منبر إعلامي جديد للعدل والإحسان بالمغرب   
الثلاثاء 1434/9/16 هـ - الموافق 23/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جماعة العدل والإحسان تسعى لتقريب صورتها "بالصوت والصورة" وكسر ما تعده "حصارا" لها (رويترز)
 
عبد الجليل البخاري-الرباط
 
حظي إطلاق جماعة العدل والإحسان الإسلامية المحظورة في المغرب لقناة تلفزية على الإنترنت -أطلق عليها اسم "الشاهد"- باهتمام إعلامي بسبب الثقل السياسي الذي تشكله داخل المشهد السياسي بالمغرب، ولكونه يأتي في سياق ما تعده حصارا إعلاميا تواجهه من قبل السلطات.
 
ورغم أنه لا يمكن الحديث حاليا عن تقييم جدوى أو هدف هذه الخطوة الإعلامية في بداية انطلاقها مطلع رمضان، سيكون تأثيرها المستقبلي على التواصل الإعلامي والجماهيري للجماعة محل نقاشات سياسية وإعلامية، خصوصا في ظل الإكراهات التي تواجه تجربة قيادة حزب العدالة والتنمية الإسلامي لحكومة المغرب.
 
وتبث القناة مجموعة من البرامج الحوارية والدينية أو التعريفية بأنشطة الجماعة على "يوتيوب"، بشكل غير متواصل طيلة اليوم، وهو أمر يسمح لها بتجاوز عقبة طلب ترخيص عملها على غرار القنوات الفضائية الأخرى.
 
وتقول الجماعة إنها تسعى بهذه الخطوة إلى تقريب صورتها "بالصوت والصورة" من الرأي العام والالتفاف على ما تعده "حصارا" لها، باعتبار أنه لا تتوفر المملكة حاليا على أي قناة تلفزيونية خاصة.
 
واعتبر حسن بناجح مدير المكتب الإعلامي للناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان في تصريح صحفي أن القناة تشكل تطورا طبيعيا للأداء الإعلامي للجماعة رغم الحصار.
 
الكنبوري: الجماعة تعتبر أن مواقفها تعرضت للتحريف والتشويش (الجزيرة)
توضيح رؤية
وبدوره قال عمر أمكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، في تسجيل فيديو منشور على حساب القناة على يوتيوب إن القناة تسعى للتعريف بأنشطتها وأساليبها وتوسيع دائرة التواصل مع عامة الناس وتوضيح رؤيتها "للقضايا المثارة في النقاش العمومي والانفتاح على كل المكونات والأطراف".

وتتوفر الجماعة حاليا على موقع إلكتروني، وأصدرت سابقا عدة صحف آخرها صحيفتا "العدل والإحسان" و"رسالة الفتوة" التي تقول إنه تم توقيفهما عام 2001.

وتحدثت تقارير صحفية عن أن الجماعة قامت بترجمة بعض الإصدارات المرئية لمرشدها الراحل عبد السلام ياسين إلى اللغة الأمازيغية المحلية في انتظار ترجمة إصدارات أخرى وبثها في القناة.

ويرى الباحث في الجماعات الإسلامية إدريس الكنبوري أن خطوة الجماعة بإطلاق قناة إلكترونية تندرج ضمن خطة سياسية وإعلامية جديدة للانفتاح على الرأي العام في الداخل والخارج، وكذا التواصل مع مشاهدين ومتلقين من غير المغاربة للتعريف بأفكار الجماعة ومواقفها.

وقال الكنبوري في تصريح للجزيرة نت إن اختيار إطلاق هذه القناة في هذه المرحلة له دلالة واضحة، يتجاوز مجرد الرد على الحصار الإعلامي فقط، ليعكس -حسب قوله- وعيها بأهمية التواصل الإعلامي السمعي البصري بعد مرحلة الربيع العربي.

وأضاف أن الجماعة تعتبر أن مواقفها تعرضت للكثير من التحريف والتشويش خلال تظاهرات حركة 20 فبراير قبل عامين، وأن الإعلام المكتوب لم يكن منصفا معها في الحد الأدنى، دون الحديث عن السمعي البصري، لأن الجماعة تعد خطا أحمر في شبكة برامجه إلى حدود اليوم.
 
إعلام مواز
وأعرب عن اعتقاده بأن القناة ستمكن من تعزيز التواصل بين الجماعة والرأي العام في إطار سياسة إعلامية للقرب والمباشرة، قائلا إنها ستشكل أداة إعلامية موازية للإعلام السمعي البصري الداخلي المغلق في وجهها منذ عقود طويلة.

أما الإعلامي عبد الحق بلشكر فلاحظ في تصريح للجزيرة نت أن إطلاق الجماعة لقناة إلكترونية يأتي تكملة للدور الذي يلعبه موقع الجماعة في نشر فكرها ومواقفها من مختلف الأحداث، متوقعا أن تصبح مصدر متابعة لجديد الجماعة بالنسبة للصحافة المغربية.

وقال إن هذه الخطوة الهادفة إلى تطوير تواصل الجماعة مع أعضائها ومع الرأي العام من خلال إنتاج برامج تلفزية عبر الإنترنت، جاءت بعد شعورها ببدء تراجع حضورها الإعلامي لأسباب حددها في انسحابها من حركة 20 فبراير ووفاة زعيمها الشيخ عبد السلام ياسين، بشخصيته الكاريزمية وأخيرا بسبب وصول حزب العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة، وهو ما جذب له -حسب رأيه- الأنظار وغطى على مواقف العدل والإحسان.
 
ورغم إطلاق حوالي عشرين إذاعة خاصة بالمغرب بعد صدور قانون تحرير القطاع السمعي البصري عام 2002، لم يرخص بعد لإنشاء قنوات تلفزية خاصة، رغم تقديم عدة طلبات إلى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري المكلفة بتنظيم قطاع البث والرخص في المغرب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة