السيستاني يعد مبادرة للوفاق مع السنة حول الانتخابات   
الجمعة 1425/10/21 هـ - الموافق 3/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)

كشفت مصادر عراقية قريبة من المرجع الشيعي الأعلى أية الله على السيستاني في تصريحات لصحيفة الرأي العام الكويتية عن مبادرة يمكن أن يطرحها مكتب السيستاني في الأيام القليلة المقبلة لمحاورة كيانات سياسية وشخصيات من الجانب السني من أجل وفاق وطني موحد حول الانتخابات العراقية المنتظر إجراؤها في يناير/ كانون الثاني المقبل.

"
السيستاني يعد مبادرة يمكن أن تطرح في الأيام القادمة لمحاورة كيانات سياسية وشخصيات من الجانب السني من أجل وفاق وطني موحد حول الانتخابات العراقية
"
مصادر عراقية/ الرأي العام
وأكدت المصادر أن هذه المبادرة "قيد الدرس والاستشارة" في مكتب السيستاني منذ أسابيع، ومن الممكن أن تظهر قريبا إلى النور.

 

وشددت على أن موقف المرجع الأعلى لشيعة العراق من الوضع السياسي الحالي هو "قبول أفضل المر عبر الانتخابات، رغم ما في العملية الانتخابية من ثغرات وهنات كثيرة". وتابعت "لذلك فضل سماحته العمل على إيلاء هذه المبادرة كل عنايته ودراسة العوامل الخارجية التي تحيط بها وربما تحكم عليها بالفشل، ولكن طرحها في هذه المرحلة وإن حققت أي نسبة من النجاح المقبول فإنه سيولد القناعات اللازمة بالعمل حتى بنسبة معقولة على بلورة وفاق وطني لكل العراقيين".

وأشارت إلى أن الفتوى التي أصدرها السيستاني حول وجوب المشاركة في الانتخابات لم تذكر الشيعة فقط، بل شملت كل عراقي مؤهل للمشاركة في الانتخابات، مضيفة أن "السيستاني دائما يشدد على أن أي حكومة مقبلة لا تمثل كل العراقيين لن يكون باستطاعتها الطلب من الأميركيين الخروج من العراق إلا إذا انبثقت عن صوت عراقي موحد في صيغة وفاق وطني يجمع الشعب كله بمختلف أطرافه ويتحدث بما يريده العراقيون".

وردا على سؤال بشأن موقف السيد السيستاني في حال عدم تحقق هذا الوفاق الوطني، أجابت هذه المصادر أن "المرجعية الدينية للسيستاني تعمل من خلال لجنة المتابعة والتنسيق على تقريب وجهات النظر، ونستطيع القول إن السيد محمد رضا، نجل السيستاني ومدير مكتبه، أكد أن هذه اللجنة نجحت بنسبة 85% في مهمة تقريب وجهات النظر لخلق حال الوفاق المطلوبة لإطلاق المبادرة في حال مرضية".

 

وأضافت "في حال وجود أي حالة من عدم التوافق، فهناك أفكار عدة مطروحة على بساط البحث والتشاور مع ذوي الخبرة والاختصاص للوصول -حينها فقط- إلى قرار يصدر في شكل فتوى أو بيان عن المرجع السيستاني".

وأكدت هذه المصادر أن ملاحظات المعترضين على الانتخابات "مفهومة لدى السيد السيستاني، وهو غير غافل عن ثغراتها ومنعطفاتها الخطرة، ولكنه يعتقد أنها الأفضل من حزمة خيارات لزوال الاحتلال حين تكسب الحكومة المنتخبة الشرعية الوطنية بعد أن كسبت الشرعية الدولية".

ونفت المعلومات التي تفيد أن مكتب المرجع السيستاني شكل "مكتبا سياسيا" للإشراف على اللجان الشعبية للتوعية بالانتخابات, وردت على ذلك بالقول "إن المشرفين على اللجان الشعبية للتوعية بالانتخابات هم الوكلاء والمعتمدون لدى المرجعية في عموم العراق، ولا يوجد مكتب سياسي لدى مرجعية السيد السيستاني، وعلى من يقول غير ذلك الرجوع إلى فتاوى سماحته حول أهمية المحافظة على روحانية رجل الدين في عدم الوقوع في الخطأ إذا ما شارك في المناصب الرسمية وتفضيل الجانب الإرشادي على ممارسة السلطة في الكثير من مواضع الفتاوى التي صدرت عنه هذه الأيام وقبلها".


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة