بدء التصويت على مسودة الدستور العراقي وسط تشديد أمني   
السبت 1426/9/13 هـ - الموافق 15/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:20 (مكة المكرمة)، 6:20 (غرينتش)

قوات الجيش والشرطة العراقية تحرس أكثر من 6 آلاف مركز اقتراع (الفرنسية)

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها صباح اليوم للتصويت على الاستفتاء حول مسودة الدستور العراقي في كل أنحاء البلاد. ويحق لـ15,5 مليون ناخب عراقي المشاركة بنعم أو لا في التصويت الذي يجري وسط إجراءات أمنية مشددة.

وعرضت تغطية مباشرة بالتلفزيون الناخبين وهم يدخلون مركز اقتراع في منطقة الكرادة بوسط بغداد، وكان الرئيس جلال الطالباني ورئيس الوزراء إبراهيم الجعفري أول من أدولوا بأصواتهم وذلك بالمنطقة الخضراء المحصنة التي يوجد بها مقر الحكومة العراقية. وحث الاثنان الناخبين بالتصويت "بنعم" على الدستور.

إجراءات مشددة
وتتولى الشرطة والجيش العراقيان حماية أكثر من ستة آلاف مركز اقتراع في شتى أنحاء العراق مع استعداد القوات الأجنبية لتقديم المساعدة في مواجهة المسلحين إذا لزم الأمر.

ورغم التدابير الأمنية المشددة أعلنت المفوضية المستقلة للانتخابات في العراق أن مسلحين أطلقوا النار عند بدء الاقتراع في بعض المراكز لكن دون سقوط ضحايا.

تأهب أمني كبير يرافق عملية التصويت   (الفرنسية)
وقال المسؤول عادل اللامي إن عددا من مراكز الاستفتاء في الدورة والإعلام, جنوب وجنوب-غرب بغداد, تعرض لإطلاق نار دون سقوط ضحايا. وسبق أن تعرضت ثلاثة مراكز اقتراع في هذه المناطق مساء الجمعة لإطلاق نار لم يسفر عن إصابات.

وسينجح الاستفتاء ويتم التصديق على الدستور إذا قال أكثر من نصف الناخبين في شتى أنحاء العراق "نعم"، مادام لم يرفضه ثلثا الناخبين في ثلاث من محافظات العراق الثماني عشرة.


شارع منقسم
ويجرى الاستفتاء وسط جدل محتدم بين مؤيد ومعارض لهذا الدستور في ضوء المتغيرات السياسية على الساحة العراقية في الآونة الأخيرة.

وانقسم الشارع السني في العراق بشأن الدستور حيث رفضته هيئة علماء المسلمين، بينما وافق الحزب الإسلامي العراقي على المسودة إثر تعديلات أدخلت في اللحظات الأخيرة.

وتظاهر المئات في بغداد احتجاجا على موافقة الحزب الإسلامي بينما دعا أئمة المساجد الكبرى في خطبة الجمعة أمس إلى وحدة الصف ونبذ الخلافات والابتعاد عن التشهير، بغض النظر عن الموقف من الاستفتاء.

وقد تعرضت مقرات للحزب الإسلامي خلال الأيام الماضية لهجمات كان آخرها أمس في منطقة باب المعظم في بغداد، وتبنته جماعة تطلق على نفسها جيش الطائفة المنصورة.

مواقف مؤيدة
وينظر مسؤولون عراقيون وأميركيون بتفاؤل إلى موقف الحزب الإسلامي متوقعين إقبالا على التصويت من السنة بعكس الانتخابات البرلمانية في يناير/كانون الثاني الماضي. وقال رئيس الحكومة العراقية المؤقتة إبراهيم الجعفري في كلمة عبر التلفزيون إن النقطة الأساسية تتمثل في ضرورة مشاركة العراقيين.

الحكومة المؤقتة دعت السنة إلى المشاركة ودعم الدستور (رويترز)
وسعى الجعفري للتأكيد على إمكانية تغيير بنود الدستور مؤكدا أنه للمرحلة الراهنة وأن الشعب يمكن أن يعدله. من جهته اعتبر الرئيس العراقي المؤقت جلال الطالباني أن طموحات العرب السنة "يمكن أن تتحقق بالعمل السياسي وليس بالعنف والأعمال الإرهابية"، على حد قوله.

كما دعا رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني الأكراد إلى التصويت بنعم وقلل من أهمية رفض بعض الهيئات السنية لمسودة الدستور. في هذه الأثناء حث المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني العراقيين على التصويت بنعم. وقال عبد المهدي الكربلائي الناطق باسم السيستاني إن وظيفة المرجعية الدينية هي بيان مصلحة العامة وتشخيصها وليس التدخل في قرارات المواطنين الخاصة. وأضاف أن المرجعية رأت أن من المصلحة التصويت بنعم لصالح الدستور.

رؤية واشنطن
في المقابل ترى الإدارة الأميركية أن تصويت العراقيين سواء لصالح الدستور الجديد أو ضده سيدفع الديمقراطية قدما ويمثل تحديا للجماعات المسلحة. وتعتبر واشنطن الاستفتاء حدثا تاريخيا ودليلا على أن تقدما سياسيا يتحقق منذ الغزو.

ودعا المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان الشعب العراقي لتحدي من أسماهم الإرهابيين مرة أخرى. وتوقع ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي إقبالا كبيرا على التصويت وأعرب عن أمله في الموافقة عليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة