ارتفاع حرارة الأرض يذيب الجليد ويهدد بكوارث غرق   
الجمعة 1/3/1427 هـ - الموافق 31/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:03 (مكة المكرمة)، 10:03 (غرينتش)
على مدى 30 عاما، ارتفعت درجات الحرارة في القطب الشمالي بمقدار نصف درجة مئوية، وصاحب ذلك زيادة ذوبان طبقات الجليد وتراجع في ثلوج البحار.
 
ومع استمرار المستويات الراهنة المرتفعة لغازات الاحتباس الحراري، حيث يصل تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون إلى 375 جزءا في المليون، يتنبأ الخبراء بارتفاع حرارة الأرض بنحو خمس درجات مائوية، بما يضاهي حالة الأرض قبل 130 ألف سنة تقريبا.
 
بيد أن نموذجا مناخيا مستحدثا يتنبأ بارتفاع مستوى سطح البحار بمقدار ستة أمتار تقريبا، وفقا لبحث نشرت نتائجه بالعدد الحالي من مجلة "سيانس"، وأنجزه عالمة النماذج بيتي أوتو-بليزنر بالمركز الوطني لأبحاث الجو في كولورادو وجوناثان أوفربيك عالم المناخ القديم بجامعة أريزونا.
 
مقارنة تاريخية
قام الباحثان بمضاهاة معطيات نموذج نظام مناخ المجتمعات (المعاصرة) مع سجلات المناخ التاريخية المحفوظة في أعماق كتل الجليد، وحفريات حبوب اللقاح، والتكوين الكيميائي للقواقع، لتحديد دقة المحاكاة الحاسوبية.
 
ومنذ 130 ألف سنة تقريبا، شهد القطب الشمالي مستويات أعلى من إشعاع الشمس، مما أدى إلى ارتفاع متزايد للحرارة في الصيف وتراجع عالمي في طبقات الجليد. نجح النموذج الحاسوبي في التنبؤ بالمدى الذي وصل إليه ذوبان جليد القطب الشمالي الناجم عن ذلك الاحترار، وهو ما يكفي لرفع مستوى سطح البحر بنحو 2.75 متر.
 
يساعد نجاح النموذج الحاسوبي في التنبؤ بالتغيرات المناخية الماضية على زيادة الثقة في قدرته على التنبؤ بالتغيرات المستقبلية. فطبقات الثلوج قد ذابت من قبل، وكذلك ارتفعت مستويات سطح البحر، والاحترار اللازم لحدوث ذلك لا يتجاوز كثيرا الظروف الراهنة لارتفاع درجات الحرارة.
 
ذوبان القطب الجنوبي
لكن مستوى سطح البحر ارتفع نحو 6 ستة أمتار قبل 130 ألف سنة، ويتنبأ أوفربيك بأن ذلك كان نتيجة ذوبان إضافي في القارة القطبية الجنوبية. فالثلوج هناك ليست كلها فوق اليابسة، إذ يستقر بعضها في المحيط مما يجعل قليل من الارتفاع في درجات حرارة المياه يذيب الثلوج أو يحيلها رخوة.
 
وفي ذلك الزمن، كان الاحترار عالميا وليس متركزا في القطب الشمالي فقط. أما في القطب الجنوبي، فكل المطلوب هو تفكك طبقات الجليد وإطلاقها في مياه المحيط، وهذا يكفي لرفع مستوى سطح البحر. ويشبه ذلك إلقاء بضع مكعبات ثلج في كوب ممتلئ بالماء، وملاحظة الماء يتدفق من أعلى الكوب.
 
مخاطر غرق وزلازل
مثل ذلك الارتفاع في مستوى سطح البحر سوف يغرق بشكل دائم الأراضي منخفضة المستوى، مثل نيوأورلينز، وجنوب فلوريدا، وبنغلاديش، وهولندا، وأجزاء من أميركا الوسطى.
 
وقد ارتفع مستوى سطح البحر فعلا بمعدل بوصة واحدة كل 10 سنوات، وذلك بسبب ذوبان الثلوج وتمدد المياه الدافئة.
 
في نفس الوقت، تتراكم الأدلة على الاحترار المتسارع للقطب الشمالي. ففي نفس العدد من مجلة "سيانس" أيضا، يورد تقرير آخر - لغوران إيكستروم من جامعة هارفارد- زيادة ملحوظة في زلازل طبقات الجليد، حيث سجلت اهتزازات أرضية في أرجاء العالم لدى انزلاق طبقات الجليد في غرينلاند عبر الصخور منذ 2002. وقد شهد العام الماضي ضعف عدد الزلازل التي حدثت في الأعوام السابقة، وحدثت معظم الزيادة خلال أشهر الصيف.
 
يخلص الباحثون إلى ضرورة البدء في إجراءات وتدابير جادة لخفض انبعاث غازات الاحترار الكوني خلال العقد القادم. وإذا لم يتم فعل شيء في هذا السبيل، فالعالم مقبل على ارتفاع في مستوى سطح البحر يتراوح بين أربعة وستة أمتار.
__________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة