فلسطيني يوثق حياة العمال داخل الخط الأخضر   
الأحد 25/6/1434 هـ - الموافق 5/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:12 (مكة المكرمة)، 8:12 (غرينتش)
محمد بدارنة يعكس عبر الصورة واقعا معاشا للعامل الفلسطيني (الجزيرة-نت)

توفيق عابد-عمّان

يوثق المصور الفلسطيني محمد بدارنة في مجموعته "ترجعوا بالسلامة" حياة العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر ويرصد بكاميرته ظروف عملهم وانعكاس المأساة التي تحصد أرواح ستين عاملا سنويا في ورشات العمل الإسرائيلية نتيجة الإهمال والاستهتار وإنكار حقوقهم من المشغلين اليهود.

ويضم المعرض الذي أُفتتح في دارة الفنون التابعة لمؤسسة خالد شومان بالتعاون مع مسرح البلد بعمان مساء السبت (28 صورة) تمثل واقع العمال على مدار الساعة ومنذ خروجهم للعمل وحتى عودتهم لعائلاتهم في عشرين من ورش البناء الإسرائيلية داخل الخط الأخضر.

وأهدى بدارنة معرضه الذي يقام بالأردن لأول مرة، لأرواح عمال توفوا، وعائلات فقدت معيلها الوحيد، منهم صديقه حمادة علاء الدين من يافا الناصرة الذي مات اختناقا تحت الرمل، ونضال الشاويش الذي سقط من الطابق السادس بعد وفاة ابنه دهسا بثمانية شهور، وترك عائلة من خمسة أفراد دون معيل ولا حقوق أو تأمين.

مشاهدون يتابعون واحدة من الصور (الجزيرة-نت)

توثيق للمأساة
ووفق معرض بدارنة فإن فلسطينيي الخط الأخضر يشكلون الأغلبية الساحقة من عمال البناء بعد أن كانوا من أصحاب الأراضي الزراعية التي انتزعت منهم بالقوة، وتحول جزء من الفلسطينيين لعمال في بنى تحتية لا ينتمون إليها، وربما تصبح مراكز لقمعهم وسلب حريتهم وسرقة أرضهم، لكنهم يتحملون لغياب فرص أخرى للعمل.

ويهدف المعرض لنقل مأساة العمال الفلسطينيين وانتهاك حقوقهم المستمر، من قضية محلية إلى العالمية، في مسعى لخلق تحرك عربي أو دولي ينصفهم ويحصل حقوقهم، جراء إصابات العمل كما ينص القانون الدولي.

وقال بدارنة للجزيرة نت إن أوضاع العمال العرب تعود لجذور سياسية، فالسلطات الإسرائيلية لا تتحمل مسؤولية الوفيات، ولا تحاسب المقاولين لعدم توفيرهم وسائل السلامة العامة، أو تعويضات للمصابين أثناء العمل.

وقال إنه حمل كاميرته لأنه ابن عامل، ويؤمن بحقوقهم، ويحس معاناتهم من أجل توصيل رسالة للمجتمع الفلسطيني في الداخل، مفادها ضرورة الوعي بالطبقة العاملة، والطلبة الذين يتركون قاعات الدرس للعمل في ورش البناء الإسرائيلية، على حساب مستقبلهم التعليمي.

ورفض بدارنة قبول أي تمويل أو جائزة إسرائيلية، لأنه لا توجد بها أية مؤسسة تستحق أن تكون محكمة لأي عمل إبداعي، مشيرا بذلك للفتاة الفلسطينية التي فازت بجائزة الأغنية الإسرائيلية مؤخرا.

لقطة من معرض "ترجعوا بالسلامة" (الجزيرة-نت)

أطفالنا في النقب
وردا على سؤال للجزيرة نت، قال إن مشروعه المقبل سيكون توثيق حياة الأطفال العرب في النقب، حيث إن السلطات الإسرائيلية  لا تعترف بحوالي 130 ألف فلسطيني يعيشون هناك قبل قيام الكيان الإسرائيلي، مما يعد مؤشر على نيتها طردهم والاستيلاء على أراضيهم.

ووصف رئيس نادي التصوير الأردني حسن داموني الأعمال بأنها تحمل رسالة قوية في المضمون وتتزامن مع ذكرى عيد العمال العالمي، وقال "إن الفنان بدارنة تميز بتوظيف الضوء والظل بشكل فني رائع أضاف للقضية المثارة بناء دراميا".

أما الفوتوغرافي القادم من داخل الخط الأخضر أكرم دراوشة فقد وصف المعرض بأنه حكاية أو قصة نعيشها يوميا، فهو يسلط أضواء على معاناة حقيقية لم يعرها أحد اهتماما من قبل، وقال "إن مجموعة الصور ببعدها الإنساني أخذتنا لفضاءات بصرية مفتوحة، ولفتت الأنظار لطبقة عمالية تعمل بلا حقوق داخل الخط الأخضر".

ومن الجدير ذكره أن بدارنة عمل مدير مشاريع بمؤسسة لحقوق الإنسان في الناصرة ومدرسا لمادة التاريخ، وساهم في تشكيل حركة شباب "حق" داخل الخط الأخضر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة