رسائل في ذكرى استقلال البحرين   
الأربعاء 25/9/1432 هـ - الموافق 24/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:15 (مكة المكرمة)، 16:15 (غرينتش)

الانقسام السياسي في البحرين تجلى بوضوح في ذكرى الاستقلال (الجزيرة)

شهدت عدة مناطق بحرينية الأيام الماضية خروج مسيرات للاحتفال بعيد الاستقلال، وهي المناسبة التي لا تحظى باهتمام رسمي منذ أن استقلت البحرين عام 1971
.

ويحرص عدد من قوى المعارضة على الاحتفال بهذه المناسبة التي لا تخلو من رسائل عديدة، ليست للحكومة فقط بل لأطراف محلية وإقليمية.

غير أن هذه المسيرات تنتهي كما تنتهي المسيرات الاحتجاجية -التي تطالب بإصلاحات سياسية ودستورية- بتفريق قوات الأمن لها، لأنها تخرج دون ترخيص رسمي، كما يقول الأمن.

العيد الوطني
وتعتبر الحكومة البحرينية أن العيد الوطني هو يوم السادس عشر من ديسمبر/كانون الأول، وهي ذكرى تولي الأمير الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة، وأضيف له اليوم التالي كعيد لجلوس الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، بالرغم من أنه تولى مقاليد الحكم في السادس من مارس/آذار، وتمنح إجازة رسمية في اليومين
.

لكن المعارضة والقوى القريبة منها ترى أن يوم الرابع عشر من أغسطس/آب، عيد استقلال البلد، هو الذي يفترض أن تجري فيه احتفالات رسمية وشعبية، كما يحلو للبعض أن يعتبره اليوم الوطني الفعلي بدل السادس عشر من ديسمبر/كانون الأول.

وتأتي ذكرى الاستقلال هذا العام في وقت تعيش فيه البلاد حالة من الاحتقان السياسي والأمني، في ظل اتهامات للمحتجين وقوى المعارضة ذات الغالبية الشيعية أن ولاءهم لقوى خارجية، في إشارة لإيران.

انقسام سياسي
ويبدو أن إصرار المعارضة على الاحتفال بعيد الاستقلال يرجع إلى أن هذه القوى ترى أنها امتداد للحركات السياسية التي قادت تحركات شعبية ضد الاحتلال البريطاني منذ منتصف الخمسينيات وحتى استقلال البحرين، إذ اعتقل وهجّر وقتل الكثير من السياسيين بسبب مواقفهم من المحتل
.

وفي المقابل تحرص القوى السياسية القريبة من الحكومة ذات الغالبية السنية على الاحتفال بمناسبة العيد الوطني الذي يوافق السادس عشر من ديسمبر/كانون الأول، الأمر الذي يمكن أن يوضح مدى الانقسام السياسي، بل والطائفي الذي يعاني منه البلد.

ولعل من أسباب حرص المعارضة على الاحتفال بعيد الاستقلال رغبتها في أن ترسل رسالة للحكومة، مفادها أن نجاح استقلال البحرين جاء بعد دور القوى السياسية المعارضة المؤثرة، ولا سيما الشيعية واليسارية، في دعم استقلال البحرين، وذلك في الاستفتاء الذي أجراه فريق الأمم المتحدة، حيث توجهت هذه القوى مع خيار البحرين بلدا عربيا مستقلا، ضد المطالبات الإيرانية بتبعية البحرين لها.

وبذلك تحاول هذه القوى أن تؤكد أن احتفالهم بهذه المناسبة دليل قاطع على ولائهم للبحرين، فيما تصر قوى سياسية أخرى على أن هذه التحركات تأتي بإيعاز من إيران.

ذكرى الاستحقاق
من جانبه يرى وزير من الذين عاصروا مرحلة استقلال البحرين، فضل عدم ذكر اسمه، أنه لا يوجد سبب سياسي وراء عدم احتفال الحكومة بعيد الاستقلال سوى أنها أخذت قرارا أن يكون العيد الوطني يوما واحدا فقط بدلا من يومين في أربعة شهور
.

لكن مراقبين يرون أن الاحتفال بعيد الاستقلال ربما يكون فرصة لذكرى الاستحقاق السياسي والاتفاق المبرم بين القوى السياسية والحكومة، المتمثل في إقامة حياة برلمانية وسلطة تشريعية دستورية كاملة الصلاحيات، وقد يشكل هذا إحراجا للحكومة التي تواجه منذ حل البرلمان عام 1975 صراعا مع القوى المعارضة على الديمقراطية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة