عمال قندهار بين الرمضاء والنار   
الأحد 1431/8/7 هـ - الموافق 18/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)
آلاف الأفغانيين يتدفقون على وسط قندهار يوميا أملا في الحصول على عمل (الجزيرة نت)

سامر علاوي-قندهار
 
يتميز ميدان الشهداء وسط قندهار عاصمة جنوبي أفغانستان، علاوة على أهميته التاريخية (إذ يضم رفات شهداء قتلوا في الحرب الأفغانية الإنجليزية الثانية أوائل القرن الماضي)، بأهمية أخرى اكتسبها السنوات الماضية تخص بسطاء الناس ولا تتعلق بالمدينة وحدها وإنما بالجنوب الأفغاني كله، حيث يتجمع آلاف العاطلين صباح كل يوم أملا في عمل ليوم واحد.
 
يقول معظم من قابلتهم الجزيرة نت من هؤلاء العمال إنهم قدموا من المديريات الأكثر اضطرابا والتي تشهد اشتباكات بين مسلحي حركة طالبان والقوات الأفغانية والأجنبية كسنجين وكجاكي بولاية هلمند وبنجواي وجري بولاية قندهار.
 
وميدان الشهداء واحد من عدة أماكن في قندهار تعتبر محطة يومية لعاطلين ينتظرون أن تستوعبهم ما تسميها القوات الأجنبية والأفغانية "العملية الشاملة"، في إشارة إلى عملية سياسية وعسكرية ومدنية واجتماعية وتنموية، بدأ الحديث عنها في أبريل/نيسان في أعقاب عملية مرجه في هلمند التي اتخذت طابعا عسكريا محضا.
 
واحتل توفير فرص العمل موقعا مميزا في إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما التي أعلنت العام الماضي باعتبار أن البطالة أحد روافد تجنيد المسلحين من طالبان التي تستثمر النقمة الشعبية على الحكومة والقوات الأجنبية.
 
شعور بالإحباط
ووُعد أهالي قندهار بتغير أوضاعهم الأمنية والاقتصادية هذا الصيف، لكن بمرور الفصل ازداد الشعور بالإحباط.
 
أحدهم تحدث صراحة عن الخيارات أمامه وأمثاله ممن قدموا من أماكن تسيطر عليها طالبان بقوله "كل هؤلاء الذين ترونهم جاؤوا إلى قندهار مضطرين بسبب البطالة، فإما أن ينضموا لطالبان أو يلجؤوا إلى السرقة أو يفجروا أنفسهم عندما يضيق الحال".
 
ويشكو عمال قندهار ظروفا بائسة تبدأ من ضربة الحظ في الحصول على عمل ليوم واحد وتمر بضعف أجرة لا تتجاوز ستة دولارات يوميا ولا تنتهي بعدم وجود مأوى مما يضطر الغالبية إلى المبيت على الأرصفة، ومن حالفه الحظ في إحدى الحانات الليلية المزدحمة بالعمال ليدفع ثلث ما يتقاضاه أجرة لنزلٍ يسكن فيه مع المئات.

توفير العمل بالجنوب أحد محاور الإستراتيجية الأميركية الجديدة في أفغانستان (الجزيرة نت)
مليارات الدولارات

يقول عمال قندهار إن مليارات الدولارات التي يسمعون بتدفقها على بلادهم أغرت قرويين كثيرين باللجوء إلى هذه المدينة أملا في أن يستوعبهم أحد المشاريع الإستراتيجية، لكن الوضع الأمني لم يسمح بمثل هذه المشاريع واضطر مؤسسات وشركات أجنبية كثيرة إلى هجرة الجنوب.
 
وينذر التلويح بالعمليات العسكرية داخل المدينة بمزيد من البطالة على غرار مناطق أخرى سقط فيها ضحايا مدنيون كثيرون، وحدثت فيها أضرار مادية مباشرة وغير مباشرة وأفقدت آخرين عملهم في الزراعة.
 
ويحذر المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية محمد مختار من خطورة البطالة على الاستقرار عموما، لكنه يؤكد عدم وجود إحصائيات دقيقة عن الظاهرة في قندهار والجنوب وعن حجم الآثار المباشرة للعمليات العسكرية على سوق العمل.
 
ويلقي محمد مختار باللائمة على ضعف التنسيق بين الهيئات والإدارات الحكومية وبين السلطات الأفغانية من جهة والمؤسسات الأجنبية من جهة أخرى بما فيها القوات الأجنبية التي تعمل في إعادة الإعمار.
 
ويوجد 28 مركز إعادة إعمار في ولايات أفغانستان الأربعة والثلاثين، حيث تشرف القوات الأجنبية مباشرة على ما يسمى فرق إعادة الإعمار، إضافة إلى شركات أمن خاصة أفغانية وأجنبية.
 
الشركات الأفغانية
وتتركز فرص اليد العاملة غير المؤهلة في الجنوب في القطاع الخاص، في البناء والإنشاءات والعطاءات الصغيرة التي تمنح لشركات محلية.
 
أما العطاءات الكبيرة فعادة تكون من نصيب شركات دولية تبيعها لشركات أفغانية أو إقليمية، مما أثار تضايق الحكومة الأفغانية التي أعربت عن قلقلها أكثر من مرة من منح الشركات الأجنبية الأولوية في تنفيذ المشروعات الكبيرة بما يفوت الفرصة على الشركات الأفغانية.
 
وحتى من يحظون بفرصة عمل مع الشركات المحلية أو الأجنبية يتحسبون للعمليات العسكرية التي تدق طبولها صباح مساء وتنذرهم بالعودة إلى ميدان الشهداء، الميدان الذي بات واحدا من عشرات الأماكن المعروفة بتجمع الباحثين عن عمل في مظاهرة يومية سلمية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة