واشنطن تعتمد القوة مع بغداد والحوار مع بيونغ يانغ   
الاثنين 1423/8/15 هـ - الموافق 21/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سجناء عراقيون يجمعون حاجياتهم استعدادا لمغادرة أحد السجون في بغداد عقب قرار الإفراج عنهم

ــــــــــــــــــــ

واشنطن تقدم في غضون أيام إلى مجلس الأمن الدولي مشروع قرار جديد بشأن العراق يعزز مهمة المفتشين الدوليين
ــــــــــــــــــــ

الحكومة العراقية تجدد استعدادها لاستقبال المفتشين وترفض أي قرار جديد من مجلس الأمن يخالف اتفاقها مع أنان وهانز بليكس
ــــــــــــــــــــ

بغداد تصدر مرسوما بمد العفو ليشمل السجناء العرب باستثناء المحتجزين بتهمة التجسس لحساب إسرائيل أو الولايات المتحدة
ــــــــــــــــــــ

أعلنت الولايات المتحدة أمس الأحد أنها ستعتمد سياستين مختلفتين مع العراق وكوريا الشمالية إذ هددت مجددا باللجوء إلى القوة ضد العراق في حين أكدت أنها ستعتمد الوسائل الدبلوماسية لتسوية الأزمة مع كوريا الشمالية. وأبدت كوريا الشمالية من جانبها اليوم الاثنين استعدادها لتبديد قلق الأميركيين من برنامجها السري للتسلح عن طريق الحوار. وكان الرئيس الأميركي جورج بوش وصف العراق وكوريا الشمالية وإيران في بداية العام الجاري بأنها دول "محور الشر" التي تسعى إلى امتلاك أسلحة دمار شامل.

كوندوليزا رايس
وصرحت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي أمس الأحد بأن العراق وكوريا الشمالية حالتان "خطيرتان جدا" في الجهود التي يبذلانها للحصول على أسلحة دمار شامل لكنهما "مختلفتان". وقالت رايس في حديث لشبكة التلفزيون الأميركية (سي بي إس) "لا نريد اعتماد دبلوماسية تساوي بين الجميع. لكن هاتين الحالتين خطيرتان للغاية وكلاهما تقلقنا".

وأشارت إلى أن "كل شيء قد جرب" مع العراق, مؤكدة أن هذا البلد وضع "في خانة منفصلة", بينما مع كوريا الشمالية "نعتقد أنه مازالت أمامنا فرصة لنجاح الجهود الدبلوماسية".

بين الفقر والغنى
وبررت هذا الموقف قائلة إن الكوريين الشماليين "خلافا للعراقيين الذين يملكون النفط لتمويل برنامجهم, يقولون للعالم بأسره إنهم يواجهون مصاعب اقتصادية خطيرة وإنهم بحاجة لاستثمارات". وتابعت "نعتقد أنها نقطة مهمة نستطيع الاستفادة منها". وقد أرسلت واشنطن اثنين من المبعوثين هما مساعد وزير الخارجية الأميركي المكلف بإزالة الأسلحة جون بولتون ومساعد وزير الخارجية المكلف بشؤون آسيا جيمس كيلي لإجراء محادثات مع عدد من العواصم الأوروبية والآسيوية المعنية بالملف الكوري.

كولن باول
ومن جانبه اعترف وزير الخارجية الأميركي كولن باول بأن واشنطن تتعامل مع الدولتين بصورة مختلفة وقال إن الولايات المتحدة ستقدم في غضون أيام إلى مجلس الأمن الدولي مشروع قرار جديد بشأن العراق يعزز مهمة المفتشين الدوليين عن الأسلحة. وأشار باول إلى أن مشروع القرار الأميركي يقترح نظاما جديدا متشددا للتفتيش وينص أيضا على تبعات رفض العراق الالتزام به, معتبرا أن القرار سيلقى دعما واسعا في مجلس الأمن.

وأوضح باول في حديث لمحطة تلفزة أميركية أن نتائج عدم الالتزام بالقرار المقبل تبقى مفتوحة للمناقشة. واعترف بوجود تباين في وجهات النظر في هذا الموضوع بين أعضاء المجلس.

بغداد تحذر
في هذه الأثناء حذرت الحكومة العراقية -التي عقدت اجتماعا برئاسة الرئيس صدام حسين الأحد- مجلس الأمن الدولي من إصدار قرار جديد يتعارض مع الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وكبير المفتشين هانز بليكس.

وأعلن متحدث باسم مجلس الوزراء العراقي في تصريح نقله التلفزيون أن بغداد لا ترى ضرورة لصدور أي قرار جديد. واعتبر أن صدور قرار جديد يعني أن مجلس الأمن لن يحترم تعهداته في الوقت الذي يطالب فيه الآخرين بأن يحترموا تعهداتهم.

وجددت الحكومة العراقية قبولها لاستقبال المفتشين الدوليين لاستئناف عملهم تنفيذا للاتفاق الذي تم التوصل إليه. واعتبرت أن عدم وصول فرق التفتيش في الموعد الذي كان مقررا يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري يمثل انتهاكا لاتفاق العراق مع أنان في 16 سبتمبر/أيلول الماضي واتفاقه في فيينا مع هانز بليكس.

واتهم المتحدث العراقي واشنطن بالمسؤولية عن تأخر وصول المفتشين ووصف ذلك بأنه "تصرف غير قانوني ينقص من سمعة ومكانة المنظمة الدولية ويخضعها للهوى وبشكل خاص الهوى الأميركي".

المعارضة تشكك
سجين عراقي عقب الإفراج عنه
وشكك معارضون عراقيون الأحد في مصداقية إعلان العفو العام في العراق, معبرين عن عدم ثقتهم في نظام الرئيس العراقي صدام حسين الذي لم يتردد -على حد تعبيرهم- في إعدام أقاربه بعدما منحهم عفوه.

فقد قال عز الدين المجيد ابن عم صدام حسين الذي يعيش في المنفى منذ عام 1995 إنه لا يوجد أي ضمان له من أنه لن تتم تصفيته فور عودته إلى بغداد، مشيرا بذلك إلى اغتيال صهري الرئيس العراقي حسين كامل وصدام كامل لدى عودتهما إلى العراق.

من جهته قال رئيس الحركة الملكية الدستورية الشريف علي بن الحسين إن صدام حسين "لا يحترم كلمة". وأضاف أنها ليست المرة الأولى التي يصدر فيها صدام عفوا بدون نتائج.

أقارب السجناء اجتازوا سور سجن أبو غريب لاستقبال ذويهم
وقد تواصلت عمليات الإفراج عن السجناء في العراق بمقتضى العفو الرئاسي الشامل الذي أصدره الرئيس صدام حسين بمناسبة فوزه في استفتاء الرئاسة بنسبة 100%. وأعلن مدير سجن (أبو غريب) في العاصمة بغداد علي أحمد عبد الله أن عمليات الإفراج ستستكمل في جميع السجون في اليومين القادمين.

وتوافد آلاف العراقيين على سجن أبو غريب لاستقبال السجناء المفرجِ عنهم بمقتضى قرار الرئيس صدام حسين. وقد عمت المكان أجواء فرحة كبيرة وهتف السجناء المفرج عنهم بهتافات التأييد لصدام.

وكان الرئيس العراقي أعلن عفوا شاملا عن جميع السجناء والموقوفين العراقيين مدنيين وعسكريين بمن فيهم السجناء السياسيون. وفي مرسوم آخر تم مد العفو ليشمل السجناء العرب باستثناء المحتجزين بتهمة التجسس لحساب إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وجاء في البيان -الذي تلاه في التلفزيون وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف- أن رئيس مجلس قيادة الثورة صدام حسين أصدر عفوا كاملا وشاملا ونهائيا ومن أي تبعات قانونية ومادية واجتماعية ومالية على المحكومين والموقوفين بسبب موقفهم من الخدمة العسكرية والمحكومين والموقوفين لأسباب سياسية والمحكومين والموقوفين لأي سبب من الأسباب الأخرى قاطبة, ومن أي نوع ودرجة من حكم القانون بما في ذلك المحكومون بالإعدام أو إذا أدت القضايا المطلوبون بسببها إلى حكمهم بالإعدام سواء كانوا داخل العراق أو خارجه.

ويتم إطلاق سراح المحكومين في جرائم القتل حال توفر رضا أهل المجني عليه. وأشار القرار إلى أنه لن يفرج عن المدينين لأشخاص أو للدولة حتى يسددوا دينهم دفعة واحدة أو على أقساط.

وجاء في القرار أن الهدف من العفو الشامل هو أن ينقل للمواطنين مسؤولية حماية المجتمع. وحذر القرار المعفى عنهم من ارتكاب أي جرائم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة