رمضان يخفف لهجته تجاه طهران وينتقد حياديتها   
الأحد 1423/6/24 هـ - الموافق 1/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
طه ياسين رمضان

ــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الأميركي يؤكد أن واشنطن تريد عودة المفتشين لتقييم القدرات العسكرية لبغداد كخطوة أولى باتجاه حل الأزمة مع العراق
ــــــــــــــــــــ

بغداد توفد مبعوثين إلى عدد من العواصم الأوروبية بينها باريس وبرلين، وناجي صبري يزور القاهرة للقاء مبارك وماهر
ــــــــــــــــــــ

الأسد يدعو الدول العربية والإسلامية إلى وحدة الصف في وجه ما وصفه "بالتهديدات الأميركية والمؤامرات الأجنبية"
ــــــــــــــــــــ

خفف نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان حدة لهجته اليوم تجاه إيران في أعقاب ردود الأفعال القوية التي سببتها تصريحاته أمس التي اتهم فيها طهران بالتحالف مع الصهاينة وأشار فيها إلى ما وصفه بالأطماع الإيرانية في المنطقة العربية.

وقال رمضان في لقاء خاص مع الجزيرة إن علاقة بغداد بطهران علاقة طبيعية، ولكن يجب أن تكون أفضل بسبب الظروف الراهنة المتعلقة بالمواجهة مع أميركا وإسرائيل. وتمنى المسؤول العراقي أن تكون تصريحات المسؤولين الإيرانيين بمستوى الشجب والتنديد الواضحين للعدوان الأميركي المحتمل على العراق، وليس التصريح باتخاذ موقف محايد. واستغرب رمضان تصريحات إيرانية بأن طهران ستقدم العون لكل من يهرب من العراق في حال وقوع هجوم أميركي.

طارق عزيز
من ناحية أخرى نفى نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اتهامات واشنطن لبغداد بالسعي للحصول على سلاح نووي، وقال إن المزاعم الأميركية عن إنتاج بلاده أسلحة دمار شامل لا أساس لها وإن بغداد في وسعها إثبات ذلك.

وأضاف طارق عزيز في مقابلة مع شبكة (CNN) الإخبارية أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الذي ذكر الأسبوع الماضي أن الرئيس العراقي صدام حسين يشكل "خطرا مميتا"، لم يقدم أي دليل على أقواله.

وأكد في تصريحاته التي أدلى بها فور وصوله جوهانسبرغ لحضور قمة الأرض أن السماح بعودة مفتشي الأسلحة إلى العراق تحت رئاسة كبير مفتشي الأسلحة لدى الأمم المتحدة هانز بليكس ليس ضمن خيارات بغداد. وأضاف أن "عودة المفتشين فكرة غير قابلة للتنفيذ لأنها لن تسفر عن أي نتيجة".

من ناحية أخرى صرح نائب رئيس الوزراء العراقي بأن بلاده لا تقيم أي علاقة مع أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، وقال إن "نظامنا السياسي وعقيدتنا السياسية تتعارض مع عقيدة وممارسات طالبان وتنظيم القاعدة". ونفى وجود أي عناصر من تنظيم القاعدة في الأراضي الخاضعة للسيطرة العراقية.

وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية في بغداد قد نفى في وقت سابق اتهامات الإدارة الأميركية التي تحدثت عن حيازة العراق لأسلحة دمار شامل. وانتقد الناطق بشدة تصريحات ديك تشيني وقال إن "ترويج هذه الادعاءات يهدف إلى تضليل الشعب الأميركي والرأي العام العالمي"، معتبرا أن ذلك يهدف إلى إيجاد مبررات "للنوايا العدوانية الأميركية ضد العراق".

إيفاد مبعوثين
وفي هذا السياق أعلن العراق اعتزامه إيفاد مبعوثين إلى عدد من العواصم الأوروبية بينها باريس وبرلين، لشرح موقفه مما أسماه نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان "المؤامرات الأميركية لقلب النظام في بغداد". وقال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في حديث للجزيرة إن بلاده تسعى لاستقطاب أوروبا اقتصاديا وسياسيا في وجه التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية إلى بلاده.

وعلم مراسل الجزيرة في القاهرة أن وزير الخارجية العراقي سيبدأ الاثنين زيارة إلى مصر يلتقي خلالها الرئيس حسني مبارك ووزير الخارجية أحمد ماهر.

تصريحات باول
كولن باول
جاء ذلك في الوقت الذي أعلن فيه وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن واشنطن تريد -كخطوة أولى باتجاه حل الأزمة العراقية- عودة المفتشين إلى بغداد لتقييم القدرات العسكرية لنظام الرئيس صدام حسين.

وتتناقض تصريحات باول -على ما يبدو- مع موقف ديك تشيني الذي قال منذ أيام إنه لا معنى لعودة المفتشين إلى العراق، مؤكدا مرة أخرى رأيه الداعي إلى توجيه ضربة وقائية لبغداد.

وقال باول في مقابلة سجلها مع تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية إن الرئيس الأميركي جورج بوش يريد عودة المفتشين الذين غادروا العراق آخر مرة في ديسمبر/ كانون الأول 1998. واتهم الوزير الأميركي بغداد بانتهاك العديد من قرارات الأمم المتحدة معظم الوقت خلال الأعوام الماضية.

وأوضح باول أيضا أنه يتفهم حاجة المجتمع الدولي إلى مزيد من المعلومات بشأن ما يمثله صدام من تهديد قبل أن يقرر ما ينبغي عمله. وأضاف "أعتقد أنه يجب عرض المعلومات المتوافرة على العالم، ويحتاج الأمر إلى نقاش في المجتمع الدولي حتى يتسنى للجميع أن يصدر حكما".

وخرج وزير الخارجية الأميركي بهذه التصريحات بعد صمت لفترة طويلة بشأن قضية العراق. وتشير هذه التصريحات إلى ظهور صدع بين من يعرفون بالصقور في الإدارة الأميركية مثل تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد اللذين يدعمان فكرة العمل العسكري ضد العراق، وبين بعض الأصوات الأخرى الأكثر تحفظا في الولايات المتحدة وبريطانيا التي تقول إنه يتعين منح الأولوية لإعادة المفتشين.

ومن المقرر أن يزور وزير الدفاع البريطاني جيف هون الولايات المتحدة هذا الشهر لمدة ستة أيام يجري خلالها محادثات مع رمسفيلد يتوقع أن تشمل بشكل موسع قضية العراق.

الأسد يحذر
بشار الأسد
إلى ذلك حث الرئيس السوري بشار الأسد الدول العربية والإسلامية على وحدة الصف في وجه ما وصفه "بالتهديدات الأميركية والمؤامرات الأجنبية" مع استعداد واشنطن لشن هجوم على العراق. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الأسد عقب استقباله مساعد وزير الخارجية الإيراني محمد الصدر الذي يزور دمشق.

وجدد الأسد معارضة سوريا لأي ضربة عسكرية أميركية ضد بغداد، ودعا إلى تعميق الوحدة والتضامن بين الدول الإسلامية والعربية في مواجهة التهديدات الأميركية ضد المنطقة. وفي المقابل أبدت إيران وتركيا معارضتهما اليوم لأي هجوم أميركي ضد العراق، ودعتا إلى حل سلمي لتسوية الأزمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة