غارات إسرائيلية على الفلسطينيين والسلطة تستنجد بواشنطن   
الثلاثاء 19/9/1422 هـ - الموافق 4/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطيني يحاول إطفاء نيران أشعلتها القنابل الإسرائيلية في مروحيات الرئيس الفلسطيني في مطار غزة أمس
ـــــــــــــــــــــــ
قصف إسرائيلي على مواقع في الضفة والقطاع، يسفر عن استشهاد فلسطيني وإصابة العشرات
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تجتاح بالدبابات ثلاث مدن فلسطينية في الضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
القيادة الفلسطينية تنفي الاتهامات الإسرائيلية بدعم ما يسمى الإرهاب وكتائب القسام تتوعد إسرائيل برد قاس
ـــــــــــــــــــــــ

هاجمت طائرات إسرائيلية اليوم مواقع فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقال مراسل الجزيرة في غزة أن فلسطينيا واحدا على الأقل استشهد وأصيب عشرات بجراح جراء الغارات، في هذه الأثناء ناشدت السلطة الفلسطينية واشنطن التدخل لوقف ما أسمته بالجنون الإسرائيلي.

وكانت إسرائيل شنت أمس غارات مماثلة على مواقع في غزة واقتحمت مدنا في الضفة، مما أدى إلى استشهاد مقاتل من حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح أثناء تبادل لإطلاق النار وقع في نابلس.

وقد تزامن هذه التصعيد مع تهديدات إسرائيلية شديدة اللهجة للسلطة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات واتهامهما بدعم الإرهاب. وقد نفت السلطة من جهتها الاتهامات الإسرائيلية، واعتبرت أن الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة هو مصدر الإرهاب، وتعهدت بمقاومة الاحتلال والتصدي لجميع المزاعم بشأن السلطة الفلسطينية والتي تستخدم لمواصلة الحرب على الشعب الفلسطيني.

تجدد القصف الإسرائيلي
قال شهود عيان إن طائرات إسرائيلية أطلقت صواريخ اليوم الثلاثاء على أهداف في مدينة غزة ومخيم خان يونس للاجئين في جنوب غزة ومدن رام الله وطولكرم وقلقيلية بالضفة الغربية.

وتركز القصف الإسرائيلي على مقار للأمن الفلسطيني، وقال مسؤول فلسطيني إن مروحية إسرائيلية أطلقت في وقت سابق من اليوم صواريخ على مركز للشرطة قرب مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية وهو بالداخل، وأكد المسؤول الفلسطينية إن عرفات لم يصب بأذى.

من جانبه قال المفاوض الفلسطيني الكبير صائب عريقات لرويترز إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تمارس الإرهاب وتدمر عملية السلام وتدمر الآن السلطة الفلسطينية، وأضاف أنه يتحتم على العالم وقف جنون شارون على الفور.

طبيب فلسطيني يفحص جثمان الشهيد أمجد الطوباسي في إحدى المستشفيات
توغل وشهيد

وفي هذه الأثناء قال مسؤول بحركة فتح إن أمجد الطوباسي (28 عاما) العضو في كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لفتح استشهد بعد أن أصيب بالرصاص في رأسه أثناء اشتباك مسلح مع جنود إسرائيليين اقتحموا مدينة نابلس شمال الضفة الغربية صباح اليوم. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن أرتالا من الدبابات والمجنزرات الإسرائيلية اجتاحت نابلس من جهة الجنوب الغربي وتوغلت مسافة كيلومتر داخل الأراضي الفلسطينية.

اجتياح إسرائيلي للضفة
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد اجتاحت بدباباتها فجر اليوم ثلاث مدن فلسطينية في الضفة الغربية واحتلت مطار غزة الدولي. وتوغلت دبابات الاحتلال في مدينة البيرة الفلسطينية القريبة من رام الله في الضفة الغربية وتوقفت على بعد 500 متر من مكاتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وفي بلدة بيتونيا جنوب رام الله وقع تبادل لإطلاق النار بين مقاومين فلسطينيين وجنود الاحتلال إثر توغل دبابات إسرائيلية في المنطقة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني. وأكدت مصادر أمنية فلسطينية أن الاشتباكات وقعت بعد قيام الدبابات الإسرائيلية بقصف موقع للقوة 17 المكلفة حراسة الرئيس عرفات والذي كان قد تم إخلاؤه قبل عملية التوغل بحسب المصادر نفسها. وأفاد مسؤولون فلسطينيون بأن ثلاث مدرعات توغلت أيضا في منطقة شمال شرق مدينة طولكرم واحتلت أحد المباني.

وكان مسؤول فلسطيني قد أعلن أن جرافات للجيش الإسرائيلي دمرت فجر اليوم مدرج مطار غزة الدولي الذي يستخدمه الرئيس ياسر عرفات للسفر إلى الخارج. وأكد مسؤول الارتباط الفلسطيني خالد أبو العلا أن الجرافات بدأت عملها في وسط المدرج وتقدمت في اتجاه بوابة نزول المسافرين. وأكد أن القوات الفلسطينية التي تحرس المطار لم تفتح النار على القوات الإسرائيلية.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن القوات الإسرائيلية تقدمت إلى مسافة 200 متر فقط من مقر الرئيس عرفات في مدينة رام الله. وأكد متحدث باسم القوات الإسرائيلية أن بعض قواته دخلت رام الله ومناطق أخرى بالضفة الغربية لكنه امتنع عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

ياسر عبد ربه
السلطة تنفي وحماس تتوعد
وقد نفت السلطة الفلسطينية اليوم اتهام إسرائيل لها بأنها "كيان يدعم الإرهاب". وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة هو مصدر الإرهاب. وأضاف عبد ربه أن الشعب الفلسطيني سيقاوم الاحتلال وتعهد بالتصدي لجميع هذه المزاعم بشأن السلطة الفلسطينية والتي تستخدم لمواصلة الحرب. وقال في تصريح خاص للجزيرة إن "إسرائيل هي مصنع الأكاذيب الذي لا يتوقف". وأضاف أن شارون يريد حربا للقضاء على الدولة الفلسطينية.

في غضون ذلك أكدت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس, أن إسرائيل ستدفع ثمنا باهظا لغاراتها على الأراضي الفلسطينية. وقالت الكتائب في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إن "العدو الصهيوني سيدفع ثمنا باهظا على جرائمه بقصف مراكز السلطة الفلسطينية في غزة وجنين وبيت لحم".

شمعون بيريز
بيريز يهدد ائتلاف شارون
وفي السياق ذاته قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إن حزب العمل الذي يتزعمه سيراجع مستقبله في الحكومة الإسرائيلية ملقيا الضوء على خلاف مع شارون بشأن وصف السلطة الفلسطينية بأنها كيان مساند للإرهاب.

وجاءت تصريحات بيريز بعد ساعات من انسحاب وزراء حزب العمل من اجتماع وزاري عقد في وقت متأخر الليلة الماضية. ويقول مراقبون إن تصريحات بيريز هي الأقوى منذ تشكيل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للائتلاف الحاكم في إسرائيل في مارس/ آذار الماضي.

وكان حزب العمل قد طالب بإجراء نقاش منظم في اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد أمس لمناقشة التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية. وقد رُفض طلب الحزب الأمر الذي دفعه لعدم التصويت.

وقال بيريز "كانت هناك محاولة في الاجتماع الوزاري لاتخاذ قرار كان من المفترض أن يدمر السلطة الفلسطينية.. كان يعتمد فعليا على القوة وحدها ويغفل الجانب السياسي".

ويذكر أن حزب العمل على خلاف منذ مدة طويلة مع حزب الليكود اليميني بزعامة شارون على كيفية التعامل مع الانتفاضة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة