جمجمتان تطفئان الشمس.. صوت الهامش والأسطورة   
السبت 24/9/1436 هـ - الموافق 11/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 9:34 (مكة المكرمة)، 6:34 (غرينتش)

محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

يستنطق الروائي منجد باخوس في روايته "جمجمتان تطفئان الشمس" التاريخ والمأثور والجغرافيا، ويتكئ على لغة سردية تتميز بالانسيابية والتمرحل والغموض والكشف.

والرواية التي صدرت قبل أيام عن دار رفيقي للطباعة والنشر بدولة جنوب السودان، كانت قد رُفضت من قبل مجلس المصنفات الفنية في السودان. وجاء في التقرير أن الكاتب لم يصل لما يريد من خلال حروفه...إنما من خلال خيالاته.

يقول باخوس للجزيرة نت "أنا لا يهمني أي شيء سوى الكتابة الحرة، والطليقة دون وصايا أو متاريس، لكن يبدو أنني حالم... أو واهم، كما جاء في قرار منع النشر، فمنذ وقت مبكر قررت أن أكتب عن لعنة الحرب وعذاباتها". 

كتابة حرة
وتتمحور الرواية في إدانة القمع والمقموع الذي يستسلم لمصيره.. يكشفُ باخوس الآخرَ المختلف لقمعه ثقافيا ومجتمعيا مع إحالة سردية حاولت الخروج من المباشرة إلى روح الخطاب، وإن تجلت الشخوص الروائية في المساحة التي كمنت في داخلها كل عذاباتهم وتحولت إلى بوصلة طريق للمسكوت عنه.

في الرواية يترك السارد لكل شخصية اكتشاف طريقها الشاق وتشبثها بالأمل رغم الخناق. حاول الروائي المزاوجة بين الأسطورة والواقع والتاريخ الشفهي مستخدما تقنية القطع السينمائي مع سرد دائري يجعل لكل حكاية حكاية داخل الحكاية. 

"كنت أشد حماسا من أي وقت مضى، صوت الكلاب والذئاب يأتي من الأحراش، خشخشة الثعابين تعبر الشوك وشجر المهوجني، طيور تتقافز فوق أشجار التبلدي وأغنام ضالة تأكل من فتات الأرض". 

سؤال الحرب 
يقول الناقد د. مصطفي الصاوي إن رواية "جمجمتان تطفئان الشمس" قد مازجت الواقعي والأسطوري والغرائبي، فالكاتب يحكي ويسرد متجاوزا الزمن الخطي المتتابع ويلقي بشخصياته في معمعة الحرب والأسئلة الكبيرة. 

الناقد عامر محمد أحمد (الجزيرة)

ويضيف الصاوي أن باخوس، وعبر أصوات متعددة وتقنيات السرد -الرسائل والشخصيات التي تحكي لبعضها، وتداعي الذكريات بينها كلها- مضى سرديا صوب إبراز أصوات المهمشين إضافة إلى توظيف التراث ورؤية العالم عند مجموعات محددة، وكل ذلك يندمج في جحيم الحرب وسؤالها الجوهري. والنص يتشكل من هنا وتتشكل به مكونات العمل الروائي والشخصيات ومصائرها. 

ويشير أيضا إلى أن اللغة التي كتب بها هذا النص المختلف امتلكت من البهاء القدرة الفائقة على خدمة السرد.

بينما يذهب الناقد عامر محمد أحمد إلى أن سلطة القارئ هي السلطة الحقيقية التي تمحص النصوص دون بقية السلطات التي ليس من حقها مصادرة عمل أدبي أو الحجر عليه أو تغييبه. 

ويري أن ثمة تصادما بين لغة الكاتب السردية المتمكنة ورؤيته الخطابية، وما أحاط بالنص من روح أسطورية سيطرت عليها دكتاتورية المتأدلج وتأرجحه لشخصياته الروائية داخل سياق غاضب ورافض للحرب، ولكنه كما أدان الحرب أدان الآخر المختلف معه دون إعطائه براحا سرديا للدفاع عن رؤيته. 

واعتبر عامر أن هذه حيادية من الكاتب، موضحا أن اللغة الشاعرية الفخيمة أيضا تأثرت بالمباشرة مما أخل سرديا بالنص وجعله في جزيرة منعزلة مع مراوحة وتضاد مع السائد. 

ويقول الناشر الجنوب سوداني دينق أكوج إنه سيرشح هذه الرواية للبوكر، وسيرسلها لكل العالم عدا السودان كونه منعها قانونيا من خلال مجلس المصنفات الفنية والأدبية السودانية. 

وتجدر الإشارة إلى أن باخوس حائز على إجازة علم النفس بمرتبة الشرف من جامعة الخرطوم، وحصد الجائزة الأولى في مسابقة الطيب صالح للقصة القصيرة عام 2012، وله روايتان ومجموعة قصص قصيرة.  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة