"فنكوش السيسي".. عامان من مشاريع الوهم   
الأربعاء 1437/9/10 هـ - الموافق 15/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:02 (مكة المكرمة)، 18:02 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

كانت الجدية تكسو ملامح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهو يؤكد خلال خطاب ألقاه في أبريل/نيسان الماضي أن الإنجازات التي صُنعت منذ توليه الحكم قبل نحو عامين تحتاج لأكثر من عشرين عاما لتحقيقها.

لكن عدم شعور المصريين بالإنجازات برره السيسي في الخطاب نفسه بما وصفه بالعمل المضاد والسلبي، غير أنه في 14 خطابا آخر حذر من أهل الشر الذين يهددون البلاد ويُخفي عنهم إنجازاته، فقال خلال أحد خطاباته في نوفمبر/تشرين الأول الماضي "في مشاريع وكلام كتير مرضاش أقوله عشان أهل الشر".

وخلال العامين الماضيين أغرقت السلطة المصريين بدعاية لما سمتها مشاريع قومية روّجت لها باعتبارها ستنتشل البلاد من حالة التدهور الاقتصادي، لكن ما تحقق منها لم يؤت ثماره المرجوة، فضلا عن أخرى لم تُنفذ من الأساس.

مشروع استصلاح 1.5 مليون فدان بدأ رغم قلة المياه الجوفية ومخاوف من انخفاض حصة مصر من مياه النيل (الجزيرة)

مؤتمر المليارات
تعاملت السلطة مع المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في مارس/آذار 2015 بمدينة شرم الشيخ بوصفه إنجازا ضخما، واعتبرته وسائل الإعلام الموالية لها بوابة دخول مرحلة الرخاء الاقتصادي، وذهب وزير الاستثمار وقتئذ إلى إعلان وصول قيمة الاتفاقيات الموقعة خلال المؤتمر إلى 130 مليار دولار.

لكن المستقبل كان يحمل واقعا مغايرا، إذ لم تنفذ غالبية الاتفاقيات التي لم تكن سوى مذكرات تفاهم، كما خسر الجنيه أكثر من ربع قيمته أمام الدولار بعد أشهر قليلة من انعقاد المؤتمر.

وليس أدل على فشل المؤتمر الاقتصادي من سعي النظام للاستدانة من مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، وارتفع الدين الخارجي إلى 46 مليار دولار، والدين المحلي إلى 2.259 تريليون جنيه بنهاية العام الماضي.

عاصمة السراب
وفي الوقت الذي تختنق فيه العاصمة القاهرة بأزمات المرور والعشوائيات والتلوث وانقطاع الكهرباء والمياه وانسداد الصرف الصحي، كان السيسي يأمر مسؤولا في حكومته أمام شاشات التلفاز بتقليل المدة المحددة لإنشاء عاصمة إدارية للبلاد من عشر سنوات إلى خمس فقط.

وحسب ما أعلنه وزير الإسكان خلال المؤتمر الاقتصادي، فالمشروع سيتكلف 45 مليار دولار ويتضمن نقل مباني الحكومة والبرلمان والرئاسة إلى المدينة الجديدة، وإنشاء ناطحات سحاب ومدينة ترفيهية.

وانتظر المصريون عاصمتهم الجديدة التي ستناطح السحاب، لكنهم فوجئوا بإلغاء مذكرة التفاهم التي وقعتها شركة إماراتية لتنفيذ المشروع ليصدر قرار رئاسي في فبراير/شباط الماضي بتخصيص اﻷراضي المحددة للمدينة لصالح وزارة الدفاع، وتولي شركات صينية إنشاء العاصمة.

إيرادات قناة السويس تراجعت بعد افتتاح التفريعة الجديدة (الجزيرة)

تفريعة
وأبرز المشاريع التي ضخمت السلطة من جدواها الاقتصادية، هو محور تنمية قناة السويس الذي افتتح في أغسطس/آب الماضي، إذ صورت المشروع بوصفه مجرى ملاحيا جديدا يوازي القناة الأصلية رغم أنه لا يتعدى كونه تفريعة طولها 37 كيلومترا.

وجيوب المصريين كانت السبيل لتنفيذ المشروع عبر طرح شهادات استثمار بقيمة 68 مليار جنيه بفائدة 12%.

ورغم توقعات رئيس هيئة قناة السويس اللواء مهاب ممش بأن تبلغ عائدات القناة مئة مليار جنيه سنويا بافتتاح التفريعة، فإن الإيرادات انخفضت العام الماضي إلى 5.175 مليارات دولار بنقص بلغ 290 مليون دولار عن عام 2014.

وأكد تقرير الملاحة الصادر عن قناة السويس، تراجع الإيرادات خلال يناير/كانون الثاني الماضي بنسبة 5.2% عن إيرادات الشهر نفسه من العام الماضي، بنحو 23 مليون دولار.

دوابة: مشروعات السيسي شو إعلامي وتورط الأجيال القادمة في الديون (الجزيرة)

وحدات سكنية
وكان مشروع إنشاء مليون وحدة سكنية بارزا في الدعاية الانتخابية للسيسي قبل تنصيبه رئيسا، لكن مصيره انتهى بعدم التنفيذ، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2014 أعلنت الحكومة عن التراجع عن المشروع لخلاف مع الشركة المنفذة.

واستبدلت المشروع بآخر للإسكان المتوسط والاستثماري، لكن حتى هذا الأخير خفضت الحكومة دعمه في الموازنة الجديدة بنسبة 25%.

أما مشروع استصلاح 1.5 مليون فدان فقد افتتح السيسي المرحلة الأولى منه الشهر الماضي بمحافظة الوادي الجديد جنوبي غربي مصر، رغم تحذير خبراء مياه من عدم توفر مياه جوفية لزراعة تلك المساحة، بخلاف مخاطر انخفاض حصة البلاد من مياه النيل بسبب سد النهضة الإثيوبي.

ولقي مشروع إنشاء الشبكة القومية للطرق بطول 4400 كيلومتر خلال عام واحد النسيان، رغم أنه كان ضمن البرنامج الانتخابي للسيسي، والمصير نفسه واجهه مثلث التعدين الذهبي والمستهدف منه إقامة مركز اقتصادي عالمي في صحراء مصر الشرقية من منطقة إدفو جنوب محافظة قنا إلى منطقة سفاجا.

هذه المشاريع التي أعلن عنها السيسي، اعتبرها الخبير الاقتصادي الدكتور أشرف دوابة "شو إعلامي" كونها باهظة التكاليف وبسيطة العائد، واصفا إياها بـ"الفنكوش" (وهو تعبير بالعامية المصرية يطلق على الوهم).

وأضاف للجزيرة نت أن الحكومة تخدّر الشعب بمسكنات اقتصادية تتسبب في ارتفاع الدين الداخلي والخارجي، مما يهدد البلاد بالإفلاس في وقت لاحق.

وقال إن النظام ابتعد عن تحقيق تنمية حقيقية وتوفير فرص عمل للشباب، في مقابل الهرولة وراء مشروعات تفتقر للأولويات وتغرق الأجيال القادمة في الديون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة