الفيضانات تجتاح مناطق باكستانية جديدة   
الخميس 1431/9/17 هـ - الموافق 26/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:12 (مكة المكرمة)، 7:12 (غرينتش)

توسعت رقعة الفيضانات التي تشهدها باكستان لتشمل مناطق جديدة مما أسفر عن عزل مئات الآلاف وسط تقارير عن ابتلاع قرية بأكملها، في وقت طلبت فيه الحكومة الإسراع بإرسال المساعدات لمواجهة تداعيات الكارثة.
 
فقد أكدت مصادر باكستانية رسمية أن الفيضانات اجتاحت مناطق جديدة في إقليم السند جنوب البلاد إثر التصدع الناجم عن ارتفاع منسوب المياه في قناة كيرثر واندفاعها إلى بلدتي راتو ديرو وناو ديرو بمقاطعة لاركانا مسقط رأس رئيسة الوزراء الراحلة بينظير بوتو زوجة الرئيس آصف علي زرداري.
 
وقال رئيس الإدارة المدنية في المقاطعة حسان نجوي إن المياه القادمة من قناة كيرثر غمرت خمسة وعشرين قرية على الأقل، مشيرا إلى أن السلطات المختصة أصدرت تحذيرات رسمية إلى سكان المناطق المنخفضة وطالبتهم بالاستعداد للانتقال إلى مناطق أكثر أمانا في أي لحظة.
 
فتيات ينتظرن المعونات الغذائية في مخيم مظفرغار بإقليم البنجاب (الفرنسية)
حجم الكارثة
وذكرت مصادر إعلامية أن الفيضانات التي اجتاحت مناطق جديدة في إقليم السند أدت إلى عزل أكثر من 800 ألف شخص في الوقت الذي كشفت فيه منظمة الهجرة العالمية أن ما يقارب أربعة ملايين و500 ألف شخص شردتهم الفيضانات لا يزالون بحاجة ماسة للخيم.
 
كما أوضح مراسل الجزيرة  في إسلام آباد أحمد بركات أن الحكومة تواجه سيلا من الانتقادات على خلفية تجاهلها المناطق التي اجتاحتها الفيضانات في الإقليم الشمالي الغربي وتحديدا المناطق النائية في خيبر بختون خوا، وسط مخاوف من احتمال انهيار سد شادي كور في إقليم بلوشستان المتاخم لإقليم السند.
 
من جانبه قال مراسل الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر إن الفيضانات ابتلعت قرية دوبير بالكامل في مقاطعة كوهيستان شمال باكستان بسبب السيول والانهيارات الأرضية، فضلا عن تفاقم معاناة السكان في المناطق المنكوبة حيث يعانون من عزلة تامة بسبب تحطم الجسور والطرق وانقطاع الاتصالات.
 
باكستان تستغيث
وفي ظل هذه الأوضاع المأساوية، حثت الحكومة الباكستانية المجتمع الدولي على الإسراع بتقديم المساعدات لمواجهة الكارثة التي تواجهها البلاد منذ ثلاثة أسابيع بسبب الأمطار الغزيرة، رغم التقارير الميدانية التي أشارت إلى تراجع الفيضانات في مناطق الشمال الغربي لكنها لا تزال تهدد مناطق واسعة في إقليم السند.
 
وطلبت الحكومة الباكستانية من صندوق النقد الدولي خلال محادثات جرت قبل أيام في واشنطن تخفيف القيود المفروضة على برنامج قرض بقيمة 11 مليار دولار تمت الموافقة عليه قبل عامين.
 
من جهة أخرى، دعت الأمم المتحدة إلى توفير المزيد من المروحيات القادرة على نقل المعونات إلى المناطق المتضررة التي لا يمكن الوصول إليها برا.
 
مخيم لمشردي الفيضانات في إقليم خيبر بختون خوا (رويترز)
المساعدات اللوجستية
وفي هذا الإطار، قالت القوات الأميركية إنها قامت بنشر 19 مروحية تعمل مباشرة في توفير المساعدات الطبية والغذائية والإنسانية بشكل عام لمتضرري الفيضانات في باكستان، والمساهمة في جهود البحث والإنقاذ.
 
وأضاف مسؤول عسكري أميركي أن الخطة تقضي أيضا بنشر أربع طائرات مروحية عملاقة خلال الأيام القليلة المقبلة للمساعدة في نقل المعونات التي لا تستطيع المروحيات العسكرية التقليدية رفعها ونقلها.
 
في الأثناء، قال رئيس الوكالة الأميركية للتنمية الدولية راجيف شاه إن واشنطن قررت تحويل 50 مليون دولار من المساعدات المخصصة لدعم عملية التنمية في باكستان لصالح جهود الإغاثة والإنقاذ، لافتا إلى أن المشكلة اللوجستية تبقى الأكثر إلحاحا وصعوبة في الوقت الراهن.
 
تحذيرات أمنية
من جهة أخرى، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أميركيين لم تحدد هوياتهم أو مناصبهم تخوفهم من احتمال أن تستغل حركة طالبان باكستان كارثة الفيضانات لتسجيل خروقات أمنية مثل مهاجمة قوافل الإغاثة والمساعدات أو غير ذلك.

وذكر أحد المسؤولين -كما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية- أن واشنطن تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن عناصر طالبان باكستان يخططون لشن هجمات على الأجانب المشاركين في عمليات الإغاثة أو مهاجمة مسؤولين باكستانيين محليين أو فدراليين.

وكان قائد قوات المشاة البحرية الأميركية (مارينز) جيمس كونوي قد حذر من أن الفيضانات منحت طالبان فرصة تنفس الصعداء مع انشغال الحكومة والجيش في باكستان بمواجهة تداعيات الكارثة، بيد أن مسؤولا عسكريا أميركيا -يشرف على مشاركة القوات الأميركية في عمليات الإغاثة في باكستان- أكد أن قواته لا تواجه أي مشاكل أمنية تذكر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة