صراع القوى بإيران يتجاوز الشخصيات   
الخميس 1432/12/1 هـ - الموافق 27/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:08 (مكة المكرمة)، 11:08 (غرينتش)

هل يخفي الاحترام الظاهر بين أحمدي نجاد (يمين) وآية الله خامنئي صراعا مبطنا بينهما؟ (رويترز)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن صراعا يدور على السلطة في إيران يتجاوز الشخصيات إلى مستقبل رئاسة الجمهورية الإسلامية نفسها
.

وأضافت الصحيفة في عدد الخميس أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي عرض مقترحا "غير عادي" يقضي بإلغاء منصب رئيس الجمهورية، مما سلط مزيدا من الأضواء على الصراع المحتدم بين النخبة السياسية هناك، في وقت يواصل فيه الزعيم الروحي ومؤيدوه مساعيهم لتقليص صلاحيات الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وكان خامنئي قد خاطب ملتقى أكاديميا الأسبوع المنصرم قائلا إنه لا يرى مشكلة في "تحويل إيران إلى نظام برلماني" بحيث لا يتعين على الناخبين انتخاب رئيس للجمهورية.

وقد اعتُبِرت كلمات الزعيم الديني على نطاق واسع أحدث ضربة في معركة بدأت في أبريل/نيسان الماضي عندما تخطى أحمدي نجاد حدوده باستعداء آية الله خامنئي عليه في اختيار الوزراء، خاصة أن للأخير الكلمة الفصل في شؤون الدولة.

ويرى بعض المحللين أن الصراع على السلطة إرث خلَّفته انتخابات 2009 التي عمَّقت الخلافات وقلصت دعم العامة والنخبة السياسية للمرشد الأعلى إثر اتهامات بالتزوير أعقبتها شهور من الاحتجاجات في الشوارع.

وعلى الرغم من أن أحمدي نجاد حظي بدعم خامنئي في انتخابات 2009 و2005 ومع أن الرجلين ظلا طويلا رفيقا درب، فإن الرئيس سعى إلى بناء قاعدة نفوذ مستقلة له وشعر المحافظون بخطر في توجهه إلى أن تكون إيران بلدا تخف فيه سيطرة رجال الدين.

وأعقبت هجوم آية الله خامنئي المستتر على رئاسة الجمهورية ردود اتسمت بالاستقطاب الحاد. فقد أقر علي لاريجاني رئيس البرلمان وخصم أحمدي نجاد، تصريحات المرشد الأعلى ونادى بتبني النظام البرلماني.

أما رئيس الجمهورية السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي ظل في مناوشات مع خامنئي من حين لآخر، فقد حذر الثلاثاء الماضي من أن إلغاء منصب الرئيس "يخالف الدستور ويضعف سلطة الشعب في الاختيار".

وذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، حيث بدت صحيفة يومية موالية لأحمدي نجاد هي صحيفة إيران، كأنها تسخر من تصريحات خامنئي. غير أن المادة التي تحتوي على تلك السخرية سرعان ما سُحِبت من موقع الصحيفة على شبكة الإنترنت.

وقال سيد مجتبى حيدي المحرر السابق لصحيفة أفتاب إي يزد المؤيدة للتيار الإصلاحي، إن الصراع في إيران أخذ منحى بالغ الخطورة.

وأضاف أن الزعيم الروحي للجمهورية الإسلامية لطالما كانت تحدوه الرغبة في السيطرة على رئاسة الجمهورية، لكنه لم يتوقع قط أن يواجه مثل هذه المشاكل مع أحمدي نجاد.

ومضى وحيدي إلى القول إن إلغاء منصب الرئيس من شأنه أن يُعزز سلطة خامنئي بحيث تبقى مؤسسة واحدة تحت إمرته بدلا من اثنتين.

وفي ظل النظام البرلماني الذي اقترحه خامنئي، فإن نواب البرلمان ينتخبون رئيس الوزراء من بينهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة