طائر الحسون.. عصفور بآلاف الدولارات بفلسطين   
الأحد 15/4/1437 هـ - الموافق 24/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:12 (مكة المكرمة)، 14:12 (غرينتش)
عوض الرجوب-الخليل

تتمتع فلسطين بتنوع حيوي وبيئي جعلها موئلا لمئات الأنواع من الطيور، لكن طائرا واحدا منها حقق نجومية وشهرة واسعة، وبات يحظى باهتمام خاص من قبل الهواة ومربي الطيور على حد سواء.

وبفضل نغمته الجميلة والفريدة، فإن بعض أنواع طائر الحسون وشبيهه البندوق، وهو نتاج عملية تهجين، حققا أسعارا خيالية وصلت آلاف الدولارات، في حين تقدر أسعاره في الوضع العادي بمئات الدولارات.

وتحتاج الطيور إلى رعاية خاصة وتحظى تربيتها باهتمام واسع بين الفلسطينيين، إما لهدف تجاري أو للزينة، لكن قلة هم الذين وصلت بهم الهواية إلى حد دفع مبالغ مالية باهظة مقابل عصفور.

وتكمن كلمة السر في تحديد سعر العصفور في "التعليم"، فالطير المتعلم أغلى من الطير العادي.

ويتم التعليم بأخذ الفراخ من أعشاشها وتغذيتها والبدء في إسماعها الصوت المطلوب، وفي حال أتقن هذا العصفور الصوت تماما دون أخطاء يكون أغلى ثمنا من غيره.

بداية مبكرة
بدأ الشاب سامح المحتسب من مدينة الخليل ممارسة هوايته في تربية العصافير قبل 25 عاما، أسوة بأشقائه وخاله الذين يمارسون هذه الهواية منذ عقود.

سامح المحتسب أحد عشاق طير الحسون ونغمة صوته (الجزيرة)

ويقول في حديثه للجزيرة نت إن العصفور بات عنده بمنزلة الابن، بل حين عودته من المنزل يتفقدها قبل تناول طعامه، موضحا أنه لا يستطيع العيش دون وجود الحسون في المنزل وسماع صوته.

وأضاف سامح أنه استبدل في إحدى المرات 145 طائرا من الكناري تقدر قيمتها بنحو أربعة عشر ألف شيكل (نحو 3500 دولار) بعصفور واحد "متعلم"، موضحا أنه يحرص على تعليم صغار الحسون لديه النغمة التي يريدها من خلال تشغيل أسطوانة مدمجة بالنغمة المطلوبة.

أما الشاب فراس النتشة فيقول إنه يقتني الطيور لمجرد الهواية ثم باتت له كالإدمان، رغم خسارته أكثر من 4000 دولار خلال الشتاء الماضي.

وتمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي صيد جميع الطيور البرية، وتعاقب بالسجن والغرامة الباهظة كل من تثبت بحقه تهمة الصيد، لكن السلطة الفلسطينية أقل حدة في التعامل مع هذه الظاهرة، رغم منعها. ولهذا فإن كبار تجار "الحسون" يرفضون التصريح بأسمائهم أو تصويرهم.

ويقول أحد التجار -في العقد الرابع من العمر وطلب عدم ذكر اسمه- إنه بدأ هواية الصيد في التاسعة من عمره، ثم اتسع اهتمامه من الهواية إلى التجارة، وبات خبيرا في الطيور وأنواعها وعلاجاتها وكل التفاصيل المتعلقة بها.

تغذية صغار الحسون أثناء عزلها لتعليمها الصوت المطلوب (الجزيرة)

ويضيف أنه سبق أن باع بعض طيور الحسون بـ12 ألف شيكل (نحو 3000 دولار)، لأن الزبون أحب نغمة صوته، مشيرا إلى أن المهنة تطورت من الصيد إلى إنتاج نوع مهجن من الحسون من خلال التزاوج بين الكناري والحسون أطلق عليه "البندوق"، وله صوت جميل لكنه لا يصلح للتزاوج.

وذكر التاج أن العملية تطورت إلى نقل الفراخ بعد اليوم الخامس من عش أبويها إلى عش جديد ومن ثم تغذيتها بالإبرة، تمهيدا لتعليمها النغمة المطلوبة، موضحا أنه في هذه المرحلة تعزل الطيور تماما وتسمع النغمة المطلوبة حتى الإتقان، وهو ما يحدد سعرها في السوق.

من جهته، يقول بسام جعفر، وهو تاجر طيور أهلية، إن سعر الحسون بيع أمامه بنحو 5000 دولار، وأحدهم قايضه بسيارة وآخر بغرفة نوم، موضحا أن الهاوي إذا اقتنع بصحة النغمة فإنه لا يكترث بالمال ولو كلفه ذلك العمل عدة أشهر.

وحسب تقدير هذا التاجر، فإن أكثر من 70% من الفلسطينيين يقتنون نوعا واحدا من الطيور على الأقل.

طيور من أنواع مختلفة تعرض للبيع في أحد المحلات التجارية (الجزيرة)

تهديد التنوع
ووفق جمعية الحياة البرية الفلسطينية، ومقرها بلدة بيت ساحور ببيت لحم، فإن فلسطين تحظى بتنوع بيئي وحيوي مكنها أن تكون حاضنة لقرابة 550 نوعا من الطيور.

وقالت الجمعية إن طائر الحسون الذي يسمى أيضا بالعصفور الذهبي ولا يزيد وزنه على عشرين غراما ذو أصول أوروبية، ويتواجد في فلسطين معظم أيام السنة، وما يميزه هو نغمته الطويلة والمتناسقة.

ويتاجر كثير من طلبة الجامعات شمال الضفة بالحساسين لتغطية مصاريفهم الجامعية، غير أن هذه المتاجرة -حسب خبراء- يمكنها أن تُحدث خللا في التوازن البيئي للتنوع الحيوي بفلسطين إذا اصطيد الذكور وأطلقت إناث هذا العصفور، حسبما هو معمول به.

ومقابل عقوبات رادعة يفرضها الاحتلال على صائدي الطيور البرية عموما تصل إلى الحبس ستة أشهر وغرامة مالية تقدر بـ1200 دولار، لا توجد في الجانب الفلسطيني قوانين واضحة أو لوائح تنفيذية للمخالفات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة