الأمير الحسن يطالب حماس توضيح أهدافها المستقبلية   
الخميس 1428/6/13 هـ - الموافق 28/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 6:13 (مكة المكرمة)، 3:13 (غرينتش)
الأمير الحسن طالب بآلية دولية لحماية الفلسطينيين (رويترز-أرشيف)

 
طالب ولي العهد الأردني السابق الأمير الحسن بن طلال حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بتحديد موقفها من قضية التحرير السلمي للأرض المحتلة.
 
ودعا الأمير الحسن في مقابلة أجرتها معه الجزيرة نت -خلال زيارة قام بها مؤخرا لألمانيا- حماس لتوضيح أهدافها المستقبلية، والرد علي ما يثار حول أعطائها الأولوية لتأسيس دولة أو خلافة إسلامية في القطاع.
 
وفي ما يلي نص الحوار:
 
 
ما هو تقييمكم لما جرى ويجري في أراضي السلطة الفلسطينية؟
 
ما جرى ويجري جزء من مخاض كبير يعتمل في المنطقة ويماثل ما حدث قبل حرب يونيو/ حزيران 1967، ومع شديد الأسف أن هذا الاقتتال حدث بعد مساع كثيرة بذلت خاصة في مكة المكرمة للوصول إلى اتفاق بين الأخوة المتقاتلين، وهناك أصوات تتعالى مطالبة بالقيام بما يمليه الواجب والعمل العربي والإسلامي لرأب الصدع بين الفلسطينيين. وأحب هنا أن أوضح أن نظام حماية دولية للشعب الفلسطيني -لا أقول لحمايتهم من أنفسهم وإنما من هذا الهول- هو أمر في غاية الأهمية، والأمر لا يتعلق بمساعدات دولية خارجية وإنما العودة إلى فكرة الهيئة الخاصة بالشأن الفلسطيني التي كانت قائمة في نهاية أربعينيات القرن الماضي وأدت إلى تأسيس وكالة الغوث التي تعاني هي الأخرى.
 
وهناك حاجة ملحة لحماية الشعب الفلسطيني من إسرائيل، وفي هذا الصدد أود أن أذكر هنا بدراسة أصدرها مركز الأبحاث في جامعة أوكسفورد البريطانية عام 2003 وأعاد  تحديثها مؤخرا ونشرها علي شبكة الإنترنت. وقد تحدثت هذه الدراسة باستفاضة حول كيفية إقامة حماية دولية للفلسطينيين مماثلة لما تم في البلقان وكمبوديا وما إلى ذلك، وأشدد على أن استمرار العبث الحالي سيؤدي إلي مزيد من التمزق الطائفي والعرقي في الإقليم.
 
 
الحماية الدولية التي تحدثت عنها هل قصدت بها تحديدا حماية الفلسطينيين من إسرائيل أم الفصل بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني(فتح) وحماس؟
 
الاقتتال الفلسطيني هو شأن فلسطيني داخلي بلغت فيه الاتهامات المتبادلة درجة غير مسبوقة من الحدة، ومن الصعب أن يطرح الإنسان من بعد حلولا توافقية. لكن في نهاية المطاف وبعد مرور أسابيع مما جرى ويجري لابد من تحكيم العقل وتهدئة العواطف، وأن يكون التركيز علي أن الشعب الفلسطيني كل لا يتجزأ وأن من حقه إقامة دولته على ترابه الوطني.
الأمير الحسن: الاتهامات بين الفلسطينيين بلغت درجة غير مسبوقة (رويترز-أرشيف)

 
هل لديكم تصور للخروج من هذا الوضع الفلسطيني الراهن؟
 
إذا كانت دوافع التحركات الدولية هي الضغط من أجل مواصلة المسار السلمي وانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها قبل أربعين عاما، فلابد من تفعيل المجموعة العربية لتوضيح محتوى مبادرة السلام السعودية وتفعيل المجموعة الرباعية لتحقيق إنجاز مجد على الأرض خاصة للشعب الفلسطيني الذي من المهم أن يري شيئا ملموسا يبذل  من أجله. لكن تظاهر الأجندة الدولية بالتحرك من أجل السلام والتوغل الحالي للقوي، يجعل الإنسان يتساءل هل هناك جدية فعلا في تحريك المسار السلمي والسياسي.
 
ومن جانب آخر فلابد من معرفة هل قضية التحرير بالسلم هي أولى الأولويات للجهة المسيطرة على قطاع غزة أم إحدي الأولويات، فإذا كانت الأولوية لإقامة نظام إسلامي كوني أو أممي أو خلافة إسلامية فلابد أيضا من توضيح هذا الجانب من الصورة. وأعتقد أن ما يجري في قطاع غزة سيكون موضع مراقبة من جهات كثيرة في العالم خلال الأسابيع القليلة القادمة.
 
وأذكر بأن الإثارة في المنطقة حول مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران قادتنا إلى مفترق طرق، فإما حلول عقلانية لعلاج هذا الغليان القائم أو البديل مزيد من المواجهات التي قد تؤدي إلى مواجهات مدمرة تؤثر على وجودنا حيث إن المنطقة من ناحية الطروحات الأمنية لم تتوصل إلى صيغة مماثلة لاتفاقية دايتون.
 
وبطبيعة الحال فمن الصعب أن تتوصل المنطقة إلى ما أدعو إليه دائما من ميثاق اجتماعي وميثاق للمواطنة وتفعيل الفقراء إلا من خلال صيغة دولية لعموم الإقليم، وعلى أي حال أعتقد أن القواسم والمنافع  المشتركة بيننا كعرب ومسلمين تدعو إلى توجه حكيم لخلاص المنطقة، فإذا حدث هذا في البلقان قبل أكثر من عشر سنوات فلماذا لا يحصل في منطقتنا الآخذة في الانزلاق نحو البلقنة بشكل سريع.
 
 
حديثكم عن تقديم الجهة المسيطرة على قطاع غزة توضيحات كافية لمواقفها يجعلني أسأل: ألم تقدم حركة حماس هذه التوضيحات؟
 
بالطبع أن التوضيح مستمر ومتواصل على مدار الساعة وفي كافة الوسائل الإعلامية، غير أني قصدت الحديث عن تصوراتها المستقبلية.
"
الإثارة في المنطقة حول مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران قادتنا إلى مفترق طرق، فإما حلول عقلانية لعلاج هذا الغليان القائم أو البديل مزيد من المواجهات التي قد تؤدي إلى مواجهات مدمرة
"
 
وسائل إعلامية ومراكز أبحاث ألمانية معتبرة تحدثت عن دور للولايات المتحدة في الأحداث الأخيرة في غزة، ما هو تقييمكم لهذا الدور الأميركي؟
 
أنا شخصيا أرى أن دور الولايات المتحدة ومجلس الأمن والمجموعة الرباعية ينبغي أن ينتقل عموما من الفعل السياسي الآني تارة في لبنان وأخرى في فلسطين وبعد ذلك في العراق إلى النظر إلى الإقليم نظرة كلية كإقليم، ولابد من تغيير اللهجة من الحديث فقط حول الحرب على ما يوصف بالإرهاب في تصنيفاته المتعددة والإجرام الدولي إلى الحديث عن أهداف إنسانية أسمى.
 
وأنا أعتقد أن الضدية الموجودة في العالم اليوم هي ضدية بين أطماع من يختبئون خلف الأستار الذهبية من مليار و700 مليون يحتكرون المواد الخام وبين باقي البشر، والحقيقة إننا مطالبون بالعمل معا  للخروج بصيغة تعايش مشترك لا تجعل من الصراع بين الحضارات نبوءة قابلة للتحقق.
 
 
كيف تنظر إلى النظرية التي أفرزتها أحداث غزة الأخيرة والدائرة حول إقامة دولتين فلسطينيتين بجانب إسرائيل: واحدة علمانية في الضفة الغربية والثانية إسلامية في القطاع؟
 
تقسيم الوضع الفلسطيني الحالي أكثر مما هو حادث أمر لن يؤدي إلى تحقيق الحد الأدنى من الطموحات المشروعة للشعب الفلسطيني الذي كنا نتحدث عن حقوقه غير القابلة للتصرف، فأصبح يتصرف بهذه الحقوق الآن كل من يتحدث في السياسة. وأنا أطالب بعودة العدالة للعملية السلمية وأن يستفتى الشعب الفلسطيني حول رغباته الحقيقية، وأن يكون لدى الأسرة الدولية إرادة جدية لوضع نهاية لمعاناة هذا الشعب.
 
 
شكرا لكم سمو الأمير على هذا الوقت الذي خصصتموه لنا.
شكرا لكم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة