إدمان التدخين يتم سريعا والشباب الفريسة الأسرع   
السبت 1428/7/21 هـ - الموافق 4/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 20:06 (مكة المكرمة)، 17:06 (غرينتش)
 
مازن النجار
كشفت دراسة طبية حديثة عن إدمان التدخين أنه يتم بسرعة، كما أن سرعة الإدمان تكون أكبر لدى الشباب.
 
وجاء في الدراسة التي نشرت نتائجها بدورية "طب الأطفال والمراهقين" الأميركية أن مدخن السجائر الشاب يبدأ يشعر برغبات قوية تجاه النيكوتين خلال يومين من أول استنشاق لمخرجات السجائر.
 
وذكرت الدراسة التي أشرف عليها أستاذ طب الأسرة بجامعة ماساتشوستس الدكتور جوزيف ديفرانزا أن نصف الأطفال الذين أدمنوا التدخين أبلغوا عن أعراض إدمان في وقت دخنوا فيه سبع سجائر شهرياً فقط.
 
وقال الدكتور ديفرانزا إن أهمية الدراسة الجديدة تأتي من نفيها ما استقر قبوله علمياً لعدة عقود، من أن الشخص يحتاج إلى تدخين خمس سجائر يومياً على الأقل ولفترة طويلة ليصبح مدمناً على النيكوتين، مشيرا إلى نتائج الدراسة التي أثبتت أن الأطفال يصلون حالة الإدمان سريعاً جداً.
اختبارات ميدانية
استعان الباحثون بـ1246 متطوعاً من تلاميذ الصف الأساسي السادس بالمدارس العامة في ماساتشوستس، حيث أجروا معهم 11 مقابلة خلال أربع سنوات. كما أخذوا منهم عينات لعاب للوقوف على مستويات النيكوتين بالدم، وربطها بالسلوك الإدماني.
 
وفي أوقات خلال السنوات الأربع قام نحو ثلث المتطوعين بإشعال سجائر وسحب بعض الأنفاس، بينما استنشقها بالفعل 17% منهم، وانتهى 7.5% منهم إلى استخدام التبغ يومياً.
 
ولأن الاستنشاق مطلوب لإيصال النيكوتين بكفاءة تؤدي إلى الإدمان، ركز الباحثون تحليلهم على 217 متطوعاً استنشقوا مخرجات السجائر من بين جميع المتطوعين. وبلغ متوسط أعمار المستنشقين 12.8 عاماً لدى قيامهم بالاستنشاق للمرة الأولى.
 
ومن بين من شملتهم الدراسة فقد 60% بعض السيطرة على التدخين، في حين نشأ لدى 38% منهم اعتماد إدمان على النيكوتين وفقاً لتعريف "دليل التشخيص" شائع الاستخدام والذي تصدره منظمة الصحة العالمية.
 
وبالنسبة لعُشر المتطوعين الأكثر عرضة لمخاطر الإدمان، بدأ الشعور برغبة جارفة في النيكوتين خلال يومين من أول استنشاق. وأظهر تحليل اللعاب أن الإدمان لا يتطلب ارتفاع مستويات النيكوتين في الدم خلال اليوم. وفي حالات أخرى أمكن تشخيص الإدمان بعد أقل من أسبوعين لأول تدخين.
 
حقيقة الإدمان
وبالنسبة لمعظم المدخنين لم يكن التدخين اليومي لازماً لحدوث أعراض انخفاض النيكوتين، كالصداع والنزق وضعف التركيز.
 
وأظهر 70% رغبات قوية تجاه النيكوتين يصعب السيطرة عليها، قبل التعود على التدخين يومياً. وأكدت التحاليل البيوكيميائية بدء أعراض الإدمان غالباً عند أقل مستويات تعاطي النيكوتين.
 
وفي تقييمهم للدراسة ذكر بعض خبراء الإدمان أنها الأولى التي تتناول قضية التاريخ الطبيعي للإدمان. ومصدر قوتها أن الباحثين استعانوا بعينة مجتمعية من المراهقين، وأجروا معهم مقابلات كل ثلاثة أشهر، وهو ما لا يتيسر دائما في البحث العلمي.
 
لكن تعريف ديفرانزا وزملائه للإدمان يقوم على معيار واحد، وهو ما يستحق التساؤل والتحقق. وكان الباحثون قد استخدموا معياراً شائعاً في تشخيص الإدمان، واستفهاماً مجَرباً لتحديد مدى سماح المدخنين لعادة التدخين بأن تمليَ عليهم سلوكهم.
 
ويلفت الباحثون إلى أن جرعة واحدة من النيكوتين لها من التأثير على الدماغ ما قد يدوم لنحو شهر، وأن كمية النيكوتين الناتج عن نفخة أو نفختين من سيجارة يمكنها أن تشغل نصف مستقبلات النيكوتين في الدماغ، وهي الجزيئات التي يقصدها النيكوتين لدى الإدمان على التبغ.
 
وعلى عكس ما يعتقده البعض بأن التدخين الشره طويل الأمد يسبب الإدمان، يقول الدكتور ديفرانزا "إننا الآن نعلم أن الأمر معكوس تماماً، فالإدمان هو السبب في التدخين الشره طويل الأمد".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة