاكم الذي عينه كرزاي للولاية وهو كمال خان البالغ من العمر 27 عاما.

وطالب المجلس من خلال وفد أرسله إلى كابل رئيس الحكومة المؤقتة بالموافقة على الزعيم الذي اختاره المجلس لحكم الولاية وهو حاكمها السابق ديبر جان أرمن أحد مؤيدي الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني. وحذر المجلس كرزاي من مواجهة خطر حمام دم في الولاية في حال عدم موافقته على تلك المطالب.

وقال أحد أعضاء وفد المجلس القبلي في خوست إن استمرار كمال خان -المؤيد للملك السابق ظاهر شاه- في تولي منصبه مع أنه ليس لديه أي تأييد لكونه من ولاية بكتيا، سيجلب المشاكل.

وأوضح عضو الوفد أن الحاكم السابق لولاية خوست ديبرجان أرمن يحظى بدعم جميع الفئات العرقية والقبلية في الولاية.

وفي ولاية بكتيا المجاورة لخوست مازال التوتر سيد الموقف بعد اندلاع قتال عنيف استمر يومين الأسبوع الماضي بين قوات الحاكم المعين للولاية بادشاه زدران المؤيد للملك السابق، وقوات قائد محلي يدعى سيف الله من مؤيدي الرئيس السابق برهان الدين رباني للسيطرة على مدينة غرديز عاصمة الولاية. ويسيطر سيف الله على المدينة منذ سقوط نظام طالبان ويرفض التنازل عنها.

وقد أدى ذلك الاشتباك إلى مقتل نحو 50 شخصا، كما فشلت قوات الحاكم المعين في السيطرة على المدينة. وقد تبادل الطرفان الأسرى أمس.

وتوصل فريق وساطة حكومي إلى اتفاق تبادل حوالي 240 أسيرا محتجزين لدى عشيرتين من قبائل البشتون التي تمثل أغلبية السكان. ويشمل الاتفاق أيضا تبادل المركبات والمعدات العسكرية التي استولى عليها كل جانب في القتال.

وشدد وزير زدران -شقيق بادشاه- على أن قوات أخيه ستعود عاجلا أم آجلا بالسلم أو بالقوة, وأنهم لن يقبلوا أن يعين حامد كرزاي حاكما جديدا في إطار تسوية لحل الخلاف، وقال "لن نقبله وسيظهر ذلك ضعفه أيضا". وحذر من أن ذلك سيشجع آخرين على الوقوف ضد سلطة حكومة كرزاي وتحدي القادة الذين تعينهم الحكومة في أماكن أخرى إذا لم يتخذ موقفا صارما في غرديز ويضمن عودة شقيقه إلى السلطة.

حامد كرزاي
أخطاء أميركية

وفي سياق آخر قال رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة حامد كرزاي في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" نشرت اليوم إن الغارات الأميركية على جنوب أفغانستان وقعت في أخطاء أسفرت عن سقوط قتلى من المدنيين.

وأشار كرزاي في المقابلة إلى أن الأميركيين اعترفوا بأخطائهم وأشاروا في واحدة منها إلى تلقيهم معلومات مضللة. وأوضح كرزاي أن الأميركيين اعتذروا عن الأخطاء وفي بعض الحالات دفعوا تعويضات مالية لأهالي الضحايا.

وذكر كرزاي أن هجوم القوات الأميركية على قافلة لزعماء العشائر في خوست كانت متوجهة لحضور حفل تنصيبه في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ناتج عن معلومات مضللة من فرقاء محليين.

ورفض كرزاي الذي أصبح زعيما مؤقتا لأفغانستان يوم 22 ديسمبر/كانون الأول الدخول في تفاصيل الأخطاء الأميركية, وكان حذرا جدا في توجيه اللوم إلى القوات الأميركية, إذ أشار إلى أن تلك الأخطاء قد تتعلق بالقوات الأميركية أو قوات محلية.

وقد تصاعدت مؤخرا قضية مقتل مدنيين في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان حيث بدأ سكان محليون وزعماؤهم باتهام القوات الأميركية بقتل السكان خطأ في مناطقهم. ويواجه كرزاي ضغطا داخليا يطالبه بعدم تجاهل الأخطاء الأميركية التي قتل فيها مدنيون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة