ارتفاع وتيرة تجنيد الأطفال بشمال مالي   
السبت 1433/9/30 هـ - الموافق 18/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)
وصل عدد الأطفال الماليين المسجلين لاجئين للدول المجاورة 262 ألف طفل (وكالة الأنباء الأوروبية)
بينما تغرق مالي في الحرب ويستمر فشل السلطات في استرجاع شمال البلاد من قبضة المتمردين، تستمر أرقام المشردين الذين أجبروا على ترك منازلهم بالارتفاع، وترتفع بالمقابل أعداد الأطفال الذين يتم تجنيدهم للقتال في صفوف الجماعات المسلحة، بناء على تحذيرات أطلقتها الأمم المتحدة.

وكانت مالي قد شهدت انقلابا عسكريا في وقت سابق من العام، وقد زعم قادة الانقلاب أن الحكومة لم تفعل ما فيه الكفاية لمواجهة تمرد قبائل الطوارق في شمال البلاد. إلا أن الانقلاب لم يسهم سوى بزعزعة الاستقرار أكثر فأكثر، الأمر الذي أعطى الطوارق فرصة للاستيلاء على مزيد من الأرض وجلب مقاتلين إسلاميين من الخارج.    

وقد ساهمت أخبار رجم رجل وامرأة حتى الموت لاتهامهما بعلاقة غير شرعية، وقطع أيدي السراق طبقا للشريعة الإسلامية، في إشاعة مخاوف في دول الجوار من احتمال انتشار عدم الاستقرار إلى مناطق أخرى انطلاقا من شمال مالي.

ورغم تعهد العسكر بتسليم السلطة، فإن قادة الانقلاب ما زالوا يمسكون بزمام الأمور، ورغم أن الدول الأفريقية قد هيأت قوات عسكرية للتدخل في شمال مالي واستعادته، فإنها في الوقت ذاته تطالب بتصويب أوضاع الحكومة الانتقالية في جنوب البلاد.

وفي هذه الأثناء يبقى شمال مالي في حالة عوز وفقر في الموارد الأمر الذي أدى إلى عدم وصول أي مساعدات لأولئك المحتاجين من السكان. وتقول وكالات الأمم المتحدة إن 435 ألف طفل قد هجّروا من منازلهم، وتم تسجيل 262 ألف طفل لاجئين في دول الجوار مثل النيجر وبوركينا فاسو والجزائر.

كما ساهمت الفوضى بشمال مالي في خلف أزمة غذاء مست 4.6 ملايين إنسان بأمس الحاجة إلى المساعدات، نسبة إلى برنامج الغذاء العالمي. ومما زاد الطين بلة، تهديد بهجوم وشيك لأسراب الجراد، إلا أن برنامج الغذاء العالمي يقول إنه من غير الواضح إن كان الجراد قد وصل إلى شمال مالي بعد.

أما منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) فقد حذرت من استمرار الجماعات المسلحة في شمال مالي بتجنيد الأطفال واستخدامهم مقاتلين، وقد قالت بأحد تقاريرها الشهر الماضي إن 175 صبيا قد جرى تجنيدهم بالمنطقة، وحذرت من أن الرقم قد وصل إلى المئات الوقت الحاضر، وهو مستمر بالارتفاع.

وقد اعترفت منظمات الأمم المتحدة بأنه رغم استمرار الأزمة والمأساة، فإنها تعاني وبشكل عام من شح في الموارد والتمويل، الأمر الذي يعيقها عن معالجة الأزمة. وكانت يونيسيف قد طالبت بمبلغ 25 مليون دولار لمواجهة أزمة شمال مالي لم تحصل إلى الآن سوى على ربعها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة