اليسار الإسرائيلي يشهد المزيد من التفكك والانهيار   
الجمعة 8/4/1425 هـ - الموافق 28/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تضاؤل دور اليسار الإسرائيلي (الفرنسية)
نزار رمضان-القدس المحتلة

في الوقت الذي تتصاعد فيه أسهم اليمين والحركات الدينية المتطرفة في إسرائيل تشهد حركة اليسار حالة من التفكك والانهيار داخل المجتمع الإسرائيلي, رغم أن جذور الدولة العبرية وأول حكومة فيها كانت يسارية أعلن عنها العمالي اليساري دافيد بن غوريون عام 1948.

فهذا اليسار بدأ يتراجع شيئا فشيئا على كافة الصعد ولعل حرب أكتوبر عام 1973م كانت قاصمة ظهره، حيث أحدثت تلك الحرب هزة لدى المجتمع الإسرائيلي الذي فقد الثقة بحزب العمل واليسار بسبب هذا الفشل، الأمر الذي أدى إلى انقلاب لأول مرة في تاريخ الدولة، تمثل في صعود حزب الليكود عام 1977م وترأس مناحيم بيغن لتلك الحكومة اليمينية المتطرفة.

ورغم أن اليسار الإسرائيلي يشكل مصطلحا نسبيا في إسرائيل ألا أنه منقسم على ذاته. فحزب العمل يمثل اليسار الصهيوني، فيما انقرض اليسار المعارض للصهيونية والذي لم يتبقى منه سوى أفراد من حركة السلام الآن وأقلية من اليهود الذين ينتمون سياسيا وحزبيا إلى الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.

وقد اعتبر الكثير من المراقبين السياسيين أن انهيار اليسار الإسرائيلي وتنامي أزماته الداخلية، ليس إلا امتداد لأزمة اليسار العالمي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق. ويرى الكاتب البريطاني المعروف باتريك سيل أن معسكر اليسار في إسرائيل لم يعد موجودا. فمسارات اليسار الإسرائيلي انحرفت عن هدفها، إذ أكد أستاذ الأدب العبري جيرشون شاكد في مقابلة له مع هآرتس أن اليسار بات يولي قضايا الأمن اهتماما أكثر لأنه لا يثق بالفلسطينيين.

وعلى صعيد العلاقة بين اليسار الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، فقد أصيبت هذه العلاقة بالفتور وعدم السعي لتطويرها. وقد عبر زعماء اليسار عن هذه العلاقة برفضهم لحق العودة في بيان وقع عليه عشرة من قادتهم وأرسل إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

ياعيل ديان وهي إحدى الموقعات على البيان الذي رفض حق العودة قالت لصحيفة هآرتس "إن حق العودة بالنسبة لنا هو إنهاء دولة إسرائيل، ولهذا ورغم أننا نحب السلام ونسعى إليه، إلا أننا نرفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضي الدولة".


من أسباب تنامي أزمة اليسار افتقاده إلى القيادات التي تتمتع بكاريزما القيادة إضافة لكثرة الانشقاقات داخل هذا اليسار فضلا عن تآكل الفروق الآيديولوجية بينه وبين اليمين الإسرائيلي
والأمر نفسه أكد عليه أيضا عاموس عوز ودافيد غروسمان ولوبيه إلياف ومائير شليف وكلهم من قادة اليسار الإسرائيلي. ولعل من أسباب تنامي أزمة اليسار افتقاده إلى القيادات التي تتمتع بكاريزما القيادة إضافة لكثرة الانشقاقات داخل هذا اليسار فضلا عن تآكل الفروق الآيديولوجية بينه وبين اليمين الإسرائيلي.

وعبر عن هذا الأمر رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك بقوله "إن المرء قد يضطر لاستخدام ميكرسكوب لكي يشخص الفروق الآيديولوجية بين اليمين واليسار". وممن نعو اليسار في كتاباتهم الشاعر اليساري المشهور آن يهشوع وهو نقيب الكتاب والشعراء في إسرائيل الذي قال "اليسار يعاني من حالة الاستلاب لشروط الإجماع القومي الصهيوني بحثا عن شرعية متوهمة".

ولعل قيام يوسي بيلين في حزيران/ يونيو عام 2002 بتأسيس حركة يسارية جديدة أطلق عليها اسم (شاحر) دلالة واضحة على استمرار ظاهرة التفريخ الحزبي في التيار اليساري الإسرائيلي, فضلا عن دعوات أخرى في نفس المضمار.

هكذا تبدو صورة اليسار في إسرائيل حالة من الإعياء والتشرذم واندثار للآيديولوجيات والسياسات التي باتت حبرا على ورق لا أكثر.
________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة