العلماء يطالبون بتمويل الأبحاث حول الخلايا الجذعية   
الخميس 1422/4/27 هـ - الموافق 19/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يسعى العلماء الأميركيون الذين يقومون بإجراء أبحاث على الخلايا الجذعية إلى إقناع المسؤولين السياسيين بضرورة دعم تلك الأبحاث متذرعين بقدراتها العلاجية الهائلة, في حين تواجه هذه الأبحاث انتقادات من معارضي الإجهاض.

وأوضح خبراء العلوم من المعاهد الوطنية للصحة في بيثيسدا (بولاية ماريلاند) في تقرير نشر أمس أن هذه الخلايا غير المتميزة التي تم عزلها للمرة الأولى لدى الإنسان عام 1998, يمكن أن تتطور وتنمو لتتحول إلى خلايا متخصصة (الدم, الكبد, العضل, وغيرها)، وقد تسمح في المستقبل بمعالجة أمراض مستعصية.

وتضمن هذا التقرير المؤلف من 222 صفحة والذي وضع بطلب من وزير الصحة الأميركي تومي تومسون بيانا مفصلا لآخر ما توصل إليه البحث الطبي العلاجي في مجال الخلايا الجذعية, وهو مجال جديد تنشط فيه التجارب والاكتشافات.

وتزامن صدور التقرير مع انعقاد جلسات علنية للكونغرس هذا الأسبوع للتباحث بهذا الشأن وفي خضم جدل عام بشأن تمويل هذه الأبحاث بواسطة أموال الحكومة الفدرالية العامة.

وجاء في التقرير أنه "من المستحيل حتى يومنا هذا أن نتكهن أي خلايا جذعية (الخلايا المستخرجة من أجنة أو من ناضجين) أو أي وسائل لاستخدامها تناسب بصورة أفضل حاجات البحث الأساسي والتطبيقات السريرية".

وتابع التقرير "من الواضح أن الأجوبة على هذه التساؤلات تكمن في مواصلة الأبحاث". ويشدد هذا التقرير الضغط على الرئيس جورج بوش الذي سيصدر في الأسابيع المقبلة قرارا يسمح أو يمنع تمويل هذه الأبحاث بأموال عامة.

وأعلن موقعو التقرير في ختام تقريرهم عن تأييدهم لمواصلة الأبحاث رغم أنهم حرصواعلى عدم اتخاذ أي موقف على الصعيدين السياسي والأخلاقي.


تثير هذه المسألة جدلا كبيرا في الولايات المتحدة لأن استخراج الخلايا الجذعية من الأجنة, وهي تعتبر أكثر فائدة من تلك الخلايا المستخرجة من البالغين, يستلزم تدمير الأجنة أو استخدام تلك الأجنة الناتجة عن عمليات الإجهاض
وتثير هذه المسألة جدلا كبيرا في الولايات المتحدة لأن استخراج الخلايا الجذعية
من الأجنة -وهي تعتبر أكثر فائدة من تلك الخلايا المستخرجة من البالغين- يستلزم تدمير الأجنة أو استخدام الأجنة الناتجة عن عمليات الإجهاض.

وتصاعدت الاحتجاجات لدى بعض الأوساط المحافظة المتشددة والكنيسة الكاثوليكية
للتصدي لأي تمويل فدرالي لمثل هذه الأبحاث.

وشدد بوش نفسه على أن قناعاته الدينية لن تسمح له باتخاذ قرار بتخصيص أموال عامة لمواصلة الأبحاث إذا كانت ستؤدي إلى "تدمير أجنة بشرية".

وفي رسالة إلى الرئيس الأميركي موقعة من 80 من حاملي جائزة نوبل, أشار باحثون إلى أن الأجنة المستخدمة في هذه الأبحاث سيتم رميها في مطلق الأحوال ولن يستفيد منها العلم.

وبما أن الأبحاث لم تثبت قدرة الخلايا الجذعية المستخرجة من البالغين على التطور والتحول إلى أي خلية متخصصة, يعقد العلماء كل آمالهم حتى اليوم على الخلايا الجذعية المستخرجة من الأجنة من أجل تطوير علاجات خلوية.

كما أن بعض البرلمانيين المحافظين المعارضين للإجهاض قد أعلنوا في جلسات الكونغرس هذا الأسبوع تأييدهم لتمويل عام لهذه الأبحاث التي قد "تنقذ أرواحا بشرية".

وأكد السيناتور الجمهوري عن ولاية تينيسي بيل فريست أن "على الدولة الفدرالية أن تمول الأبحاث بشأن الخلايا الجذعية المستخرجة من الأجنة والبالغين في إطار منظم بدقة وشفافية".

وذهب بعض أعضاء مجلس الشيوخ إلى التأكيد على أنه إذا عارض الرئيس بوش تمويل هذه الأبحاث فلن يترددوا في تقديم مشاريع قوانين بديلة تعمل على إجازتها.

وبرر السيناتور المحافظ المتشدد أورين هاتش موقفه المعارض للإجهاض والمؤيد في الوقت نفسه للأبحاث في مجال الخلايا الجذعية بالقول إن الجنين المعزول في أنبوب لا فرصة له على كل حال في النمو والتحول إلى كائن بشري. وأضاف أن "الحياة البشرية تبدأ في رحم وليس في أنبوب أو براد". وتابع "أن المبادئ الأخلاقية تملي استخدام هذه الأجنة التي ترمى كل يوم من أجل حياة أفضل وأطول".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة