دولة مدنيّة بلبنان لتجاوز الطائفية   
السبت 1432/4/14 هـ - الموافق 19/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:00 (مكة المكرمة)، 10:00 (غرينتش)

أكرم شهيّب وآلان عون في الندوة (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

قال ساسة لبنانيون بندوة في بيروت إن استعادة التعايش في منطقة الجبل التي شهدت مذابح خلال الصراع بين الدروز والموارنة في الحرب الأهلية اللبنانية رهين بإرساء دولة المؤسسات بعيدا عن المذهبية والطائفية. 

وكانت تلك الحرب انتهت بتوقيع اتفاق الطائف ١٩٨٩. لكن الحياة الاجتماعية في الجبل لم تعد مثلما كانت بسبب هجرة آلاف المسيحيين خلال الحرب الأهلية، والذين لم تكتمل عودتهم بعد بينما تُطرح تساؤلات عن ضمانات لعدم تكرار الأحداث.

وبعد فترة مضطربة في الجبل بين ١٨٤٠ و١٨٦٠، استقر الوضع لمدة ١٢٠ سنة تقريبا، غير أن الاضطرابات تجددت في الثمانينيات حيث سجلت مجازر كبيرة.

 شريف فياض القيادي في الحزب
 التقدمي الاشتراكي (الجزيرة نت) 
التطبيع للتعايش
وخلال الندوة التي استضافها مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية بعنوان "متطلبات التعايش في الجبل", شدد وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال أكرم شهيب (من الحزب التقدمي الاشتراكي) وعضو "تكتل التغيير والإصلاح" النائب آلان عون على أهمية تثبيت الناس في أرضهم بتأمين الظروف الاجتماعية والمعيشية, والبنى التحتية، وبناء الثقة بين مختلف الفئات.

من جهته اعتبر الأمين العام في الحزب التقدمي الاشتراكي المقدم شريف فياض أن الخطوة الأولى لتجاوز أحداث الحرب الأهلية ومنع تجدد الاحتكاك المذهبي تكمن في تغيير صيغة دولة ١٩٤٣ المذهبية التي بموجبها يتم تقاسم الوظائف السياسية والإدارية.

وقال فياض للجزيرة نت إن تلك الصيغة تعطي الأولوية للانتماء المذهبي والطائفي على حساب الانتماء الوطني, والكفاءة, والمساواة في المواطنة.

وأضاف أن التنمية الشاملة, وربط مصالح الناس في الجبل بعضها ببعض تثبت الناس مما يحول دون نزوحهم إلى مناطق أخرى توجد فيها تجمعات كبيرة لطوائفهم. 

ودعا إلى تنظيم الأحوال الشخصية بقانون مدني اختياري، قائلا إنه يتعين إفساح المجال أمام الانتقال من الواقع المذهبي إلى الواقع المدني في الزواج والإرث وغير ذلك من الأمور الشخصية, مع ضمان حرية البقاء ضمن الإطار المذهبي لمن لا يريد الانتقال إلى الإطار المدني.

ووفقا لتعبير شريف فياض, فهذه نقطة هامة تخلق فرصة للمواطن ليخرج من الطائفية فلا تتحول الحدود بين الطوائف ذات يوم وفي ظروف معينة إلى خطوط تماس.

دولة مدنية
وردا على سؤال للجزيرة نت, قال النائب آلان عون إن "الضمانة تكمن في العودة إلى الدولة حيث المحاسبة", مشيرا إلى أنه لم تتم بعد محاسبة بشأن أحداث الجبل في ثمانينيات القرن الماضي.

إيليا إيليا (الجزيرة نت)
وقال عون إن "الأهم هو إعادة التوازن والتكافؤ على مستوى القرار في كل لبنان. فالمسلم والمسيحي متكافآن بالإيمان بلبنان، وسبق ذلك عدم ثقة بينهما، وغياب الشعور بالاطمئنان".

وتحدث النائب في كتلة التغيير والإصلاح عن إرادة لدى الدروز بعد أن أخذوا العبر من الحرب, ودخلوا في مصالحة حقيقية وصادقة, وباتت لديهم قناعة بضرورة عودة المسيحيين إلى قراهم, واستعادة العيش المشترك، حسب قوله.

وقال إن تعزيز دور دولة المؤسسات يقلص من احتمالات تجدد أحداث الجبل السابقة.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة البلمند د. إيليا إيليا فقال إن الخروج من الوضع المذهبي والطائفي الراهن يمر عبر قيام الدولة المدنية التي تحفظ حق المواطنة بصرف النظر عن الانتماء.

وأضاف أنه ينبغي أن تظل الطوائف خارج الدولة, وتبقى الدولة تحت سقف الحق والقانون. وقال إن "إلغاء الطائفية فكرة أساسية، وهي أشبه بفرصة حلم, فلبنان لا يمكن حفظه إلا بقيام دولة مدنية”.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة