غارديان: السيارات ذاتية القيادة أكثر أمانا   
السبت 28/9/1437 هـ - الموافق 2/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:41 (مكة المكرمة)، 13:41 (غرينتش)

أثار مصرع رجل أعمال أميركي، عندما اصطدمت سيارته ذاتية القيادة بمقطورة شاحنة في ولاية فلوريدا، جدلا في الولايات المتحدة ودول أخرى مما حدا بصحيفة مثل غارديان البريطانية لأن تفرد لها كلمة التحرير في عددها اليوم السبت.

وتساءلت الصحيفة "من المسؤول عندما تقتل سيارة تقود نفسها أحد الأشخاص؟" قبل أن تجيب أن السائق البشري هو السبب حتى الآن.

وكان رجل الأعمال جوشوا براون قد لقي حتفه عندما اصطدت سيارته الكهربائية المزودة بنظام قيادة ذاتية بمقطورة شاحنة وهي تسير بسرعة 96 كلم/الساعة على طريق بولاية فلوريدا جنوب شرق الولايات المتحدة في مايو/أيار الماضي.

وأصدرت شركة تسلا المنتجة لهذا النوع من السيارات بيانا أوضحت فيه أنه لا الكاميرات الملحقة بالسيارة ولا سائقها تمكنوا من مشاهدة الجانب المطلي بالأبيض من الشاحنة نظرا لانعكاس ضوء سماء فلوريدا الباهر عليه.

وقالت الصحيفة -تعليقا على ذلك- إن من السهل وربما الزعم بأن الكاميرات أخفقت في إظهار الصورة بوضوح بينما لم يكن السائق يركز على الطريق بما فيه الكفاية.

سيارة تسلا كما بدت في أحد معارض السيارات بالعاصمة الصينية بكين (الأوروبية)

وعلى الرغم مما حدث، فإن غارديان تقر بأن السيارات التي تقودها أجهزة حاسوب ذكية أكثر أمانا من تلك التي يقودها البشر "الخطَّاؤون".

وأشارت الصحيفة إلى أن الأرقام خير شاهد على ما تقول، فالسيارات ذاتية القيادة (مثل تسلا) قطعت حتى الآن مسافة 208 ملايين كيلومتر وتسببت في حالة وفاة واحدة، بينما كل السيارات الأخرى تسببت في حالة وفاة واحدة في كل 152 مليون كلم تقطعها.

ووصفت غارديان سجل حوادث السيارات ذاتية القيادة بأنه منخفض للغاية، مضيفة أن أي شخص متفائل يمكنه أن يجادل بشكل مقنع بأن هذا النوع من السيارات يحفظ أرواح البشر أكثر من السيارات البديلة إذا بيعت لقطاعات عريضة من المشترين.

أما المتشائمون فلهم أسبابهم القوية التي لا تقتنع بهذا الرأي. أول تلك الأسباب تكنولوجي الطابع. فإذا كان من الممكن صناعة الأجهزة الحساسة وأنظمة التحكم التي تستطيع رصد كل ما يحدث أثناء السير في الطرقات الحديثة، فإن تفادي المخاطر الصغيرة يظل قائما بشكل كبير.

كما أن عجز الكاميرا الملحقة عن التمييز بين جانب المقطورة المضيء والسماء يُعد مثالا آخر برأي أولئك المتشائمين.

وخلصت الصحيفة إلى القول إن من غير المفترض أن تتحرك سيارات تسلا دون أن يكون سائقها البشري منتبها لأن المطلوب منه أن يكون مستعدا لأخذ زمام القيادة بمجرد أن يشعر بضرورة ذلك.

غير أن غارديان تقر بعدم واقعية هذا الافتراض، فكثير من السائقين -كما تقول- يجلسون خلف المقود غير منتبهين حتى وهم يقودون سيارات يدوية القيادة "ذلك أن استخدام سيارة تقود نفسها بينما ينشغل المرء بشيء آخر في حد ذاته متعة آسرة".

أما المفارقة التي تكمن في حادثة تصادم سيارة براون فهي أن السيارات تكون أكثر أمانا عندما لا تكون كثير من القرارات بسلطة البشر.

وختمت الصحيفة بالقول إن أي نظام يستدعي أن يكون البشر بديلا لأجهزة الحاسوب سيكون أقل أمانا من ذلك الذي يعمل بمعزل عنهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة