تهاوي أسعار النفط عالميا تحت مجهر "الجزيرة للدراسات"   
الخميس 18/2/1436 هـ - الموافق 11/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 0:40 (مكة المكرمة)، 21:40 (غرينتش)

محمد أفزاز-الدوحة

نظم مركز الجزيرة للدراسات حلقة نقاشية تناولت بالرصد والتحليل أسباب وخلفيات تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية وتأثيرات ذلك على اقتصاديات العالم العربي.

وأكد المتحدثان الرئيسيان في الحلقة النقاشية أن ثمة عوامل جيوسياسية وأخرى اقتصادية تضافرت لدفع أسعار الذهب الأسود إلى أدنى مستوى لها في خمس سنوات، مرجحين بقاء الأسعار قريبة من الستين دولارا للبرميل خلال الأشهر المقبلة، مما ينذر بشرارة أزمة اقتصادية عالمية جديدة.

وبهذا الصدد قال رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد مصطفى عبد السلام إن انخفاض أسعار النفط بنحو 40% خلال فترة قصيرة ينذر بتفجر أزمة اقتصادية عالمية أعنف من تلك التي وقعت عام 2008.

وعزا الانخفاض في الأسعار إلى عدة عوامل، من بينها ركود الاقتصاد الياباني وتراجع أداء الاقتصاد الصيني واستمرار المشاكل المالية في منطقة اليورو.

وأضاف أن من الأسباب أيضا تنامي محاولات بيع النفط في السوق السوداء من قبل دول تحت طائلة العقوبات أو التوترات السياسية مثل إيران وليبيا، فضلا عن المضاربات الدولية، وطفرة النفط والغاز الصخريين في أميركا.

حرب النفط
وبشأن العوامل السياسية، رأى مصطفى عبد السلام أن السعودية بتحالف مع الولايات المتحدة الأميركية تقودان ما وصفها بـ"حرب النفط" للتأثير على إيران وتقويض توسعها في المنطقة، والضغط على روسيا لتغيير موقفها تجاه الأزمة الأوكرانية.

وأشار إلى أن موسكو خسرت نحو مائة مليار دولار جراء انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، إضافة إلى أربعين مليار دولار أخرى بسبب استمرار العقوبات عليها.

وعبّر عبد السلام عن اعتقاده بأن السعودية والبحرين وسلطنة عمان وروسيا وإيران تمثل الدول الأكثر تضررا من انخفاض أسعار النفط إلى مستوى غير مسبوق.

وتحدث عن أن الفائض المالي الذي تتمتع به الرياض سيمكنها من الصمود في وجه عاصفة الأسعار لمدة ثلاث سنوات.

عبد السلام: الانخفاض السريع لأسعار النفط ينذر بأزمة اقتصادية عالمية جديدة (الجزيرة)

أكبر الرابحين
وفي المقابل، صنّف عبد السلام دولا مثل الأردن والمغرب والصين وأوروبا وشرق آسيا في خانة أكبر الرابحين، لافتا إلى أنها بدأت تكوّن احتياطيات نفطية مستغلة تهاوي الأسعار.

وخلص إلى أنه ليس بإمكان أحد التكهن بمستوى أسعار النفط مستقبلا، ولكنه لم يستبعد إمكانية نزولها إلى ما دون ستين دولارا.

وفي تصريح للجزيرة نت، رجّح مصطفى عبد السلام عاملين رئيسيين أثرا بقوة على تدني أسعار النفط إلى مستوى تاريخي: يتعلق الأول بوفرة المعروض في الأسواق مقابل تراجع الطلب العالمي، بينما يرتبط الثاني برغبة كل من السعودية والولايات المتحدة في الضغط اقتصاديا على إيران وروسيا.

الاقتصادات الكبرى
وقال إن السيناريو المحتمل والأقوى هو نزول أسعار النفط إلى ما دون ستين دولارا لفترة قد تستمر من ستة إلى سبعة أسابيع على الأقل، إلى حين ظهور بوادر إيجابية في أداء الاقتصادات الكبرى في أوروبا وآسيا حتى تعود الأسعار إلى الارتفاع مجددا.

من جانبه، طرح الصحفي الاقتصادي في شبكة الجزيرة الإعلامية أحمد مرزوق عددا من الأسئلة بشأن ما يجري في أسواق النفط العالمية وخلفيات ذلك، مشيرا إلى أن ما يجري بالمنطقة من توترات جيوسياسية يفترض أن يدفع الأسعار إلى الارتفاع وليس الانخفاض كما هو حاصل الآن.

وتساءل عما إذا كانت السعودية قد دفعت باتجاه خفض الأسعار رغبة منها في تدمير الشركات العاملة في مجال النفط الصخري التي تحاول إغراق السوق بمزيد من الكميات.

وأشار إلى أن تلك الشركات خسرت نحو أربعمائة مليار دولار حتى الآن، باعتبار كلفة استخراج هذا النوع من النفط أعلى من مستويات أسعار البيع الحالية.

كما تساءل بشأن ما إذا كانت إدارة أوباما قد وضعت يدها بيد السعودية لخفض الأسعار في الأسواق، وهو ما يؤثر إيجابا على المستهلك الأميركي ويدفعه إلى التصويت من جديد للديمقراطيين، وقطع الطريق على الجمهوريين الذين تعتقد دول عديدة أنهم وراء ويلات حروب المنطقة.

وهبطت أسعار نفط برنت المرجعي إلى ما دون 66 دولارا ظهر الأربعاء، قبل أن تعود من جديد لتستقر عند 66.2 دولارا، في وقت خفّضت فيه منظمة أوبك -التي أبقت على مستوى إنتاجها في آخر اجتماع لها- توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2015 بواقع سبعين ألف برميل يوميا إلى 1.12 مليون برميل يوميا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة