آراء بشأن أسباب استقالة الحمد الله   
الاثنين 16/8/1434 هـ - الموافق 24/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)
الحمد الله (يسار) استقال بعد نحو أسبوعين من توليه مهامه (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

لخص محللون وأكاديميون فلسطينيون جملة عوامل يرون أنها عجلت باستقالة رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله بعد نحو أسبوعين على توليه مهامه، في مقدمتها غياب المرجعيات وغياب الإستراتيجية الوطنية الموحدة والمجلس التشريعي.

ورأى هؤلاء في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن هذه عوامل ساعدت على وجود بيئة خصبة لتنازع الصلاحيات مما يقصر عمر الحكومات المختلفة.

وقبِل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأحد استقالة الحمد الله التي قدمها الخميس الماضي، وأوكل إليه تسيير أعمال الحكومة إلى حين تكليف رئيس حكومة جديد.

عوامل جوهرية
فمن وجهة نظره، يرى المحاضر بجامعة القدس والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض أن غياب المرجعيات والرقابة والإستراتيجية الموحدة الضامنة، وما نتج عنها من تنازع للصلاحيات، كانت عوامل جوهرية أساسية ساهمت في استقالة الحمد الله.

ويوضح أن غياب مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية أدى إلى شلل وجمود في عمل المجالس الثلاث: الوطني والتشريعي والمركزي، وهي مؤسسات يفترض أن تراقب وتنظم العلاقات بين مختلف أطراف الحكومة.

وقال إن غياب هذه المؤسسات أدى إلى الارتجال في اتخاذ القرارات التي تأتي بحسب الظرف "وهذا مدعاة للتصادم والتجاذب والتنافر" وبالتالي جاءت الاستقالة نتيجة هذا "الشلل" والارتجال.

ومع ذلك تحدث عوض عن "تكتم حول سبب هذه الاستقالة" وشعور الجميع بالحرج وتجنب الحديث عن الأسباب الخفية وراءها، مشيرا إلى ما سماه "خللا في الهرم السياسي أدى إلى عدم الانسجام في عمل الفريق وبالتالي الاستقالة".

ويضيف أنه دون مؤسسات فاعلة تنظم عمل النظام السياسي الفلسطيني والحياة السياسية الفلسطينية "فإن جميع الحكومات ستبقى حكومات مؤقتة، وحكومات تسيير أعمال لا تُعرض على المجلس التشريعي ولا تخضع لتوافق فصائلي".

بشكل مخالف للعادة تم اختيار رئيس للوزراء ونائبين له أصبحا جزءا من التعيين "وبالتالي أصبحت الحكومة ثلاثية الرؤوس: رئيس الوزراء ونوابه ووزير المالية

ثلاثة رؤوس
من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت أحمد عزم إنه فضلا عن الخلافات المتعلقة بوزارة المالية، فإن الحكومة شُكلّت أساسا بصفة مخالفة للأعراف، موضحا أنه من المفترض أن يُكَلّف رئيس الوزراء ومن ثم يختار طاقمه الوزاري دون أن يكون للرئيس دور في عملية الانتقاء والإقرار كما جرى هذه المرة.

وأضاف أنه بشكل مخالف للعادة تم اختيار رئيس للوزراء ونائبين له أصبحا جزءا من التعيين "وبالتالي أصبحت الحكومة ثلاثية الرؤوس: رئيس الوزراء ونوابه ووزير المالية".

وأوضح عزم التشابه بين عهد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والرئيس الفلسطيني محمود عباس من حيث تنازع الصلاحيات والإمساك بكافة الخيوط، منتقدا وصف الرئيس للحكومة بأنها حكومته "لأنها يفترض أن تحظى بثقة المجلس التشريعي".

ويؤكد المحلل الفلسطيني أن غياب الإستراتيجيات يحول دون قدرة أي رئيس وزراء جديد على وضع رؤية أو تصور أو إستراتيجية لعمله.

أسباب أخرى
من جهته، يرى مدير مكتب القدس للصحافة خالد العمايرة أن أسبابا عامة وأخرى خاصة أدت لاستقالة الحمد الله.

وأوضح أن الأسباب العامة تتعلق بالوضع السياسي والاقتصادي واستبعاد المصالحة وسيطرة إسرائيل على كافة مفاصل الحياة الفلسطينية، معتبرا أن قصر عمر الحكومات مرده إلى انخداع رؤسائها بالسلطة ودورها وما يمكن أن تقدمه.

أما الأسباب الخاصة فهي -حسب العمايرة- أنه كان مطلوبا من الحمد الله ومن غيره "فعل المستحيل في الوقت الذي لا يملكون فيه الأدوات التي يستطيعون بها تقديم الإنجازات".

ووفق المحلل الفلسطيني فإن الحمد الله وجد نفسه يُعيّن بلا صلاحيات، وشعر أنه سيكون مسيرا، ولذلك استبق الحدث واستقال في الوقت المناسب.

واتهم العمايرة الرئاسة الفلسطينية بأنها تتصرف وكأنها تحكم في دولة مستقلة ذات سيادة ولا تدرك أن مجندة إسرائيلية على حاجز عسكري لها صلاحيات أكثر من الرئيس الفلسطيني ورئيس وزرائه، على حد تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة