محررون فلسطينيون طالبوا السلطة بإنصافهم   
الثلاثاء 8/6/1435 هـ - الموافق 8/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:04 (مكة المكرمة)، 19:04 (غرينتش)

ميرفت صادق-رام الله

أمضى سمير مطر تسعة أعوام في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ الإفراج عنه يحصل على مخصص مالي من السلطة الفلسطينية لا يتجاوز 500 دولار تقريبا، وهو أب لسبعة أطفال يحتج لأجلهم على ضعف مخصصات الأسرى المحررين والتراخي الحكومي في تطبيق قانون ينصفهم.

وجاء مطر -وهو مسؤول العلاقات العامة بلجنة الأسرى المحررين في الضفة الغربية- من منطقة الخليل جنوباً للتظاهر مع مئات المحررين من السجون الإسرائيلية أمام مقر الحكومة برام الله الاثنين. وطالب هؤلاء بتطبيق قانون الأسرى المحررين الذي أقرته الرئاسة والحكومة الفلسطينية منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي.

غير أن "جهات حكومية تذرعت بالأزمة المالية التي تواجهها السلطة وعرقلت إدراج القانون ضمن الموازنة الرسمية مطلع العام الجاري"، كما يقول مطر.

ويضيف "أُبلغ الأسرى المحررون بعد سلسلة احتجاجات أن القانون سيدرج كبند على الموازنة العامة بداية شهر أبريل/نيسان لكن لم يحدث شيء، وأوضاع المحررين في تدهور مستمر".

سمير مطر قضى تسع سنوات في الأسر ولديه سبعة أبناء (الجزيرة)

ويعوّل مطر وزملاؤه عامة على القانون الجديد كي تتساوى رواتبهم مع سلم رواتب العاملين في سلك الخدمة المدنية أو العسكرية بدلا من اعتبارهم "مجرد حالات اجتماعية".

وهذا من شأنه تخصيص راتب شهري حكومي يتناسب مع عدد السنوات التي قضاها الأسير في السجن الإسرائيلي ومع عدد أفراد أسرته، ويحفظ لهم الحياة الكريمة إذا توفي أيضا.

لكن مطر يقول إن الحكومة وبعد إدراج كافة التعديلات التي طلبتها على القانون، اشترطت ربط صرف مستحقات الأسرى "بتوفر الإمكانيات المتاحة"، مما يعني ربط رواتب المحررين بالوضع المالي للسلطة.

ويقول مطر "لم نناضل ولم نضحِ بأعمارنا في سجون الاحتلال من أجل الرواتب والوظائف، بل إننا حتى بعد الإفراج ما زلنا نعمل متطوعين في الجمعيات والمؤسسات لخدمة بلدنا، لكننا نطالب بأن نعيش حياة كريمة فقط".

ومن المتوقع أن يحمي قانون الأسرى والمحررين الجديد نحو 5500 أسير من ذوي الأحكام العالية خاصة بحيث يضمن لهم وظائف بدرجات جيدة في السلطة الفلسطينية، بينما يستحق آلاف الأسرى الذين أمضوا أقل من عشر سنوات رواتب شهرية محددة بعدد سنوات أسرهم.

وكان من المقرر أن يبدأ نفاذ القانون المعدل منذ الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2013 لكنه أجّل إلى بداية العام 2014 ليدرج ضمن الموازنة السنوية الجديدة، ثم أحيل إلى مطلع أبريل/نيسان، وجرى إرجاؤه مؤخرا بسبب إعلان وزارة المالية الفلسطينية عن خلل في لوائح القانون.

حالات نضالية
وقالت المحررة ميسر عطياني إن على السلطة الفلسطينية معاملة الأسرى المحررين باعتبارهم "حالات نضالية لا فئات بحاجة لكوبونات مساعدة اجتماعية"، مشددة على أن تطبيق القانون "حق وليس منة من أحد". وأفرج عن عطياني من سجون الاحتلال قبل ثلاثة شهور، وقد قضت فترات متقطعة في اعتقالات كثيرة منذ العام 1982.

وقال وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع إن الحكومة شكلت لجنة فنية من وزارات عدة مهمتها دراسة الأثر المالي لتطبيق بنود قانون الأسرى المحررين المعدلة والتي صودق عليها رسميا في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

المحررة ميسر عطياني تطالب باعتبار المحررين حالات نضالية لا اجتماعية (الجزيرة)

وحسب الوزير كان يجب أن يبدأ تنفيذ القانون مع بداية عام 2014 وأن يدرج ضمن الموازنة العامة، ولكن تعذر ذلك لأسباب مالية حسب وزارة المالية.

ورفض قراقع -الذي أيد مطالب المحررين- أية محاولة لإعادة بحث القانون من جديد. وقال إن الأنظمة والقوانين تم إقرارها وفق الأصول والإجراءات الإدارية والقانونية المعمول بها، وإن التعديلات والأنظمة الجديدة في القانون مرت بكافة المراحل التشريعية والحكومية اللازمة.

المماطلة
وحذر الناطق باسم الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى في رام الله أمين شومان من المماطلة في تطبيق قانون الأسرى والمحررين في شقه المالي، مبينا أن لجنة المحررين في الضفة ستكون مضطرة للتوجه إلى المحكمة العليا لإلزام الحكومة بتطبيقه.

وقرر عدد من الأسرى المحررين المبيت أمام مقر مجلس الوزراء في رام الله حتى الحصول على تعهد مكتوب من الحكومة بتطبيق القانون. وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس إن قانون الأسرى والمحررين يعد قانونا خاصا إذ لا يوجد شبيه له في الدول الأخرى.

وأشار إلى أن ذريعة وزارة المالية بعدم تطبيق القانون بسبب عجز ميزانية السلطة غير مبررة، وقال إن السلطة الفلسطينية تعاني من عجز دائم منذ 20 عاما، وهذا لا يشكل مبررا لتعطيل قانون هام يخض آلاف المحررين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة