ثلاثة سيناريوهات مصرية لمفاوضات "سد النهضة"   
الاثنين 1437/3/3 هـ - الموافق 14/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)
وضع خبراء مصريون في مجال المياه والشؤون الأفريقية والعسكرية ثلاثة سيناريوهات في قراءة مستقبل المفاوضات الدائرة بشأن سد النهضة الإثيوبي، ما بين سحب اعتراف القاهرة به وتدويل القضية، أو الاستمرار في المفاوضات عبر خريطة طريق جديدة، أو اللجوء إلى عمل عسكري كحل أخير.

ويرجح أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة نادر نور الدين سيناريو عرض موافقة مصر على اتفاقية بناء سد النهضة على البرلمان المزمع عقده نهاية الشهر الجاري وسحب الموافقة المصرية إذا لم توافق إثيوبيا على توقيع اتفاقية قانونية، وتعهد كتابي جديد يتضمن تقديرات بحصة مصر المائية اليومية والسنوية من هذا السد.

وأوضح نور الدين أن البرلمان المصري الجديد من حقه دستوريا مراجعة كافة الاتفاقيات، ووقتها في ظل استمرار إثيوبيا بتأزيم مفاوضات السد يمكنه سحب موافقة مصر وبدء مباحثات جديدة على هذا الأساس، وبدء تدويل القضية.

ووقعت مصر والسودان وإثيوبيا في مارس/آذار الماضي وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة في العاصمة السودانية الخرطوم والتي تعني ضمنيا الموافقة على استكمال إجراءات بناء السد مع إقامة دراسات فنية لحماية الحصص المائية.

استمرار المفاوضات
أما السفيرة منى عمر -وهي مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية سابقا- فقد رجحت استمرار مسار المفاوضات عبر خريطة طريق جديدة وواضحة.

وقالت "سنصل لحل عبر المفاوضات ونحن نمضي على الطريق الصحيح رغم ما أثير من فشل الجولة الأخيرة، لكنها بداية على الطريق الصحيح، وهناك خريطة طريق جديدة توضح فيها مصر شواغلها عبر تدخل سياسي ومواقف حازمة".

وأشارت السفيرة إلى أنها تتوقع "أن يتفهم الإخوة الإثيوبيون الموقف المصري، ويتم التوصل عبر المفاوضات لقرار قبل الحديث عن أي سيناريو آخر".

طلعت مسلم: الأمر لا يحتاج لتلويح مصري بعمل عسكري تجاه سد النهضة الذي دخل مرحلة صعبة لأنه إذا كان الخيار بين الموت عطشا والموت حربا فالأمر ليس صعبا وقتها

الحل الأخير
في المقابل، توقع الخبير الإستراتيجي طلعت مسلم أن يكون العمل العسكري هو الحل الأخير في مواجهة أزمة سد النهضة، ولا يمكن استبعاده نهائيا، حسب قوله.

وأضاف مسلم -وهو لواء متقاعد بالجيش المصري- أن العمل العسكري لا يعني بالضرورة توجيه ضربة عسكرية، ولكنه أمر يخضع للجهة العسكرية والقيادة السياسية لتحديده.

وتابع "الأمر لا يحتاج لتلويح مصري بعمل عسكري تجاه سد النهضة الذي دخل مرحلة صعبة لأنه إذا كان الخيار بين الموت عطشا والموت حربا فالأمر ليس صعبا وقتها"، داعيا إلى تفهم حقوق المصريين في مياه النيل. 

وكان وزير الموارد المائية والري المصري حسام مغازي قال أمس الأحد إن "القيادة السياسية في مصر تسلمت تقريرا مفصلا عن نتائج الاجتماع السداسي حول سد النهضة الإثيوبي الأخير، وتقوم حاليا بتقييم شامل لنتائج المباحثات والمناقشات السياسية والفنية وما تم التوصل إليه وموقف كل من السودان وإثيوبيا من الشواغل والمقترحات والرؤى التي قدمتها مصر، والبدائل والحلول الأفضل والأنسب لرعاية المصالح المصرية استعدادا للمشاركة في جولة المفاوضات السداسية القادمة بالخرطوم".

ووصلت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا إلى مرحلة حرجة عقب الاجتماع الأخير في الخرطوم الذي انتهى مطلع الأسبوع الجاري، وفي عددها الصادر أمس الأحد نقلت صحيفة "الأخبار" الحكومية بمصر موقف القاهرة تحت عنوان رئيسي "فشل اجتماع سداسي سد النهضة وجولة مفاوضات جديدة نهاية الشهر الجاري".

وتدور الخلافات -بحسب بيانات الحكومة المصرية- حول استمرار أديس أبابا في بناء السد بوتيرة أسرع من إنهاء الدراسات الفنية المتعلقة به، في ظل خلافات المكاتب الاستشارية المعنية بالدراسات.

وتتخوف مصر من تأثير سد النهضة -الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل- على حصتها السنوية من مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب)، بينما يؤكد الجانب الإثيوبي أن سد النهضة سيمثل نفعا لها، خاصة في مجال توليد الطاقة، وأنه لن يمثل ضررا على السودان ومصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة