مقتل 16 نيجيريا بمظاهرات الرسوم ودعوة لحوار الحضارات   
الأحد 1427/1/20 هـ - الموافق 19/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 7:08 (مكة المكرمة)، 4:08 (غرينتش)
تصاعد الاحتجاجات في دول أفريقية على الرسوم المسيئة (الفرنسية)

أعلنت الشرطة النيجيرية مصرع 16 شخصا خلال مظاهرات في شمال البلاد احتجاجا على نشر الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم في عدد من الصحف الأوروبية.

وأشارت مصادر الشرطة إلى أن 15 قتيلا سقطوا أمس السبت في ميادوغوري ولاية بورنو شمالي نيجيريا. وقال شهود عيان إن المصادمات اندلعت بعدما أطلقت الشرطة النار على متظاهر أو متظاهرين اثنين مما أثار غضب المحتجين.

وأوضحت الشرطة أنه تم اعتقال 115 شخصا وأن المتظاهرين أحرقوا 11 كنيسة وبعض الفنادق وأكثر من 20 متجرا وعشر سيارات. وإثر ذلك تم نشر تعزيزات من الشرطة والجيش وفرض حظر التجول في المدينة. وقال أمين الاتحاد المسيحي النيجيري جوزيف هاياب إن معظم القتلى في بورنو مسيحيون.

كما قتل متظاهر واحد على الأقل برصاص قوات الأمن في احتجاجات مشابهة في مدينة كاتسينا عاصمة الولاية التي تحمل نفس الاسم شمال وسط البلاد. وقال متحدث باسم الشرطة المحلية إن شرطيين أصيبا بجروح وتم اعتقال 105 من المحتجين.

قتلى في ليبيا
وفي ليبيا ارتفع عدد ضحايا المظاهرة العنيفة التي جرت أمام القنصلية الإيطالية في بنغازي احتجاجا على الرسوم المسيئة وعلى تصريحات وزير الإصلاحات الإيطالي المعادية للإسلام إلى 11 قتيلا و35 جريحا.

أحداث بنغازي خلفت 11 قتيلا و35 جريحا وأطاحت بوزير الأمن العام (رويترز)

وأوضح سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي أن أربعة مصريين وفلسطينيين بين القتلى، مشيرا إلى أن "عدم التدريب الكافي للشرطة الليبية في مواجهة أحداث مثل التي حدثت في بنغازي كان وراء هذه الكارثة".

وأكد سيف الإسلام أن "حرق القنصلية كان خطأ واستعمال القوة بإفراط من قبل الشرطة كان أيضا خطأ". وعلى خلفية ذلك أوقف وزير الأمن العام في ليبيا نصر مبروك عن العمل وأحيل إلى التحقيق إلى جانب كل من له علاقة بالحادث.

وقال سيف الإسلام الذي يرأس مؤسسة القذافي للتنمية، إن "المؤسسة كانت وراء التصدي لتصريحات الوزير الإيطالي, وكنت أنا وراء خروج التظاهرات في ليبيا احتجاجا على تصريحات الوزير الإيطالي". وقد حملت المؤسسة هذا الوزير مسؤولية المظاهرات.

وبسبب الضغوط الداخلية والخارجية استقال وزير الإصلاحات الإيطالي روبرتو كالديرولي من منصبه بعدما أقدم على ارتداء قميص يحمل الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم.

استمرار المظاهرات
مظاهرات نسوية منددة بالرسوم المسيئة للرسول الكريم في كراتشي (رويترز)
في غضون ذلك نقل مراسل الجزيرة في إسلام آباد عن مصادر في الجماعة الإسلامية الباكستانية قولها إن أكثر من 100 من ناشطيها اعتُقلوا بينهم ممثلها في البرلمان ميا محمد إسلام وذلك لمنع قيام الجماعة اليوم بمظاهرة في العاصمة الباكستانية.

وفي باكستان أيضا أصيب أربعة أشخاص في مظاهرات جديدة عندما فتحت قوات حفظ الأمن النار على متظاهرين كانوا يحاولون إحراق مصارف ومبان أخرى في شينيو شرقي البلاد.

وقد تواصلت الاحتجاجات المنددة بالإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم في عدة بلدان أخرى منها بريطانيا وألمانيا والنمسا.

فقد شارك نحو 10 آلاف مسلم أمس السبت في لندن في أكبر تظاهرة تنظم في العاصمة البريطانية منذ بدء قضية نشر الرسوم الكاريكاتيرية. كما تظاهر حوالي 3500 شخص في ألمانيا ونحو ألف في النمسا في الإطار نفسه.

أما في القاهرة فقد اشترط شيخ الجامع الأزهر محمد سيد طنطاوي أن يقدم رئيس الوزراء الدانماركي اعتذارا رسميا لإنهاء أزمة الرسوم المسيئة للرسول الكريم, ودعا عقب لقائه رئيس وفد كنسي دانماركي إلى إنجاز مشروع قانون تلتزم به الأمم المتحدة يجرم الإساءة للأديان.

دعوة سعودية
وأمام تفاقم الأزمة التي أثارتها خطوة الصحف الأوروبية، أدان الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز فكرة تصادم الحضارات، ودعا إلى أن تحل محلها فكرة التعايش السلمي البناء بين الحضارات.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن العاهل السعودي قوله أمس أمام مثقفين عرب ومسلمين شاركوا في مهرجان الجنادرية الثقافي "أدعو أمامكم إلى أن تكون المرحلة القادمة في العلاقات بين الدول مرحلة حوار حقيقي يحترم كل طرف فيه الطرف الآخر ويحترم مقدساته وعقائده وهويته".

وأوضح أن على عاتق المفكرين والمثقفين المسلمين تقع مسؤولية خاصة في رسم طريق المستقبل أمام الأمة وتشخيص ما تعاني منه واقتراح ما تحتاج إليه من حلول.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة