لماذا ينشق "المهاجرون الجهاديون" في سوريا؟   
الخميس 1/11/1434 هـ - الموافق 5/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:37 (مكة المكرمة)، 15:37 (غرينتش)
"مجاهدو القوقاز" يعلنون الانفصال عن "الدولة الإسلامية في العراق والشام" في تسجيل على الإنترنت

أحمد دعدوش

أثار إعلان جماعة "مجاهدو القوقاز" انفصالها الثلاثاء عن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" جدلا بشأن تماسك الجماعات المقربة من القاعدة في سوريا، لا سيما أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها هذه الجماعات انشقاقا خلال الثورة السورية.

وكان "مجاهدو القوقاز" قد بثوا تسجيلا مصورا على شبكات التواصل الاجتماعي ظهر فيه رجلان ملتحيان يقرآن بيان الانفصال وبجانبهما عشرات المقاتلين، وأعلنا فيه الانفصال عن "الدولة الإسلامية في العراق والشام" وإنشاء كتيبة مستقلة، كما جاء في البيان أنهم قدموا إلى سوريا "للمشاركة في الجهاد ولمساعدة الشعب السوري" وأن كتيبتهم تتزايد باستمرار مع وصول مزيد من المقاتلين من كل أنحاء العالم إلى الأراضي السورية.

اضغط هنا لقراءة رسالة الظواهري كاملة

لا عودة للوراء
وبرزت ظاهرة الانشقاق بوضوح مع إعلان أمير "الدولة الإسلامية في العراق والشام" أبو بكر البغدادي في التاسع من أبريل/نيسان الماضي عن حل كل من تنظيم دولة العراق الإسلامية الذي يقوده بنفسه وتنظيم جبهة النصرة في الشام الذي يقوده أبو محمد الجولاني لدمجهما في التنظيم الجديد الذي أسماه "الدولة الإسلامية في العراق والشام". ويقال إن هذا الإجراء جاء ردا على استفراد الجولاني بقراراته بعد أن كان أحد جنود البغدادي في العراق قبل اندلاع الثورة السورية، وهو ما اعتبره البغدادي تمردا على سلطته.

وفور هذا الإعلان، انشق نحو 70% من أعضاء جبهة النصرة بمحافظة إدلب لينضموا إلى التنظيم الجديد، وفقا لإفادة أحد مقاتلي النصرة للجزيرة نت، مضيفا أن هناك معدلات أعلى من الانشقاقات بالمناطق الشرقية، بينما كانت أقل ظهورا في حلب. وقد سارع الجولاني في اليوم التالي لاستنكار قرار البغدادي الذي تم دون مشورته معلنا أن بيعته لن تكون إلا لأمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري باعتباره القائد الأعلى.

ولحسم الخلاف، أصدر الظواهري بيانا عاتب فيه الطرفين وقرر إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل إعلان البغدادي دمج التنظيمين بحيث يكون كل منهما أميرا على تنظيمه، ولكن 90% من المقاتلين غير السوريين (المهاجرين) كانوا قد انضموا إلى "دولة العراق والشام الإسلامية" وفقا لإفادة أحد مقاتلي الدولة للجزيرة نت، والتي ظلت قائمة حتى الآن رغم قرار الظواهري بحلها، حيث بات من الصعب إعادة الأمور إلى الوراء وفق قول المقاتل أبو أسامة.

الحاج: هناك نفور شعبي من أخطاء بعض المقاتلين

صعوبة الاندماج
ويقول الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية عبد الرحمن الحاج، في اتصال مع الجزيرة نت، إن الانشقاق الذي حدث بين التنظيمين دفع بالعناصر "الخشنة" في جبهة النصرة إلى الالتحاق بقيادة البغدادي، كما يميل المقاتلون من أبناء المناطق القبلية شرق سوريا إليه لأنه يقوم أساسا في العراق على تراتبية قبلية.

أما المهاجرون من دول سوفياتية سابقة وبلاد المغرب العربي فيأتون إلى سوريا حاملين أحلام تأسيس نظام الخلافة الإسلامي، دون أن يهتموا بالاندماج في المجتمع وفهم ثقافته وحاجاته، مما يجعلهم أقرب إلى "دولة العراق والشام الإسلامية" التي يرأسها قادة عراقيون وأجانب، بينما تشكلت جبهة النصرة أساسا من أبناء البلد نفسه، وهي تحرص على تعيين قادة كل إقليم من أبنائه حصرا، مع اهتمامها بتلبية حاجات الناس المدنية، كما يقول الحاج.

ويضيف الحاج في حديثه للجزيرة نت أن الانشقاق الذي حدث مؤخرا سبقه انشقاق مماثل قبل نحو ثمانية أشهر، إذ يشعر بعض المهاجرين بالاغتراب عن جماعتي النصرة والدولة معا، وخصوصا مع تزايد نفور المدنيين منهم وتوالي الأخطاء المنسوبة إلى "الدولة الإسلامية" وعلى رأسها قتل المخالفين بناء على الانتماء الديني.

ويرى في المحصلة أن الخلاف داخل هذه الجماعات ناشئ عن خلاف في المواقف السياسية وليس خلافا أيديولوجيا، مشيرا إلى أنه لا يوجد في العالم تنظيم موحد يحمل اسم القاعدة بل هناك "قواعد عدة" إذ ينشط العديد من هذه التنظيمات في مناطق مختلفة دون أن تتبع لقيادة مركزية يمسك بها الظواهري وفق تسلسل قيادي، بل يقتصر الأمر على روابط استعلاماتية لتبادل المعلومات وإعلان البيعة والولاء لا أكثر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة