تشكيليات فلسطينيات يحولن أشعار درويش إلى لوحات فنية   
الاثنين 1429/8/23 هـ - الموافق 25/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 5:48 (مكة المكرمة)، 2:48 (غرينتش)
الراحل محمود درويش خلال أمسية حيفا (الجزيرة-أرشيف)

اختارت 14 فنانة تشكيلية فلسطينية كلمات من أشعار الراحل محمود درويش لتحويلها إلى لوحات فنية لتروي حكاية "زهر اللوز" و"أحن إلى خبز أمي" وغيرها من الأشعار بالريشة والألوان وذلك في معرض "صور للشاعر محمود درويش" ضمن أنشطة "مهرجان سبسطية للسياحة والتراث الثقافي"، الذي انطلق الليلة الماضية في موقع الساحة الرومانية في بلدة سبسطية التاريخية.

وقالت مها دعيس إحدى الفنانات التشكيليات المشاركات في المعرض مشيرة إلى إحدى اللوحات التي تظهر فيها صورتان لدرويش إنها "جسر من الألوان الزاهية هي إشارة إلى أن محمود درويش باق فينا إلى الأبد من خلال الأمل والتفاؤل".

 وأضافت "يضم المعرض 20 لوحة رسمتها 14 فنانة تشكيلية كل منها تعكس رؤيتها لمحمود درويش، اختارت بعضهن كتابة بعض الكلمات وتحويلها لوحات فنية، وترجمت بعضهن الكلمات إلى رسومات تعكس تلك الكلمات".

واختير قصر الكايد الأثري الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 150 عاما وأعيد ترميمه حديثا ليكون مركزا لعدد من المعارض الفنية والأشغال اليدوية في إطار أنشطة المهرجان الذي قال القائمون عليه إنه مُهدى للشاعر الراحل محمود درويش.

ومن بين اللوحات التي تعكس أشعار درويش تلك التي يبدو فيها مصباح معلق إلى جانب شجرة تحيط به ألوان الطبيعة، وتحمل اللوحة اسم "أجمل حب" وهي للفنانة جيهان أبو رميلة وإلى جانبها كانت لوحة لأزهار اللوز تضم في ثناياها كل ما قاله درويش عن زهر اللوز للفنانة أحلام الفقيه.

واختارت الفنانة إيمان الخياط كلمات الشاعر "أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي" لتحويلها إلى لوحة فنية بالأسود والأبيض تظهر فيها امرأة وهي تخبز على التنور وإلى جانبها امرأة أخرى تقف ويقف خلفها ما يبدو أنه الشاعر الراحل درويش.

 "

هذا المعرض يؤكد أن صوت الراحل الكبير يمتد إلى القرى بما تركه من إرث معرفي وثقافي

"

مراد السوداني رئيس بيت الشعر الفلسطيني 
"

ومن بين الكلمات الحاضرة في لوحات الفنانات "سجل أنا عربي" وتظهر خلفها لوحة فنية لرجل يقف وراء جدار وقضبان من الحديد وأخرى عن الأسرى يظهر فيها أسير مكبل اليدين ولكن رأسه شامخ وكتب إلى جانبها من أشعار درويش "تغير عنوان بيتي" و"موعد أكلي ولون ثيابي" و"حتى القمر".

وصممت الفنانة خلود صبحي لوحة فنية في المعرض هي عبارة عن صندوق خشبي تخرج منه لفافات من القماش كتبت عليها مجموعة كبيرة من أشعار الراحل محمود درويش.

وقال مراد السوداني رئيس بيت الشعر الفلسطيني خلال تجوله في المعرض "هذا المعرض يؤكد أن صوت الراحل الكبير يمتد إلى القرى بما تركه من إرث معرفي وثقافي، وكما كان ملهما للموسيقيين لتحويل كلماته إلى أغان فإنه ملهم للفنانين لتحويل أشعاره إلى لوحات فنية".

واشتملت زاوية المعارض في قصر الكايد على جانب يتحدث عن السيرة  الذاتية لدرويش من خلال لوحات فنية اشتملت على كتابة أسماء قصائده إضافة إلى بعض إصداراته.

وقالت نجلاء كايد (18 عاما) منسقة المعارض في القصر "تكريم محمود درويش يحتاج إلى عمل أكبر من هذا حاولنا جمع كل ما كتب بالصحف بعد رحيله وجمعناه في هذه اللوحات وحتى يكون المشهد مكتملا قررنا أن نضع أعمالا أخرى لفنانين مثل ناجي العلي من خلال هذا المجسم الكبير لشخصية حنظلة وغيره من رسامي الكاريكاتير الفلسطينيين".

وأشارت إلى رسم كاريكاتير في المعرض يتحدث عن أعمال النهب التي يقوم بها بعض من يبيعون الآثار وقالت وهي تشير إلى اللوحة "هذا الفأر الذي يحمل كنزا يسير به نحو يد تمتد إليه لتعطيه قطعة من الجبن، يمثل الذين لا يقدرون قيمة الآثار ويبيعونها".
 
مراحل القضية الفلسطينية
واشتملت زاوية المعارض على جانب مصور يتحدث عن مراحل تطور القضية الفلسطينية وقالت آلاء غزال مسؤولة المعرض "عملنا على إحضار صور تتحدث عن القضية منذ وعد بلفور مرورا بالنكبة والنكسة وانطلاق الثورة الفلسطينية والانتفاضتين الأولى والثانية واتفاقيات أوسلو وصولا إلى الوضع المأساوي الذي وصلنا إليه بسبب الاقتتال الداخلي". وأضافت "نحاول أن نأخذ الزائر في رحلة مصورة بالأبيض والأسود حول مراحل تطور القضية الفلسطينية".

وفي زاوية إحياء التراث اختار الفنان التشكيلي يوسف أبو جلبوش أن يعيد تشكيل العديد من الأواني القديمة باستخدام الطين إضافة إلى تصميمه عددا من اللوحات الفنية التي تعكس البيوت القديمة في القرى والطبيعة بالمادة نفسها.

وقالت عناية كايد منسقة قصر الكايد وأحد أفراد العائلة التي تعود إليها ملكية القصر الذي تبلغ مساحته 870 مترا مربعا ويتوسطه فناء بمساحة مائة متر مربع "سيبقى هذا المكان مساهما أساسيا في تنمية المجتمع، للمرة الأولى يشاهد عدد من أهالي القرية لوحات فنية تشكيلية". وأضافت "يجري العمل حاليا على إعداد فرقة للفن الشعبي ستحمل اسم سبسطية وستكون على مستوى عال من التدريب بما يؤهلها للمشاركة في مهرجانات محلية وخارجية للتعريف ببلدة سبسطية الأثرية".

وتطمح وزيرة السياحة والآثار الفلسطينية خلود دعيبس لأن تبدأ في عمليات ترميم للمواقع الأثرية في سبسطية وقالت لرويترز "المهرجان بداية حقيقية للفت الأنظار لأهمية سبسطية هذا الإرث الحضاري الإنساني".
 
عرس جماعي
وشهد اليوم الأول من مهرجان سبسطية إقامة عرس جماعي لأربعة أزواج شارك فيه عدد من الفرق الفنية الشعبية الفلسطينية. وقال العريس ثائر القاق "آمل أن يكون العرس القادم بمشاركة كل الفصائل الفلسطينية لننهي حالة الحصار وهذا الحفل الجماعي في هذا المكان العريق يجعل الفرحة أكبر والعرس الجماعي يساهم في تقليل التكاليف".

ويحيي الفنان الفلسطيني مراد السويطي الذي عرفه الجمهور من خلال مشاركته في برنامج مسابقات سوبر ستار الليلة الثانية للمهرجان، وستختتم فرقة زمن العكاوية ليلة المهرجان الثالثة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة