مراقبون: إيران أصبحت أقوى في العراق بعد الانتخابات   
الخميس 1430/2/17 هـ - الموافق 12/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:46 (مكة المكرمة)، 10:46 (غرينتش)
انتخابات مجالس المحافظات عبرت عن تحالفات جديدة وأخرى قديمة بالعراق (الأوروبية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد
 
خلافاً لما يتصوره البعض، يرى مراقبون عراقيون أن نتائج انتخابات مجالس المحافظات بالعراق التي جرت مؤخراً، قد عززت "النفوذ" الإيراني والسيطرة على الأوضاع السياسية ومفاصلها الإدارية والأمنية خاصةً أن الأحزاب الموالية لطهران وأبرزها حزب الدعوة والمجلس الإسلامي الأعلى، قد سيطرا على العاصمة بغداد بصورة كاملة من خلال مجلس المحافظة.

ومن هذه الزاوية يرى الباحث والمحلل السياسي فاضل الربيعي أن مشروع الفدرالية لم يهزم في العراق، وأن نتائج انتخابات المحافظات قد أكدت ذلك.

وقال أيضا في حديث للجزيرة نت إن ما يجري  هو إعادة إنتاج للعملية السياسية التي بدأت مع تشكيل مجلس الحكم وصياغة الدستور، وأن ما يحصل ليس أكثر من معركة شكلية لإعادة تبديل الأحجام والأوزان.

ويدلل الربيعي على ذلك بقوله إن رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عبد العزيز الحكيم "قد أصبح أضعف مما كان عليه" أما رئيس الوزراء نوري المالكي "فقد خرج أقوى، ولكن في النتيجة فإن الائتلاف الموحد هو الذي يسيطر حالياً على بغداد من خلال مجلس المحافظة".

ويضيف أن "معركة السيطرة على بغداد قد دخلت مرحلة جديدة، وأن الإيرانيين لن يخرجوا من هذه المعركة متضررين، لأنهم لعبوا جميع الأوراق، وخرج الإيرانيون أقوى مما كانوا في السابق" مضيفا أن "التجاذبات الجديدة تنطلق من خسارة الإيرانيين قوى لا يرغب بها الأميركيون، وقد ربحوا القوى التي يريدها الأميركيون".

ومن جهته ذكر محلل سياسي آخر بحديث للجزيرة نت من دمشق إن معظم الباحثين يكادون يتفقون على أن إيران قد نجحت إلى حد بعيد في استثمار الوضع بالعراق لتحسين شروطها في التفاوض مع الولايات المتحدة "وترويضها للقبول والإقرار بنفوذها داخل العراق كلاعب رئيسي نظرا  للأوراق السياسية والأمنية التي تمتلكها داخل العملية السياسية بالعراق وخارجها".

وأضاف الباحث الدكتور خالد المعيني أن الانتخابات المحلية الأخيرة جاءت لتعطي انطباعا خاطئاً لدى البعض في انحسار الدور الإيراني، وذلك من خلال تغيير بسيط  في خارطة القوى الموالية لإيران، لكن النتائج لا تقلص من حقيقة تزايد النفوذ الإيراني بالعراق.

ويؤكد في هذا السياق أن نتائج الانتخابات المحلية تشير إلى "إحكام أحزاب إيران على أغلبية مقاعد محافظة بغداد، وطبقاً لقانون مجالس المحافظات فإن التحكم بمقاليد بغداد الأمنية والاقتصادية والأهم هويتها الثقافية والحضارية سيكون من حصة طهران، ولكن بالنيابة من خلال أحزاب وتيارات وجمعيات ووزارات مرجعيتها جميعاً إيران وسط غياب عربي كامل".

أما المحلل السياسي نزار السامرائي فيعتقد أن إيران أخذت تعدل ظاهرياً من قواعد اللعبة، فحاولت الظهور بصورة من ينأى بنفسه ولو مؤقتاً عن قوى صارت تطرح نفسها ككتل ذات برنامج وطني، من أجل منحها فرصة الوثوب إلى مواقع متقدمة بصنع القرار، مع حرص كامل على أهدافها الإستراتيجية في ساحة ظلت تنظر إليها على أنها حديقتها الخلفية، وتُحسنْ من نمو قدرتها سياسياً واقتصاديا وعسكرياً.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة