احتفالات متواضعة بعيد الميلاد في بيت لحم   
الأربعاء 3/3/1436 هـ - الموافق 24/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:06 (مكة المكرمة)، 16:06 (غرينتش)

عوض الرجوب-بيت لحم 

توافد آلاف الفلسطينيين والسياح الأجانب اليوم الأربعاء إلى مدينة بيت لحم للمشاركة في احتفالات أعياد الميلاد للطوائف المسيحية التي تسير حسب التقويم الغربي، لكن الحضور كان أقل من التوقعات، وشهدت الأسواق التجارية حركة ضعيفة.

وبدأت الاحتفالات ظهر الأربعاء بعروض كشفية قدمتها 19 فرقة من بيت لحم ورام والله والقدس والناصرة، ثم استقبال موكب البطريرك فؤاد طوال بطريرك اللاتين في فلسطين والأردن الذي قدم من القدس مخترقا الجدار الإسرائيلي العازل، ليشارك في إقامة قداس منتصف الليل في كنيسة المهد، حيث تبلغ الاحتفالات ذروتها.

وأعرب البطريرك طوال -في تصريحات صحفية لدى وصوله بيت لحم- عن أمله في سنة جديدة تكون أحسن من السنة الماضية "سنة خير وسنة سلام".

ويشارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمد الله وعدد من الشخصيات الرسمية والمجتمعية وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدون لدى السلطة الفلسطينية في الاحتفالات هذه الليلة.

متري الراهب: مدينة بيت لحم ما زالت تعاني من الحصار (الجزيرة)

سياسات الاحتلال
وقال الرئيس الفلسطيني في رسالة له بمناسبة عيد الميلاد إن جل ما يريده الفلسطينيون من هذه الأعياد هو العدالة لقضيتهم الوطنية.

وطالب المجتمع الدولي بالعمل الجاد على وقف جميع السياسات الإسرائيلية التي دفعت بكثير من المسيحيين والمسلمين إلى ترك وطنهم، وعدم عرقلة مشروع القرار الفلسطيني العربي بـمجلس الأمن الدولي لتحديد موعد نهائي لوضع حد للاحتلال.

وعلى الأرض، ألقى الاحتلال بظلاله على الاحتفالات الحالية، حيث أكد القس ورئيس مجموعة ديار التي تعنى بالحوار متري الراهب أن مدينة بيت لحم ما زالت تعاني من حالة الحصار، موضحا أن الجدار الإسرائيلي يحيط بها من ثلاث جهات، فضلا عن 22 مستوطنة إسرائيلية سلبت أراضيها، وحالت دون التوسع العمراني فيها.

ويلاحظ زائرو بيت لحم لافتة كبيرة علقت أعلى مركز السلام قبالة كنيسة المهد كتب عليها "صرخة من أهالي بيت لحم للعالم.. أوقفوا الجدار".

وأضاف الراهب -في حديثه للجزيرة نت على هامش الاحتفالات- أن الإجراءات الإسرائيلية تحول دون حركة المسيحيين الحرة سواء من غزة أو من الدول العربية إلى الأرض المقدسة، موضحا أنه يعرف آلاف المسيحيين من العالم العربي ينتظرون ذلك اليوم الذي يستطيعون فيه أن يحجوا للأراضي المقدسة.

تراجع السياحة
وعلل تراجع أعداد الزوار إلى العدوان الإسرائيلي على غزة الذي قال إنه قضى على السياحة في مدينة يعتمد 75% من اقتصادها على هذا النشاط.

بائعون قالوا للجزيرة نت إن احتفالات هذا العام سجلت أدنى حضور منذ ثلاث سنوات (الجزيرة)

وأضاف الراهب -وهو أيضا مسؤول الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم- أن ما يجري في الشرق الأوسط عموما ألقى بظلاله على تراجع السياحة الوافدة من خارج المنطقة.

وأعرب عن أمله في عام جديد يلفه السلام والعدل معا "لأن السلام دون عدل استسلام"، وأن يتمتع العالم العربي بربيع  حقيقي تكون فيه دولة المواطنة والتعددية والعلم والفكر، لكنه أعرب عن قلقه من تفشي البطالة بين الشباب العربي خلال السنوات القادمة، وبالتالي هجرة الأدمغة والمسيحيين وإفراغ العالم العربي من القوى المنتجة، كما عبر عن قلقه من "تفشي ظاهرة التكفير بدل التفكير".

أسواق راكدة
وخلال جولة أجرتها الجزيرة نت لساعات في كنيسة المهد والأسواق القريبة، لم تكن الأعداد كما في سنوات سابقة، حيث أعرب بائع بالونات مسلم يعمل في هذه المهنة منذ ثلاث سنوات عن اندهاشه من عدم اندفاع الزوار نحو الأسواق.

وقال تجار آخرون التقتهم الجزيرة نت، بينهم صاحب محل لبيع المصنوعات الخشبية وبائعون متجولون، إن الحضور هذا العام هو الأضعف منذ ثلاث سنوات خاصة من قبل مسيحيي الـ48 وعزا البعض ذلك إلى التوترات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية في الشهور الأخيرة.

وربما تعكس إجابة أحد المتسوقين لبائع حلوى متجول بعضا من أسباب ضعف الاحتفالات، حيث قال للبائع إن الوضع الاقتصادي سيئ لدرجة أنه لا يملك ثمن الحلوى، مضيفا أنه يشارك بالحضور فقط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة