تونس بين الحوار والتجاذب   
الأحد 1434/12/23 هـ - الموافق 27/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:59 (مكة المكرمة)، 13:59 (غرينتش)
معارضو الحكومة يطالبون في مسيرة الأربعاء الماضي بإسقاطها (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

يحبس التونسيون أنفاسهم وسط حالة من الترقّب والحذر انتظارا لما سيفرزه الحوار الوطني الذي انطلق مؤخرا بهدف إنقاذ البلاد من الطريق المسدود، وإذابة الخلافات الحزبية التي ألقت بظلالها على الحراك الشعبي في الشارع.

وتزامنت المشاورات التمهيدية التي سبقت انطلاق الحوار الفعلي أول أمس، مع تحركات مناهضة للحكومة -التي تقودها حركة النهضة وحزبا التكتل والمؤتمر- خاصة ببعض المناطق التي ينتمي إليها رجال أمن سقطوا قتلى في هجمات "إرهابية"، حيث تمّ حرق مقرات لحركة النهضة.

وبلغت الاحتجاجات في الشارع ضد الحكومة ذروتها الأربعاء الماضي الذي تزامن مع مرور عامين على انتخابات المجلس التأسيسي (البرلمان)، في ظل دعوات لحل المجلس وإسقاط الحكومة بتهمة "التواطؤ في الإرهاب" و"الفشل في إدارة البلاد".

لكن الترويكا الحاكمة عكست الهجوم على المعارضة التي قادت تلك الاحتجاجات، واتهمتها بمحاولة إفشال الحوار و"تعفين" الأزمة السياسية التي اندلعت منذ ثلاثة أشهر بعد اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي وعطلت المسار الانتقالي.

لولا العريّض

بلقيس البراهمي: النهضة تسعى
لامتصاص غضب الشارع
(الجزيرة)
وكاد الحوار أن يصل إلى طريق مسدود لولا قبول رئيس الحكومة علي العريض في اللحظة الأخيرة بالتعهد بالاستقالة في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من بداية الحوار، وهي المدة التي اقترحتها خارطة طريق رباعي الوساطة في الحوار لتشكيل حكومة غير متحزبة.

ومع أن الحوار وضع على السكة فإن بعض المعارضين لا يثقون بحركة النهضة. وفي هذا السياق تقول بلقيس محمد البراهمي -ابنة المعارض الراحل- إنها "لن تتوقف" عن المطالبة برحيل الحكومة، قائلة للجزيرة نت "أنا لا أنتظر أن تكون حركة النهضة عند التزاماتها".

ولا تثق بلقيس في نجاح الحوار بدعوى أن حركة النهضة "تسعى لامتصاص غضب الشارع وتناور فحسب لربح الوقت"، قائلة "أنا أنتظر أن يكون الشعب بالقوة اللازمة حتى يسترجع حقه الذي يخول له أن يثور ضد هذه العصابة".

في الجهة المقابلة تدفع الدعوات المتتالية لإسقاط الحكومة منذ نحو ثلاثة أشهر لاتخاذ رد فعل من مؤيدي الحكومة، لاسيما من أنصار حركة النهضة الذين نزلوا يومي الأربعاء والخميس الماضيين لمساندة الترويكا والدفاع عن شرعية المجلس التأسيسي.

ويقول الهذيلي عبده المشارك في الاحتجاجات المؤيدة للحكومة، إن "التوترات السياسية التي افتعلتها المعارضة جعلت الشارع لا يهدأ"، مؤكدا للجزيرة نت أنه منذ انتخاب الحكومة (أقل من عامين) شرعت المعارضة في عرقلتها.

ركوب الموجة
ويرى عبده أن بناء الدولة يستوجب وحدة الجميع ضد الإرهاب والعنف، معيبا على المعارضة ما اعتبره ركوبا لموجة الأحداث لتشويه صورة الحكومة وتوظيفها حتى للتلاميذ والطلبة من أجل زعزعة الاستقرار وإجبار الحكومة على التنحي، وفق قوله.

لكنه شدد أن الحكومة لن تسلّم السلطة إلا في إطار التوافق والقانون، مستبعدا تكرر السيناريو المصري في تونس نظرا لحيادية المؤسسة الأمنية والعسكرية والتفاف جزء كبير من الشعب التونسي حول الحكومة الحالية، وفق تعبيره.

فيصل الناصر: استنساح السيناريو المصري أحلام يقظة (الجزيرة)

ذات الموقف شاطره معه فيصل الناصر نائب رئيس مكتب الإعلام بحركة النهضة الذي يقول إن "استنساخ السيناريو المصري موجود في أحلام اليقظة التي تراود بعض المعارضين"، معتبرا أن كثيرا من تشكيلات المعارضة "لا تفهم الواقع التونسي وتعيش في حالة انفصام مع الواقع".

ويقول للجزيرة نت إنه لا بديل عن نجاح الحوار لإنهاء الأزمة وإنجاح الانتقال، مؤكدا أن النهضة متمسكة بإنجاح الحوار والالتزام بتشكيل حكومة مستقلة، وداعيا المعارضة إلى الالتزام في المقابل باستكمال المرحلة التأسيسية والابتعاد عن تجييش الشارع والخلافات المجانية.

استعراض قوة
ونفى الناصر أن تكون حركة النهضة دعت أنصارها مؤخرا إلى استعراض قوتها في الشارع ضد المعارضة، مؤكدا أنها دعت فقط إلى التظاهر ضد "الإرهاب" والترحم على أرواح الأمنيين الذين قتلوا مؤخرا في ولايتي باجة وسيدي بوزيد في اشتباكات مسلحة.

من جانب آخر يقول القيادي بحزب التيار الشعبي المعارض محسن النابتي إنه يعوّل على نجاح الحوار الوطني، لكنه حذر من إمكانية الالتفاف على مبادرة الخروج السلمي من الأزمة من قبل حركة النهضة التي أخّرت سابقا الحوار بسبب تصريحاتها "الضبابية".

وقال للجزيرة نت إنه لا يستبعد أن تتخذ حركة النهضة مكانا في العاصمة ذا رمزية، في طريقة مشابهة لما جرى في ميدان رابعة العدوية بمصر إذا رفضت احترام تعهداتها بتسليم السلطة وحدثت مواجهات مع الشعب وأجهزة الدولة، وفق قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة