الفلسطينيون يطالبون زيني بانسحاب إسرائيلي قبل التفاوض   
السبت 1423/1/3 هـ - الموافق 16/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يشيعون جثمان الشهيدة زينة العواودة وأطفالها الأربعة في مخيم البريج جنوبي قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ
القيادة الفلسطينية تعلن استعدادها لتطبيق ما جاء في قرار مجلس الأمن الدولي بالكامل لأنه ربط بين وقف أعمال العنف والحل السياسي
ـــــــــــــــــــــــ

الجيش الإسرائيلي يعتقل شابة فلسطينية حاولت تنفيذ هجوم في نتانيا وشهيد فلسطيني برصاص الاحتلال في الخليل
ـــــــــــــــــــــــ
ياسين: إذا كانت المبادرة السعودية تكتيكية فهذا شيء جميل أما إذا كانت للتطبيع مع إسرائيل فإنها كارثة للأمة العربية والإسلامية
ـــــــــــــــــــــــ

واصل المبعوث الأميركي أنتوني زيني محادثاته بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار حيث عقد جولة ثانية من المحادثات مع الجانب الفلسطيني. في غضون ذلك استشهد فلسطيني في الخليل برصاص الاحتلال وتم في غزة اليوم تشييع جنازة خمسة فلسطينيين قتلوا في انفجار لغم أرضي أمس.

والتقى زيني مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية للمرة الثانية منذ وصول المبعوث الأميركي إلى المنطقة يوم الخميس الماضي. كما أجرى زيني محادثات مع اللجنة السياسية الأمنية الفلسطينية برئاسة محمود عباس أبو مازن وعضوية وزير الحكم المحلي صائب عريقات ورئيس المجلس التشريعي أحمد قريع ووزير الثقافة والإعلام ياسر عبد ربه وقائد الأمن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان. كما شارك في الاجتماع عن الجانب الأميركي القنصل الأميركي العام في القدس رونالد شلايكر والسفير الأميركي لدى إسرائيل دانييل كيرتز.

جانب من محادثات عرفات وزيني في رام الله
وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن الجانب الفلسطيني طالب خلال الاجتماع بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من المناطق الفلسطينية التي أعاد احتلالها قبل بحث الأمور الأخرى. وأوضح المراسل أن صائب عريقات أوضح أن السلطة الفلسطينية لا يمكنها إجراء مباحثات والدبابات أمام المنازل وداخل الأراضي الفلسطينية.

وكان التفاؤل قد بدا على المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط بعد الجولة الأولى من المحادثات التي أجراها مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقال زيني في بيان بعد اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني إن كل الاجتماعات التي عقدها مع الجانبين كانت إيجابية. وقال زيني "شعرت بأن الجميع عازمون على الخروج من هذا الوضع الرهيب". وأجرى زيني محادثات استمرت أكثر من ساعة مع عرفات في رام الله بعد قليل من انسحاب دبابات إسرائيلية من المدينة تاركة وراءها دمارا هائلا.

وتوقع زيني بدء محادثات بشأن وقف إطلاق النار في غضون ثلاثة أيام بعد محادثات مبدئية بشأن آليات لوقف الاشتباكات.

جنديان إسرائيليان يوقفان فلسطينيا عند نقطة تفتيش قلندية قرب رام الله في الضفة الغربية
قرار مجلس الأمن
وكان ناطق رسمي باسم القيادة الفلسطينية قد أعلن في وقت سابق استعداده لتطبيق ما جاء في قرار مجلس الأمن الدولي 1397 بالكامل لأن القرار ربط بين الأمن ووقف أعمال العنف والحل السياسي وفق القرارات الدولية ذات الصلة.

ورحبت القيادة بقرار مجلس الأمن, مشيرة إلى أنه أكد لأول مرة على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطين وأن تكون حدودها آمنة ومعترفا بها دوليا ضمن إطار تنفيذ قراري 242 و338 الذي يضمن الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي المحتلة في يونيو/ حزيران 1967 بما فيها القدس الشريف.

وأضاف الناطق أن ما احتواه البيان من أفكار ومواقف سواء لجهة دعم الرؤية الأميركية والمبادرة السعودية يمثل نقطة انطلاق إيجابية وصحيحة. وأشار البيان إلى أن القيادة الفلسطينية ترى أن "الشعب الفلسطيني الواقع تحت عنف الاحتلال الإسرائيلي وأساليبه الهمجية ويتوق إلى الحرية والاستقلال مثله مثل سائر شعوب العالم هو في مقدمة من يدعون لإنهاء العنف ووقف
جميع أشكاله".

وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنى الثلاثاء الماضي بمبادرة من الولايات المتحدة القرار رقم 1397 حول الشرق الأوسط والذي ذكر للمرة الأولى "دولة فلسطينية" مشيرا إلى "رؤية لمنطقة تعيش فيها دولتان -إسرائيل وفلسطين- جنبا إلى جنب داخل حدود معترف بها وآمنة".

إسعاف الطفلة الفلسطينية ياسمين أبو هدبة التي أصيبت بشظايا قذيفة دبابة إسرائيلية في غزة أمس
جنازة شهداء غزة
في هذه الأثناء وفي مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بوسط قطاع غزة شارك نحو 40 ألف شخص في جنازة امرأة فلسطينية وأبنائها الثلاثة وأحد أقربائهم الذين قتلوا أمس الجمعة عندما انفجر لغم أرضي تحت عربة يجرها حمار كانوا عليها. وتبادل الفلسطينيون وإسرائيل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الانفجار الذي أودى بحياة زينة العواودة (44 عاما) وأولادها الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم بين ثمانية و16 عاما وابن شقيقها طارق العواودة (ست سنوات).

وحمل الأمن الفلسطيني المسؤولية عن مقتلهم للقوات الإسرائيلية قائلة إنها المسؤولة عن زرع اللغم الذي أودى بحياتهم في ضواحي مخيم البريج بالقرب من مركز للشرطة كان الجنود الإسرائيليون قد احتلوه في الأسبوع الماضي ضمن مواقع أمنية أخرى.

ورددت مجموعة من الشبان وهم يحرقون علما أميركيا هتافات مثل "أميركا هي إسرائيل" و"زيني.. مفاوضاتك لن تنجح". وتوعدت كتائب شهداء الأقصى من خلال مكبرات الصوت بالثأر" قريبا جدا من جيش القتلة في قلب الكيان الصهيوني" وقالت إنها ستستهدف الدبابات الإسرائيلية من طراز ميركافا.

وقد شهدت مشرحة مستشفى دير البلح مشهدا مأساويا مرعبا تمثل في محاولات مضنية لعدد من الأطباء لجمع أشلاء القتلى الخمسة لتسليمهم إلى أقاربهم لدفنهم. وداخل المشرحة جمعت الأشلاء على حمالات ثم لفت بملايات بيضاء سرعان ما أصبحت حمراء اللون. وقال مدير المستشفى أحمد رباح "كنا نجمع أشلاء الضحايا ونعمل على وضع اليد الصغيرة إلى جانب القدم الصغيرة وهكذا دواليك". وقال إنه لم يشهد في حياته منظرا مرعبا إلى هذا الحد مع أنه عمل طبيبا خلال حربي 1967 و1973 والحرب الأهلية في لبنان.

واستبعد الأطباء احتمال أن يكون الانفجار ناجما عن لغم ويؤكدون أنه ناتج عن انفجار قذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية كانت متمركزة بالقرب من مكان المجزرة.

فلسطينيون يشيعون جثمان الشهيد محمد دانا الذي قتلته القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية
شهيد في الخليل
من جهة أخرى استشهد فلسطيني صباح اليوم برصاص إسرائيليين في الخليل بجنوب الضفة الغربية بينما كان يقود سيارته في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية يشملها حظر التجول. وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية وقوع الحادث قائلة إن الفلسطيني لم يوقف سيارته حين طلب منه ذلك. وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن جيش الاحتلال أطلق النار على محمد سلامة البالغ من العمر 25 عاما صباح اليوم مما أدى لاستشهاده على الفور.

كما أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي اعتقال فلسطينية في السابعة عشرة من عمرها في نتانيا شمال تل أبيب بعد أن حاولت الاستيلاء على مسدس أحد الحراس في مركز تجاري بهدف تنفيذ هجوم. وأوضحت الإذاعة أن الفلسطينية كانت تحمل رسالة بالعربية تعلن فيها مسؤوليتها عن هجوم. وبدأت قوات الأمن الإسرائيلية عمليات بحث في القطاع للعثور على شريك محتمل للشابة.

أحمد ياسين
تصريحات الشيخ ياسين
على صعيد آخر أكد الزعيم الروحي لحركة حماس الشيخ أحمد ياسين أن الحركة تقبل مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز للسلام في الشرق الأوسط "تكتيكيا" وترفضها "إستراتيجيا".

وقال الشيخ ياسين في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية إنه "إذا كانت المبادرة السعودية عبارة عن تكتيك لدفع مبادرات أميركية وعالمية وغيرها فهذا شيء جميل, أما إذا كانت حقيقة تريد التطبيع مع إسرائيل فإنها كارثة للأمة العربية والإسلامية".

واعتبر الشيخ ياسين أن إسرائيل تسعى فعلا إلى تطبيع علاقاتها مع الدول العربية حتى "تصبح جسدا مقبولا في الشرق الأوسط معترفا به". وأضاف "لا يمكن أن نعترف بإسرائيل وهي تغتصب أرضنا وحقوقنا ووطننا وتاريخنا بأي شكل من الأشكال".

وشدد الشيخ ياسين على أنه لا يمكن الاعتراف بإسرائيل وفتح سفارات لأن إسرائيل لا يمكن أن تقبل حتى ما تطرحه ولا يمكن أن تعود إلى خط 4 يونيو/ حزيران 9671 ولا يمكن أن تزيل المستوطنات ولا يمكن أن تنسحب من الجولان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة