ولي العهد السعودي الجديد والتحديات   
الأربعاء 1433/7/30 هـ - الموافق 20/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:29 (مكة المكرمة)، 18:29 (غرينتش)
استحقاقات داخلية وخارجية تنتظر ولي العهد السعودي الجديد (الجزيرة نت) 

الجزيرة نت-خاص

اعتبر سياسيون سعوديون تحدثوا إلى الجزيرة نت أن من الدلالات التي دعت العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز إلى تعيين وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبد العزيز (77 عاماً) في منصب "ولاية العهد" في 18 من الشهر الجاري، يعود لحاجة الرياض إلى شخصية تملك مواصفات سياسية تستطيع التعامل مع خارطة الانعكاسات والتغييرات التي شهدتها المنطقة أو ما يعرف بالربيع العربي.  

ربما كان التعيين السريع الذي فاجأ المراقبين، إذ جاء بعد أقل من 24 ساعة من دفن ولي العهد السابق الأمير نايف، يدلل على الاحتياج السياسي الكبير لرجل دولة مثل الأمير سلمان وفقاً لحديث الباحث السياسي أحمد العوضي.

فسلمان يعرف عنه أنه متابع جيد للرأي العام المحلي والأحداث السياسية الدولية، إذ لا يعتمد في قرارته على المعلومات التي ترصدها الأجهزة المعنية لديه منذ أن كان حاكماً إدارياً لمنطقة الرياض لأكثر من خمسين عاماً، بل على قراءاته الشخصية، وهذا ما أعطاه كاريزما مختلفة عن غيره من صناع القرار في السعودية. 

المحافظة والسياسة
يثار عدد من الأسئلة الحيوية عن كيفية إدارة ملفات الداخل والخارج خاصة أنه يصنف لدى البعض بالشخصية "المحافظة" المقرب من علماء الدين الذين يحتفظون بمكانة رفيعة المستوى لدى صناع القرار في العربية السعودية، وهي الفكرة التي رسمتها التقارير الغربية للأمير سلمان الابن الخامس والعشرين لمؤسس المملكة، ولم يخرجوه من دائرة الشبه الكبير بينه وبين شقيقه الراحل الأمير نايف.

إلا أن رئيس مركز ساس الوطني لاستطلاعات الرأي العام بالمدينة المنورة الدكتور محمد بن صنيتان حلل طبيعة المحافظة ما بين الدينية والسياسية التي تركز عليها الدوائر الغربية، وحول ما إذا كانت ستؤثر على صعيد الشارع المحلي أو حتى مجالات التماس مع القضايا الإقليمية، وقال بن صنيتان في ذلك "الرجل محافظ دينياً في سلوكه الشخصي، وملتزم بثوابت الإسلام ومبادئه العامة التي لا تثير الرأي العام السعودي".

وأضاف قائلا "إلا أن الرجل منفتح سياسياً بامتياز، فهو رجل يتطلع إلى التحديث السياسي، وهو براغماتي يقدم مصلحة بلده في المقامات السياسية الداخلية والخارجية".

الكاتب السياسي محمد معروف الشيباني رجح تسلم ولي العهد الجديد ملفات قال عنها "إنها خطيرة للأمن القومي السعودي" يقع على رأسها "العلاقات الإيرانية السعودية"، وسبل تحجيم تعاظم نفوذ طهران في المنطقة، والملف اليمني

ورأى بن صنيتان -الذي قدم أبحاثاً في الإصلاح السياسي السعودي- أن تلك المحافظة لن تنعكس على إدارته للملفات الخارجية، فهو ينفذ أوامر الملك ولن يخرج عن الخطوط السياسية للفعل السياسي الخارجي للرياض، لأنها مرسومة سلفاً وبمنهجية محددة، وأن دوره سيكون فيها التكتيك فقط في أساليب اللعبة السياسية"، وأكد مدير مركز ساس أن الأمير سلمان يعي ذلك جيداً، فهو لاعب ليس بجديد على ساحة العلاقات الدولية.

ملفات ساخنة
الكاتب السياسي محمد معروف الشيباني رجح تسلم ولي العهد الجديد ملفات قال عنها "إنها خطيرة للأمن القومي السعودي" يقع على رأسها "العلاقات الإيرانية السعودية"، وسبل تحجيم تعاظم نفوذ طهران في المنطقة، والملف اليمني الذي لا يقل أهمية عن الأول وهي تركة ورثها من سابقيه، حيث يمثل الحديقة الخلفية للرياض.

ورأى الشيباني -الذي سبق أن ترأس تحرير صحيفة الشرق الأوسط اللندنية- أن احتفاظ سلمان بمنصب وزير الدفاع، سيوكل إليه بطبيعة الحال إدارة الملفات الخارجية مع الدول الكبرى في العالم، باعتباره الأقدر في المرحلة السعودية الراهنة على إدارة تلك العلاقات "بحكمة وجرأة وتوازن".

ومن التحديات التي يراها المراقبون أنها ستكون "محكاً" مهماً للأمير سلمان في الداخل وتتلخص في تطلعات الجمهور السعودي إلى الحرية والشفافية السياسية ومكافحة الفساد الإداري، وإطلاق سجناء الرأي في المعتقلات، وإعادة تشكيل حقائب الوزرات من خارج الأسر الكبيرة والإصلاح السياسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة