عمل روائي لصنع الله إبراهيم يستند للتاريخ   
الثلاثاء 15/5/1429 هـ - الموافق 20/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:47 (مكة المكرمة)، 16:47 (غرينتش)

الروائي صنع الله إبراهيم (الجزيرة-أرشيف)
"العمامة والقبعة" عمل روائي للكاتب المصري صنع الله إبراهيم، يمكن أن يقرأ كرواية كما جاء في وصفه. كما يمكن أن يقرأ كعمل تاريخي لأنه سرد "تاريخي موثق" لحقبة تاريخية أخذت من كتاب عبد الرحمن الجبرتي "تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار".

ويشكل النسيج الروائي بهذا العمل أساسا يربط بين الأحداث التاريخية، وقد يلقي أضواء إضافية عليها أو يفسر بعضها.

فالسرد المشوق عند إبراهيم جعلته يحول احتلال نابليون بونابرت مصر سنة 1798 كما ورد عند الجبرتي إلى ما يشبه سيناريو ممتع، وإلى عملية إحياء أو إطلاق للاحتمالات القصصية الجذابة التي وردت عند الجبرتي وإن خلت إلى حد ما من الناحية الفنية التي لم تكن في البال عنده، أو لم تكن همه الأول.

وهو ما يذكر بسلسلة روايات جورجي زيدان عن تاريخ الإسلام من حيث الالتزام عادة بالحدث التاريخي، وإن جرى تفسيره أو فهمه فبشكل مغاير نوعا ما، وفي الوقت نفسه يتم استغلال المساحات القائمة بين الأحداث لنسج قصة حب تحمل أحيانا وجهات نظر معينة.

"
استطاع إبراهيم في هذه الرواية أن يحول المواد التاريخية سواء في طريقة اختيارها والتحكم بسياق تتابعها إلى سيناريو مشوق واستند في عمله هذا لعدة مؤلفات أجنبية مترجمة وأخرى عربية عن فترة الحملة الفرنسية على مصر
"
وكذلك قصة الحب في "العمامة والقبعة" بين شرقي هو أحد مريدي الجبرتي، وغربية فرنسية هي شخصية تاريخية تدعى بولين لسلي فوريه، وهي التي عشقها نابليون في مصر، ولم تخرج صورتها في الرواية عما تكرر في أشكال متعددة بأعمال كثيرة سابقة. 

ومنها على سبيل المثال رواية "عصفور من الشرق" لتوفيق الحكيم، والتي كان فيها بطل الرواية على علاقة مع حبيبته الفرنسية التي خانته ولم تقل له ولو مرة واحدة "أحبك". وقد نستطيع أن نجد شيئا يشبه هذا في مغامرات بطل الطيب صالح في "موسم الهجرة الى الشمال".

ولكن إبراهيم استطاع في هذه الرواية أن يحول المواد التاريخية سواء في طريقة اختيارها والتحكم بسياق تتابعها إلى سيناريو مشوق، واستند في عمله هذا لعدة مؤلفات أجنبية مترجمة وأخرى عربية عن فترة الحملة الفرنسية على مصر.

كما يطرح في روايته وجهات نظر مختلفة في أحداث ذلك الزمن ومنها ما يركز على مواقف يشرح أصحابها لنا أنها وطنية برغم أنها تبدو طائفية، من ذلك شخصية القبطي حنا الذي يبرر انضمامه للجيش القبطي الذي دربه ضباط فرنسيون بالقول لمحاوره "اسمع مصر محرومة من جيش وطني للأمة كلها بدلا من الجيوش المتناحرة للمماليك".

وهناك أيضا شخصية "المعلم يعقوب" الذي يقول لمحاوره "اسمع أنا لم أخن بلادي.. لقد انضممت إلى الفرنسيين بدافع رغبة وطنية لتخفيف معاناة أبناء وطني، هل يرضيك أن تظل مصر في يد الأجانب الأجلاف من أتراك ومماليك لابد من الخلاص منهم كي تستقل مصر وتنتقل بأكملها إلى أيدي المصريين من أقباط ومسلمين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة