الأزمة المائية بقلب الصراعات اليمنية   
الجمعة 1430/11/18 هـ - الموافق 6/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:09 (مكة المكرمة)، 9:09 (غرينتش)

أطفال يتزودون من المياه في العاصمة صنعاء (رويترز-أرشيف)

أظهرت دراسة صدرت مؤخرا أن 70% إلى 80% من الصراعات الريفية باليمن سببها نقص المياه, وفي تقرير لها عن الموضوع حذرت صحيفة أميركية من أن اليمن الذي تعصف به حركات تمرد داخلية ويتزايد فيه وجود تنظيم القاعدة مهدد بأزمة المياه التي تمس جميع سكانه ومن شأنها أن تسهم في زعزعة البلد وفي دفعه نحو الفشل.

فمياه اليمن بدأت تنضب وبسرعة, حسب كريستيان ساينس مونيتور, التي نقلت عن وزير المياه والبيئة اليمني عبد الرحمن الإرياني ربطه في مقابلة معها بين تفاقم التمرد وأزمة المياه، إذ قال "فسواء أكانت الصراعات قبلية أو مذهبية أو سياسية, فإن القاسم المشترك بينها كلها تقاسم موارد البلد من نفط ومياه وأرض".

وأضاف الوزير أن بعض الباحثين بجامعة صنعاء كشفوا عن أرقام جد مقلقة عندما قالوا إن ما بين 70% و80% من كل الصراعات باليمن لها علاقة بالمياه.

أما أستاذ الجيولوجيا بجامعة صنعاء خالد الثور فذكر أن تقارير نشرت حديثا حذرت من أن آبار مياه العاصمة اليمنية صنعاء ستنضب بحلول العام 2015 إذا ظل استخراج الماء منها مستمرا على وتيرته الحالية.

وكانت مجلة فورين بوليسي الأميركية قد دقت ناقوس خطر تحول اليمن إلى دولة فاشلة في إطار تقريرها "مؤشر الدول الفاشلة عام 2009", محذرة من أن احتياطيات البلاد من النفط والماء في طور النضوب.

ويعد البنك الدولي اليمن إحدى أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه حيث لا يواجد من المياه المتاحة للفرد اليمني سوى 125 مترا مكعبا مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يبلغ 2500 متر مكعب.

ويبلغ عدد سكان اليمن حاليا 23 مليون نسمة أي ثلاثة أضعاف سكان البلاد في العام 1975, حسب إحصائيات الأمم المتحدة, وموارد المياه المتاحة له لا يمكنها ببساطة أن تفي باحتياجات هذا العدد من البشر.

ويرى الثور أن الارتفاع المذهل لعدد السكان وما يصاحبه من إدارة سيئة للموارد المائية دفعا اليمن نحو ما سماه "وضعا كارثيا".

"
نحن في حرب ولدينا كثير من المشاكل المعقدة ولذلك فإن الحكومة لا تريد أن تفكر في مسألة المياه
"
الثور

ويضيف أن حفر الآبار الارتوازية لاستخراج المياه الجوفية الطبيعية يتزايد بوتيرة تنذر بالخطر, كما يمثل تسرب المياه من الأنابيب الذي يؤدي إلى ضياع 60% من المياه في المناطق الحضرية مشكلة حقيقية.

ويقر الثور بوجود تشريعات للتصدي لهذه القضايا, لكنه يؤكد أن الحكومة عاجزة عن تطبيقها على أرض الواقع, "فنحن في حرب ولدينا كثير من المشاكل المعقدة، ولذلك فإن الحكومة لا تريد أن تفكر في مسألة المياه".

أضف إلى ما سبق زراعة القات, إذ تقول وزارة المياه والبيئة اليمنية إن زراعة هذه المادة تستنزف 40% من مياه حوض صنعاء المائي.

ويقول منسق المياه والبيئة في مؤسسة جي دي إس الخيرية الألمانية إن هناك ما يكفي من المياه لمدينة من مليوني شخص كصنعاء لو أن الناس توقفوا عن استخدام الماء لري مزارعهم من القات, "لكن هذه قضية معقدة للغاية في مجتمع كاليمن تجذرت فيه عادة تخزين القات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة