طائرات إف 16 والأباتشي تقصف طولكرم وإصابة العشرات   
الجمعة 1422/11/5 هـ - الموافق 18/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جثمان الشهيد الفلسطيني مسجى خارج قاعة الاحتفالات في الخضيرة

ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تدين الهجوم "الفظيع"، وتطالب عرفات باتخاذ إجراءات فورية ضد منفذيه ـــــــــــــــــــــــ
كتائب الأقصى تهدد الإسرائيليين بمزيد من الهجمات ستزرع الرعب في قلوبهم
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل: سنلقن السلطة درسا لن تنساه ردا على هجوم الخضيرة ـــــــــــــــــــــــ

قصفت طائرات إف 16 الإسرائيلية ومروحيات الأباتشي مجمع الأجهزة الأمنية في طولكرم صباح اليوم مما أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة حوالي 50 آخرين بجراح. وقد تبنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح عملية الخضيرة التي أدت لمقتل ستة إسرائيليين وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين بجروح. وأدانت السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة هجوم الخضيرة، في حين حملت الحكومة الإسرائيلية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية الهجوم الجديد الذي قالت كتائب شهداء الأقصى إنه رد على اغتيال الشهيد رائد الكرمي أحد قادتها الميدانيين.

وقد بدأت الطائرات الحربية الإسرائيلية قصف مدينة طولكرم بالصواريخ. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن طائرات إف 16 أميركية الصنع ومروحيات الأباتشي قصفت مجمع أجهزة الأمن الفلسطينية في المدينة وقتل أحد رجال الأمن الفلسطينيين وأصيب حوالي خمسين فلسطينيا بجروح في هذا القصف. وأضاف المراسل أن ست دبابات إسرائيلية تقدمت باتجاه مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله وأنها باتت على بعد عشرين مترا فقط منه.

نقل جثة قتيل إسرائيلي من موقع هجوم الخضيرة

كتائب الأقصى تثأر
فقد ارتفع عدد قتلى الهجوم الفدائي الذي نفذه مقاتل فلسطيني يدعى عبد السلام حسونة (24 عاما) في قاعة للاحتفالات بمدينة الخضيرة في ساعة متأخرة من الليلة الماضية.. ارتفع إلى ستة إسرائيليين في حين أصيب أكثر من ثلاثين آخرين بجروح.

وقال شهود إن المهاجم اقتحم القاعة وهو مسلح ببندقية هجومية من طراز أم 16 وشرع في إطلاق الرصاص على الحشد الذي كانت تكتظ به القاعة الضخمة.

وبحسب مسؤول في الشرطة فإن الفدائي الفلسطيني أطلق رشقات من سلاح آلي وألقى قنبلتين يدويتين أثناء حفل يقيمه الشبان الإسرائيليون بمناسبة بلوغهم سن الرشد.

وقد استشهد حسونة المتحدر من قرية بيت أمرين القريبة من نابلس شمال الضفة الغربية بعد أن أطلق ضابط إسرائيلي النار على رأسه خمس مرات إثر سقوطه على الأرض من جراء رشقه بالزجاجات وعلب المشروبات.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها عثرت على بضعة أمشاط رصاص، وقنابل مربوطة حول جسم الشهيد حسونة. وأعرب متحدثون باسم الشرطة عن اعتقادهم بأن المهاجم حاول تفجير نفسه غير أنه لم يتمكن من ذلك.

وقد أعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الفلسطيني "فتح" أن حسونة هو أحد كوادرها، وأنه نفذ الهجوم انتقاما للشهيد رائد الكرمي الذي اغتالته القوات الإسرائيلية في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وتوعدت الكتائب في بيان وزع على وسائل الإعلام بشن مزيد من الهجمات "ستزرع الخوف في قلوب الأعداء الصهاينة"، وأضافت في بيانها أن "الانتقام قادم".

وكانت قوات الاحتلال قد قتلت أمس عضوا آخر في الحركة يدعى خميس أحمد علي عبد الله (42 عاما) وهو عضو بارز في كتائب شهداء الأقصى، وقالت قوات الاحتلال إن الشهيد قتل في تبادل لإطلاق النار مع جنودها في حين قال مسؤولون فلسطينيون إنه استدرج إلى كمين وأطلق عليه النار مما أدى إلى استشهاده.

وهذا الهجوم هو الأول ضد مدنيين في إسرائيل منذ الدعوة التي وجهها يوم السادس عشر من الشهر الماضي الرئيس الفلسطيني للمقاتلين الفلسطينيين بوقف إطلاق النار، وعدم إطلاق الرصاص على الإسرائيليين حتى لو لم يلتزموا هم بوقف إطلاق النار من جانبهم.

ياسر عرفات
ضغوط جديدة على عرفات
من جانبها حملت الحكومتان الإسرائيلية والأميركية الرئيس الفلسطينية ياسر عرفات مسؤولية الهجوم الذي تعرضت له قاعة الحفلات الإسرائيلية.

فقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة تدين الهجوم "الفظيع" الذي نفذ مساء أمس في الخضيرة شمالي تل أبيب وطلبت من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اتخاذ "تدابير فورية ضد منفذيه".

من جانبها توعدت إسرائيل بالرد على الهجوم، وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر إن حكومته "لن تبقى مكتوفة الأيدي بينما شعبنا يقتل.. سنرد بطريقة تلقن السلطة الفلسطينية درسا لن تنساه".

وقال بازنر "إننا نحمل السلطة الفلسطينية وعرفات المسؤولية المباشرة عن مقتل أولئك الذين توفوا في هذا الهجوم".

ومن شأن الهجوم الذي نفذته المجموعة العسكرية الأبرز لحركة فتح أن يزيد من حرج الرئيس الفلسطيني الذي تطالبه إسرائيل والولايات المتحدة باتخاذ إجراءات أقسى ضد النشطاء الفلسطينيين، في وقت يشهد احتجاجات وانتقادات قاسية له بلغت حد التهديد باغتياله.

أحمد سعادات
ففي مظاهرة احتجاج على اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات شارك فيها نحو 700 فلسطيني أمس في بلدة جباليا بقطاع غزة، ردد بعض الملثمين تهديدات باغتيال عرفات وبأنه سيلقى مصير الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

ودعا المتظاهرون السلطة الفلسطينية للإفراج الفوري عن سعادات وكل المعتقلين السياسيين, معبرين عن رفضهم للضغوط الإسرائيلية والأميركية على القيادة الفلسطينية.

من مظاهرة جباليا أمس
وفي تطور لافت هدد الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باغتيال قيادات الأمن الفلسطيني إذا لم يتم الإفراج عن زعيم الجبهة المعتقل. ففي بيان أصدرته كتائب الشهيد أبو علي مصطفى اعتبرت إلقاء السلطة الفلسطينية القبض على سعادات يوم الثلاثاء الماضي خضوعا للإملاءات الإسرائيلية والأميركية.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد قالت إنها لن تسمح لعرفات بمغادرة مدينة رام الله ما لم يعتقل سعادات والمشاركين في قتل وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي الذي لقي حتفه برصاص مقاتلي الجبهة ردا على اغتيال إسرائيل الأمين العام السابق للجبهة الشهيد أبو علي مصطفى.

حصار مشدد
وتطالب الحكومة الإسرائيلية عرفات باتخاذ المزيد من الإجراءات ضد الفصائل الفلسطينية في الوقت الذي أحكمت فيه قوات الاحتلال حصارها على جميع المدن الفلسطينية في الضفة الغربية. فقد تلقى الجيش الإسرائيلي الذي يحاصر مدن طولكرم ونابلس ورام الله أوامر من الحكومة الأمنية المصغرة بتشديد الحصار المفروض على مدينتي قلقيلية وجنين. وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن هذا الإجراء يأتي ردا على مقتل ثلاثة إسرائيليين في الأيام القليلة الماضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة