الجيش العراقي يتأهب لخوض حرب عصابات   
الثلاثاء 1423/12/3 هـ - الموافق 4/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

متطوعون عراقيون أثناء عرض عسكري شمالي بغداد (أرشيف)
يعتبر إعلان الرئيس العراقي صدام حسين في خطابه للشعب بتاريخ 17 يناير/ كانون الثاني الماضي أن من أسماهم مغول العصر سيهزمون على أسوار بغداد بمثابة إشارة على أنه يعد العدة لخوض معارك مدن وحرب عصابات في حال شنت الولايات المتحدة حربها المحتملة على العراق.

وفي هذا السياق جاءت تصريحات ضباط عراقيين في المنفى أشاروا فيها إلى أن الرئيس العراقي ألغى المركزية في الجيش لهذا الغرض وأنه سيعتمد على نجله قصي في تنسيق الحرب الدفاعية في المدن.

ويشير معاونون سابقون لصدام إلى أنه قسم البلاد إلى ثلاثة قطاعات هي الشمال والوسط والجنوب. وأسند إلى القادة العسكريين لكل من القطاعات الثلاثة صلاحيات شبه مطلقة خلال العمليات العسكرية، ولم يتمكن هؤلاء المعاونون إلا من معرفة اسم قائد المنطقة الجنوبية وهو علي حسن المجيد ابن عم صدام الذي قاد القوات العراقية التي سحقت انتفاضة للأكراد في الشمال.

وأوضح عسكريون عراقيون سابقون أنه تم تركيب أنظمة ثانوية للاتصالات لمساعدة الجيش العراقي على العمل أثناء استمرار الضربات الأميركية بما في ذلك أجهزة اتصالات محمولة طويلة المدى وشبكات من كابلات الألياف الضوئية تحت الأرض التي يصعب تدميرها.

ويبين هؤلاء أن مركز الدفاعات العراقية سيكون في بغداد وأن قصي الابن الأصغر لصدام سيلعب دورا حيويا في استمرار إحكام سيطرة الرئيس العراقي على الجيش.

ويقول العميد توفيق الياسري -الذي اشترك في انتفاضة ضد صدام عام 1991 ويرأس الآن مجلسا لكبار الضباط العراقيين في المنفى- إن الذين يراهنون على أن صدام سيهزم سريعا مخطئون، مشيرا إلى أن الأميركيين سيحاربون أشباحا، وسيجدون أنه من الصعوبة بمكان معرفة مكان العدو.

وأوضح الياسري أن عشرات الآلاف من أفراد القوات العراقية الخاصة وهي ليست موجودة في معسكرات أو منشآت رئيسية انتشرت تحت الأرض وفوق الأرض وفي المزارع والمدارس والمساجد والكنائس وفي كل مكان، مبينا أن تلك الوحدات مؤهلة لخوض حرب عصابات بالمدن ولديها الخبرة اللازمة.

وقال ضابط آخر رفض نشر اسمه إن بعضا من أفضل الوحدات المدربة على القتال من منزل إلى منزل ليست ضمن الجيش النظامي العراقي ولا يرتدون زيا عسكريا.

من جانبه قال العميد سعد العبيدي -الذي كان مسؤولا عن فرع الشؤون المعنوية بالعراق في الثمانينيات- إن قصي لا زال يتلقى الأوامر من صدام وهو موضع الثقة المطلقة للرئيس العراقي، مشيرا إلى أن صدام لا يثق إلا في عدد قليل من المقربين الذين يمكن أن يروه ويعرفوا مكان وجوده أثناء الحرب.

وعلى الرغم من أن صدام يستعد لما قد يكون آخر معركة له فإن القادة المنفيين يقولون إن احتمال تركه منصبه لإنقاذ حياته وتجنب الحرب لا يمكن استبعاده استبعادا كاملا. وقال ضابط سابق إن "صدام سياسي وقد تعلمنا أن كل شيء ممكن في العراق، لكنه احتمال بعيد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة