تزايد الأصوات الإسرائيلية المقرة بفشل الحرب على غزة   
الخميس 1430/2/3 هـ - الموافق 29/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:20 (مكة المكرمة)، 21:20 (غرينتش)

إسرائيل قتلت وأصابت الأطفال والمدنيين وفشلت في توجيه ضربة قاضية لحماس (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

منذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة تتزايد الأصوات الإسرائيلية التي تقر بفشل عملية "الرصاص المصبوب" في تحقيق أهدافها المعلنة والخفية.

ويؤكد الكاتب الصحفي سيفر بلوتسكر في يديعوت أحرنوت اليوم أنه أصيب بصدمة عميقة أثناء زيارته الولايات المتحدة وبلدان أوروبية جراء سماعه أصدقاء إسرائيل يتحدثون عن فشلها في حربها على غزة فشلا ذريعا رغم استخدامها جلّ ترسانة أسلحتها.

وينوه بلوتسكر إلى أن الرأي العام في البلدان التي زارها يتفق على فشل إسرائيل في كسر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) واستنزاف قوتها، وأخفقت في جهدها الدعائي لتصويرها كحركة إرهابية تهدد العالم.

ويتابع بلوتسكر "حتى لدى الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة سمعت تعليقات ساخرة حول انتصارنا في الحرب"، ويمضي قائلا "أما حماس فلم تهزم ولم تركع ورفضت الالتزام بالحد الأدنى المتوقع من تنظيم مهزوم، فهي بقيت معافاة وتضع الشروط".

واحد من ثلاثة
وأكد رئيس مجلس الأمن القومي السابق الجنرال جيورا آيلاند أن إسرائيل نجحت بتحقيق الهدف المتمثل بتوفير الهدوء لفترة طويلة لكنها أخفقت في هدفين آخرين هما منع تهريب السلاح واستعادة الجندي الأسير جلعاد شاليط.

وقال في محاضرة له في ندوة بجامعة تل أبيب إن مصر غير معنية بقطع تهريب السلاح للقطاع لأنها ترى في استمرار القتال بين حماس وإسرائيل على نار هادئة مصلحة وطنية لها.

في حين أكد رئيس قسم دراسات الأمن في جامعة حيفا البروفيسور جبرائيل بن دور في الندوة أن إسرائيل تعتمد في نظريتها الأمنية على الردع والإنذار المبكر والحسم في الحرب عند اندلاعها.

وفي إشارة لإخفاق "الرصاص المصبوب"، قال بن دور إن "البحث عن براهين على نجاح الحرب بعد انتهائها يعني فشلنا أو على الأقل عدم حسمنا"، وأضاف "يخطئ من يظن أنه يمكن لإسرائيل عام 2009 إنجاز ما أخفقت به في لبنان عام 1982 لأنها لا تستطيع تغيير مسيرات داخلية لدى جيراننا عنوة".

يوسي ساريد (الجزيرة نت-أرشيف)
انتصار على مستشفى

وفي مقال ساخر نوه الوزير السابق بوسي ساريد إلى المجهود الإسرائيلي المكثف للبحث طيلة ثلاثة أسابيع عن صورة انتصار، وقال إن الجيش انتصر على المستشفيات والمدارس والأطفال ممن عجزوا عن إيجاد ملجأ.

وأكد الكاتب رؤوبين بيديتسور في هآرتس أن خطرا كبيرا يكمن في اعتقاد الجيش أنه فاز على حماس في حرب لم تكن بالمعنى الحقيقي، ونوه إلى عدم وقوع عناصر حماس بالأسر.

ودعا بيديتسور الجيش إلى التعامل مع عملياته في "الرصاص المصبوب" بمقاسات واقعية وبتواضع.

وأكد رئيس قيادة الجيش في الجنوب سابقا العميد تسفيكا فوغل أن تحديد أهداف الحرب من قبل المستوى السياسي اعترته المشاكل، وقال إن حماس قاتلت بشراسة ولا تزال قوية، وتوقع أن تطال صواريخها تل أبيب في الحرب القادمة.

طائر الفينيق
وفي تصريح للإذاعة العبرية العامة اليوم عقب فوغل على استهداف المركبة العسكرية الإسرائيلية بالقول إن إسرائيل أنهت الحرب مبكرا، وأشار إلى أنها استهدفت التأسيس لتسوية أو هدنة أفضل.

إسرائيل دخلت غزة وخرجت منها دون حسم صواريخ حماس (رويترز-أرشيف) 
وردا على سؤال أوضح أن إسرائيل لم تحسم حماس عسكريا، وتابع "استهداف قواتنا اليوم يترك ظلاله على قوة الردع التي أحرزناها، ويدلل للأسف على كونها صيرورة متغيرة ولذا ينبغي الرد الفوري والموجع وإلا فلماذا قمنا بشن حرب وسارعنا بوقفها من طرف واحد".

ودعا رئيس الموساد السابق إفرايم هليفي إلى عدم تجاهل حماس عند الإقدام على محاولة ترتيب أوراق المنطقة بعد حرب غزة.

وأكد هليفي في مقال نشرته يديعوت أحرنوت بعنوان "امنحوا الفلسطينيين حق القرار" أن حماس ورغم الضربات الموجعة غير المسبوقة التي تلقتها طيلة 22 يوما بقيت وصمدت.

وتابع "أمطرنا قطاع غزة بالنار برا وبحرا وجوا، لكن حماس خرجت من بين الركام والرماد كطائر العنقاء وأدارت مفاوضات شرسة مع مصر وهي تبحث عن حاجاتها ووجهتها ليست الاستسلام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة