انفجار بالقدس وشارون يطالب بوقف الانتفاضة   
الخميس 15/11/1421 هـ - الموافق 8/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الشرطة الإسرائيلية في مكان الانفجار


قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن مجهولا اتصل بمكتبها وأعلن مسؤولية منظمة مجهولة تدعى "قوات المقاومة الشعبية الفلسطينية - مجموعة شهداء صبرا وشاتيلا" عن الانفجار، وهدد بشن هجمات أخرى.
 
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت إن سيارة يشتبه بأنها ملغومة انفجرت مساء اليوم في حي في القدس الغربية. وقال ناطق إسرائيلي إن شخصا واحدا على الأقل أصيب بجروح وإن تسعة آخرين أصيبوا بصدمة عصبية. وقد وقع الحادث قرب محطة للحافلات في حي يقطنه يهود متدينون.

وقال الناطق إن فتاة واحدة جرحت، وإن النيران كانت قد اشتعلت في السيارة قبل انفجارها.

وتشير الأنباء إلى أن بعض التنظيمات الإسلامية كانت هددت بالقيام بعمليات مسلحة إثر انتخاب أرييل شارون أول أمس، ولكن أحدا لم يعلن مسؤوليته عن الحادث.

وأعلنت مصادر الشرطة الإسرائيلية أنه تم توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في الحادث. كما أغلقت الشرطة المنطقة المحيطة بموقع الانفجار.

وقد جاء الانفجار بعد يومين من فوز زعيم اليمين الإسرائيلي أرييل شارون برئاسة الحكومة. وقد طالب شارون عقب الانفجار الفلسطينيين بالتوقف عما سماه بالعنف.

كما حمل رئيس الحكومة السابق إيهود باراك الفلسطينيين المسؤولية وقال إن الانفجار رسالة منهم لشارون.

بوش يتصل بعرفات
وعلى الصعيد الدبلوماسي أجرى الرئيس الأميركي جورج بوش اتصالا هاتفيا بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هو الأول بينهما منذ تولي بوش مهام منصبه الشهر الماضي.

بوش
وقال البيت البيض إن بوش حث عرفات على بذل كل جهده للمساعدة على وقف ما وصفه بأعمال العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة
، وجاء الاتصال بعرفات قبل وقوع الانفجار.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن الزعيمين تناولا تطورات عملية السلام خاصة بعد انتخاب أرييل شارون رئيسا للوزراء في إسرائيل، كما بحثا العلاقات الثنائية وتعهدا بمداومة الاتصال.

وكان بوش قد سارع بالاتصال بشارون عقب فوزه في الانتخابات لتأكيد حرص واشنطن على إشاعة الاستقرار في المنطقة وتغليب التريث، وإعطاء شارون فرصة لتشكيل حكومته ومن ثم الحكم عليه من خلال أعماله لا تاريخه.

تخوف مصري
من جهة ثانية ورغم تأكيد مصر حرصها على العمل على إحلال السلام في المنطقة، فإنها لم تخف قلقها من انتخاب زعيم اليمين الإسرائيلي أرييل شارون رئيسا للوزراء.

شارون متمسك بالقدس
فقد أكد وزير الدفاع المصري المشير حسين طنطاوي على قدرة الجيش المصري على التصدي لأي اعتداء يتعرض له، وقال "على كل إنسان يفكر في الاعتداء على مصر أن يتذكر حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973".

وجدد طنطاوي في الوقت نفسه أمام حشد من قادة الجيش المصري رغبة مصر وسعيها لتحقيق السلام.

وكان أحد زعماء اليمين المتشدد أفيغدور ليبرمان المقرب من شارون قد هدد إبان الحملة الانتخابية بقصف طهران والسد العالي في أسوان.

وحذرت مصر شارون من "تضاعف المخاطر في حال فشل السلام"، وطالبته بالبناء على "ما تقدم من خلال التفاوض" على جميع المسارات.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان إن "حالة الإحباط الشامل التي تعم المنطقة تشكل السبب الرئيسي للتوتر والعنف المتزايدين، وتضاعف من المخاطر المتوقعة في حالة فشل مفاوضات السلام أو محاولة تجاهل منجزاتها".

خلاف حول نقطة البداية
وأكدت إسرائيل رفضها العودة للتفاوض مع الفلسطينيين من النقطة التي انتهت إليها المفاوضات مع الحكومة العمالية في عهد رئيس الوزراء المنصرف إيهود باراك، كما أعلنت أنها لا تقبل بالشروط السورية لعودة المفاوضات بين دمشق وتل أبيب.

وقال المستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي زالمان شوفال إن أرييل شارون يؤكد أن المفاوضات لن تبدأ من حيث انتهت مفاوضات طابا الشهر الماضي.

وقال شوفال إن مفاوضات طابا لم تسفر عن اتفاق وبالتالي فإن ما تمت مناقشته شفويا أو على هيئة أفكار لا تلزم حكومة شارون، وأضاف أن الحكومة المقبلة "لن تلتزم إلا بالاتفاقات الموقعة".

وأكد الفلسطينيون من جانبهم ضرورة أن تبدأ المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في عهد حكومة إيهود باراك.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن شارون يرتكب "خطأ جسيما" إذا اعتقد أن الفلسطينيين سيواصلون المفاوضات من الصفر.

وكانت السلطة الفلسطينية أعلنت تمسكها بالسلام خيارا استراتيجيا، وشددت على ضرورة المشاركة العربية والدولية الكاملة في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

موسى أبو مرزوق
من جانبها دعت حركة المقاومة الإسلامية حماس العرب للتخلي عن مفاوضات السلام مع إسرائيل وتبني خيار المقاومة والجهاد، بعد فوز الزعيم اليميني أرييل شارون برئاسة وزراء الحكومة الإسرائيلية.

واستبعد موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي للحركة أن يشن شارون حربا إقليمية في المنطقة، وقال إن انتخاب شارون دليل واضح على توجه المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف.

وكان شوفال أعلن رفضه شروط سوريا لمعاودة المفاوضات، في إشارة إلى اشتراط دمشق موافقة مسبقة من تل أبيب على الانسحاب من الجولان المحتلة عام 1967.

وفي دمشق أكد الرئيس بشار الأسد استعداد سوريا للعودة إلى طاولة المفاوضات مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب أرييل شارون إذا وافق على شروط سوريا للسلام. وأضاف الرئيس الأسد إن "الجميع يدركون شروطنا للسلام.. من يستطيع أن ينفذها فنحن جاهزون لمتابعة المفاوضات".

ويؤكد الاتحاد الأوروبي وجوب استئناف مفاوضات السلام من حيث انتهت في عهد رئيس الوزراء السابق إيهود باراك الذي خسر بفارق كبير أمام شارون في الانتخابات والذي يعارض تنازلاته لإنهاء الصراع.

ويقول محللون إن عملية السلام في الشرق الأوسط قد تواجه جمودا دبلوماسيا تتخلله موجات من العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين وربما على الحدود اللبنانية الإسرائيلية إذا ما أصر شارون على رفض استئناف مفاوضات السلام من النقطة التي توقفت عندها، وهو ما يشدد عليه الفلسطينيون. 

وأشار أعضاء في الاتحاد الأوروبي بوجه خاص إلى المحادثات التي بدأت في كامب ديفد وانتهت في منتجع طابا بمصر قبل عشرة أيام وعرضت فيها إسرائيل أن تعيد إلى الفلسطينيين أكثر من 90% من الضفة الغربية وكل قطاع غزة.

ولكن شارون يرفض هذا العرض، وتشير معلومات غير مؤكدة إلى أن خطة الزعيم اليميني المتشدد تقدم للفلسطينيين 40% فقط من الضفة الغربية. 

وقال دبلوماسيون عرب وغربيون إنه لا مجال للتوصل إلى اتفاق سلام على أساس الأفكار التي عرضها شارون حتى الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة