إسرائيل تدرس رفع الحصار عن عرفات   
الأحد 12/12/1422 هـ - الموافق 24/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
إسرائيليون يجلون جنديا أصيب في هجوم شنه مسلحون فلسطينيون
في منطقة بير زيت شمال الضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

بيريز وبن إليعازر يؤيدان رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني وغموض يلف موقف شارون ـــــــــــــــــــــــ
عرفات: اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات لم يكن عملا سهلا بالنسبة لي
ـــــــــــــــــــــــ
الأراضي الفلسطينية تشهد مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي أسفرت عن استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة 20 آخرين
ـــــــــــــــــــــــ
تبحث الحكومة الإسرائيلية المصغرة اليوم رفع الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره برام الله في أعقاب قيامه باعتقال المتورطين في قتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي. وفي هذا السياق أعلنت السلطة الفلسطينية إحالة المعتقلين المتورطين في مقتل الوزير الإسرائيلي إلى المحكمة بعد انتهاء التحقيق معهم. وميدانيا شهدت الأراضي الفلسطينية أمس مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي أسفرت عن استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة 20 آخرين.

أرييل شارون وشمعون بيريز
في اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي (أرشيف)

وقالت تقارير إسرائيلية إن وزيري الدفاع بنيامين بن إليعاز والخارجية شمعون بيريز -وهما عضوان في مجلس الوزراء المصغر- سيؤيدان السماح لعرفات بمغادرة مجمعه الرئاسي في مدينة رام الله، في الاجتماع الذي سيعقده المجلس اليوم. ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لم يقل علانية ما إذا كان سيسمح لعرفات بالمغادرة بعد أن نفذ الزعيم الفلسطيني طلبه باعتقال ثلاثة رجال يشتبه بقتلهم وزير السياحة الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول.

وطوقت إسرائيل مجمع رام الله بالدبابات في منتصف ديسمبر/كانون الأول، وقالت إن هذا الحصار لن يرفع إلا إذا اعتقل عرفات قتلة رحبعام زئيفي. وأعلنت السلطة الفلسطينية اعتقال الرجال الثلاثة وهم من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الخميس بعد يوم من قصف إسرائيل مجمعات للرئاسة الفلسطينية في رام الله وغزة ردا على قتل ستة جنود إسرائيليين في الضفة الغربية. ولكن شارون قد يزيد من طلباته بالدعوة إلى تسليم المعتقلين لإسرائيل من أجل محاكمتهم، وهو شرط من شبه المؤكد أن يرفضه عرفات.

محاكمة المعتقلين
من جهة أخرى أعلن ناطق فلسطيني رسمي أنه تقرر إحالة المعتقلين المتورطين في مقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي إلى المحكمة بعد انتهاء التحقيق معهم. وأكد الناطق في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية أمس أنه "على أثر اعتقال المتهمين بقتل وزير السياحة الإسرائيلي, بدأت التحقيقات معهم من قبل نيابة أمن الدولة". وأوضح الناطق أنه "أعطيت التعليمات لإحالة المتهمين إلى المحكمة المختصة بعد انتهاء التحقيقات اللازمة بهذا الشأن".

ياسر عرفات

وفي هذا الإطار أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات "لم يكن عملا سهلا" بالنسبة له. وقال عرفات في حديث مع إذاعة مونتي كارلو أمس السبت إن قرار اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -وهي ثاني منظمة بعد فتح في منظمة التحرير الفلسطينية- "لم يكن عملا سهلا بالنسبة لي".

وأضاف "لكن عندما أعلنا حالة الطوارئ فإننا مضطرون لاتخاذ مثل هذا الإجراء وكذلك الأمر بالنسبة للقوى الأخرى التي تحاول أن تتجاوز ما التزمنا به". من ناحية أخرى طالب عرفات "بتحرك دولي سريع لتنفيذ تفاهمات جورج تينيت وتقرير لجنة ميتشل والعودة مرة أخرى إلى المفاوضات".

وقال رئيس السلطة الفلسطينية إن "الجهود الدولية الجارية حاليا تعبر تعبيرا صادقا عن الموقف الدولي, بما فيه الموقف الأوروبي الذي يقف بصلابة وقوة مع الشعب الفلسطيني على كافة الأصعدة". ودعا الرئيس الفلسطيني الإدارة الأميركية إلى العمل على وقف تنفيذ الخطة الإسرائيلية لإقامة مناطق عازلة حول الأراضي الفلسطينية, خلال اتصال هاتفي تلقاه أمس السبت من وزير الخارجية الأميركي كولن باول.

اجتماع أمني
جبريل الرجوب
وفي إطار الاجتماعات الأمنية قال رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية جبريل الرجوب إن مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين سيعقدون اجتماعا أمنيا اليوم الأحد.

وكان الجانبان قد عقدا اجتماعا الخميس لبحث سبل وقف العنف. وبعد المحادثات رفعت إسرائيل حواجز قسمت قطاع غزة إلى ثلاثة أقسام. وقال الرجوب إن الفلسطينيين فهموا أثناء هذا الاجتماع أن إسرائيل مستعدة لوقف الغارات على الأراضي الفلسطينية في محاولة لتشجيع الهدوء.

وقد لقيت هذه الاجتماعات الأمنية تأييدا أميركيا ومصريا، حيث رحب بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول وقال إنه يتطلع إلى العمل على كيفية تحريك العملية السلمية إلى الأمام آملا أن تؤدي الفرصة الحالية إلى تحقيق نتائج إيجابية. ومن جانبه أشاد الرئيس المصري حسني مبارك في اتصال هاتفي مع وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بالتنسيق الإسرائيلي مع السلطة الفلسطينية. وحث مبارك بن إليعازر على مواصلة هذا التنسيق.

جثث ستة فلسطينيين استشهدوا في القصف الجوي الإسرائيلي لمخيم برفح جنوب غزة أول أمس

الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني شهدت الأراضي الفلسطينية مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي أمس أسفرت عن استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة 20 آخرين.

فقد أفادت مصادر طبية فلسطينية أن 19 فلسطينيا أصيبوا بجروح -بينهم أربعة في حالة خطرة- صباح أمس أثناء عملية توغل قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في رفح جنوبي قطاع غزة. وقال مدير مستشفى رفح علي موسى إن 11 من المصابين هم دون الخامسة عشرة.

وأوردت مصادر فلسطينية أن الاشتباكات اندلعت بعد توغل وحدة من المشاة ترافقها دبابة وجرافة في منطقة تابعة للسلطة الفلسطينية في رفح. وقالت المصادر الطبية إن خمسة أطفال آخرين -بينهم طفل عمره 13 سنة- أصيبوا بجروح في صدامات وقعت بعد ذلك مع الجنود الإسرائيليين في القطاع نفسه. كذلك أطلق شبان فلسطينيون ثلاث قذائف هاون على قوات الاحتلال.

وفي الخليل أصيب فلسطيني بجروح خطرة إثر إطلاق مستوطن يهودي النار عليه في الخليل بالضفة الغربية. وقال مراسل الجزيرة إن الفلسطيني أصيب في بطنه عندما كان يتنزه برفقة أسرته قرب مستوطنة بناي شيفر في مناسبة عيد الأضحى المبارك. وهذه هي المرة الثانية خلال 24 ساعة التي يفتح فيها مستوطنون النار على فلسطينيين.

وفي وقت سابق توفي فلسطيني في أحد مستشفيات بيت لحم متأثرا بجروح أصيب بها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أثناء عمليات قصف إسرائيلية. كما استشهد فلسطيني آخر برصاص جنود الاحتلال في الضفة الغربية هو فراس البوّ البالغ من العمر 22 عاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة