مؤتمر المانحين يتواصل ورايس تعتبره الأمل الأخير للسلطة   
الاثنين 1428/12/8 هـ - الموافق 17/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 21:06 (مكة المكرمة)، 18:06 (غرينتش)

ساركوزي وعباس ورايس في لقاء ودي قبل بدء أعمال المؤتمر (الفرنسية) 

تتواصل في العاصمة الفرنسية باريس أعمال مؤتمر الجهات المانحة للسلطة الفلسطينية وسط آمال بتحقيق الهدف المنشود من وراء انعقاده وهو جمع مساعدات قيمتها 5.6 مليارات دولار من أجل تمويل خطة إنمائية في الأراضي الفلسطينية.

وأعرب وزير الخارجية النرويجي جوناس غاهر ستويري عن ثقته في إمكانية جمع هذا المبلغ، مشيرا إلى أن العديد من المانحين يركزون مساعداتهم على عام 2008.

من جهتها اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن المؤتمر يشكل "الأمل الأخير" لتفادي إفلاس السلطة الفلسطينية، مؤكدة أن واشنطن ستخصص للسلطة 555 مليون دولار بينها 150 مليونا دعما للموازنة.

وأكدت رايس أمام نحو تسعين وفدا مشاركا في المؤتمر أن السلطة الفلسطينية تعاني أزمة مالية خطيرة، وحثت المجتمع الدولي على تقديم مساعدات فورية وسخية لمواجهة هذه الأزمة.

وشددت على أن هذا المؤتمر يعد فرصة واعدة لتحقيق السلام الذي بدأ الإعداد له قبل نحو سبع سنوات، ودعت إلى انتهاز هذه الفرصة.

تحذيرات عباس
بان كي مون وصف الظروف في غزة بأنها رهيبة ودعا لتحريك النشاط الاقتصادي في القطاع (الفرنسية)
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس استهل جلسات المؤتمر بالدعوة إلى تقديم 5.6 مليارات دولار من المساعدات للفلسطينيين على وجه السرعة لتجنب ما وصفها بكارثة شاملة في الأراضي الفلسطينية.

وأوضح عباس أنه بدون استمرار هذا الدعم وتوفير السيولة المالية للخزينة الفلسطينية للقيام بدورها، فسوف تنشب الكارثة في غزة والضفة بشكل شامل.

ودعا إلى "وقف كل النشاطات الاستيطانية بدون استثناء وإزالة 127 بؤرة استيطانية أقيمت منذ عام 2001 وإعادة فتح مؤسسات القدس الفلسطينية وكلها مؤسسات للمجتمع المدني ورفع الحواجز العسكرية والعوائق ووقف بناء جدار الفصل العنصري وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين بشكل فعلي وليس عبر خطوات رمزية فقط".

ولم ترد وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في كلمتها بشكل مباشر على مطالبات عباس، ولكنها كررت رغبة إسرائيل في إحلال السلام ونيتها الوفاء بمتطلبات خطة خارطة الطريق التي تطالب إسرائيل بتجميد نشاطها الاستيطاني.

وتحدثت ليفني بنبرة تصالحية ولكنها تمسكت بنقاط التفتيش، وشددت على أن تعزيز أمن إسرائيل شرط مسبق لسلام حقيقي شأنه شأن تحسين ظروف حياة الفلسطينيين.

وأثنت الوزيرة الإسرائيلية تسيبي ليفني على خطة الإصلاح والإنماء الفلسطينية، وقالت إنها تمثل محاولة جدية لوضع ركائز الدولة الفلسطينية.

خطة إنمائية
الوفد الفلسطيني حمل خطة إنمائية طموحة لثلاث سنوات يفترض تمويلها من المساعدات (الفرنسية)
وقد عرض رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض على المجتمعين خطة إنمائية طموحة لثلاث سنوات (2008-2010) يفترض تمويلها من المساعدات.

ودعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الدول المانحة إلى الرقي بمستوى الرهان وتقديم مساعدات سخية للفلسطينيين، وأعلن تقديم مساعدات فرنسية بقيمة 300 مليون دولار للسلطة الفلسطينية.

واقترح تشكيل قوة دولية لضمان الأمن في الدولة الفلسطينية المقبلة، كما اقترح تشكيل قوة دولية تكلف "في الوقت المناسب وعند توافر الظروف الملائمة بمساندة أجهزة الأمن الفلسطينية" في مهمة حفظ الأمن.

أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فقد دعا المجتمع الدولي إلى تحريك النشاط الاقتصادي في قطاع غزة الذي يعيش ظروفا وصفها بالرهيبة.

وتعهدت السويد بزيادة مساعدتها للفلسطينيين هذا العام وعام 2008 إلى أكثر من 200 مليون دولار.

ومن المتوقع أن تعلن المفوضية الأوروبية تخصيص 650 مليون دولار من المساعدات للفلسطينيين خلال العام 2008، علما بأن أوروبا تتصدر الجهات المانحة للفلسطينيين.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن المملكة السعودية ستقدم 500 مليون دولار على ثلاثة أعوام إلى السلطة الفلسطينية.

كما أعلنت اليابان رسميا أنها ستقدم إلى الفلسطينيين مساعدة بقيمة 150 مليون دولار إسهاما منها في جهود السلام في الشرق الأوسط.

وتعليقا على ذلك قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة فوزي برهوم إن الحركة ترحب بدعم الشعب الفلسطيني، ولكنها تعارض أي دعم يستلزم أن تتخذ السلطة الفلسطينية أي تحركات أمنية ضد الشعب الفلسطيني وضد مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

ورفض برهوم مقترح الرئيس الفرنسي بتشكيل قوة دولية لمساندة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ووصفه بأنه تدخل سافر في الشأن الداخلي الفلسطيني.

وبدوره اعتبر الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري المؤتمر بمثابة إعلان حرب عليها وعلى المقاومة الفلسطينية، وقال للجزيرة إن حماس ترفض أموالا مشروطة بالحرب عليها.

ويشارك نحو تسعين وفدا في المؤتمر الذي يختتم مساء اليوم بالإعلان رسميا عن قيمة المساعدات الإجمالية التي تقرر منحها للسلطة الفلسطينية.

ويهدف المؤتمر إلى تعزيز آمال تحقيق السلام التي أحياها مؤتمر أنابوليس في الولايات المتحدة حيث تعهد الإسرائيليون والفلسطينيون بالعمل من أجل قيام دولة فلسطينية بحلول نهاية عام 2008.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة