هل تنجو أوروبا من أزمتها؟   
الأحد 1432/11/6 هـ - الموافق 2/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 6:40 (مكة المكرمة)، 3:40 (غرينتش)

صورة جماعية لقادة دول الاتحاد الأوروبي في مقره ببروكسل العام الماضي (الفرنسية أرشيف)

لم تكن فكرة تفكك الاتحاد الأوروبي -الذي يضم 27 دولة- تخطر ببال أحد حتى وقت قريب، لأن توحيد القارة -التي مزقتها الحروب الثنائية وحربان عالميتان- كان إنجازا تاريخيا بكل المقاييس.

غير أن واسطة عقد هذا المنجز التاريخي المتمثلة في العملة الموحدة (اليورو) وحرية حركة الناس عبر الحدود، أصبحت اليوم على المحك، وغدت مسألة انهيار الاتحاد أو استحالة بقائه على صورته الراهنة، موضع نقاش عام واسع في أوروبا وعبر العالم.

وتحدث وزير المالية البولندي جاكيك روستوسكي صراحة عن إمكانية انشطار الاتحاد، ولم تتردد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في القول إن فشل اليورو  يعني فشل أوروبا نفسها.

وفيما يؤكد خبراء كثر أن استقرار اليورو لم يعد مضمونا بحال، حذر وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن من أنه "لم يعد أمام قادة أوروبا سوى أسابيع قليلة لإنقاذ اليورو من الانهيار".

أما رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو فقال إن "الاتحاد الأوروبي يواجه أكبر تحد منذ تأسيسه قبل ستين عاما. ونحن أمام لحظة تاريخية حرجة. وإذا لم نسر قدما باتجاه مزيد من التوحد، فإننا سنعاني مزيدا من التشظي".

والتحدي الماثل اليوم أمام قادة أوروبا هو كيفية إدارة عملة تغطي 17 دولة ومنطقة مفتوحة بلا حدود تضم 27 دولة، يقطنها أكثر من 500 مليون نسمة، دون وجود حكومة مركزية قوية.

ووفق القواعد السارية حاليا، فإن قرارات الاتحاد تتخذ بإجماع الأعضاء، وهو ما يعني أن دولة واحدة بوسعها تعطيل أي تحرك. ولهذا تعطل فنلندا المفاوضات الخاصة بإنقاذ اليونان، كما عطلت هولندا انضمام صربيا إلى الاتحاد.

الطموحات
أنجيلا ميركل ترى أن فشل اليورو يعني فشل أوروبا (رويترز-أرشيف)
ويقول رئيس مركز الدراسات الأوروبية في بروكسل كارل لانو "سيتعين على الاتحاد الأوروبي خفض سقف طموحاته نظرا لأن القواعد المعمول بها غير واضحة بما يكفي".

ويضيف أن "الاتحاد الأوروبي بحاجة لأن يكون أكثر انسجاما في طريقة عمله كتكتل فدرالي"، مشيرا إلى النموذج الأميركي الذي يمتاز بوضوح التراتبية والعلاقة بين الولايات والحكومة الفدرالية. ولهذا، يقول لانو إن بعض الدول الأوروبية لا تقبل ببساطة القواعد التي لا تحبها.

ويشكك لانو في فرص نجاة اليورو من هذه الأزمة، وإن كان لا يشاطر الرأي من يعتقدون أن انهيار اليورو يعني بالضرورة انهيار الاتحاد الأوروبي برمته. ويرى أن الاتحاد الأوروبي سيستمر بأعضاء أقل في إطار منطقة تجارة حرة بقواعد مشتركة لكن بدون عملة موحدة.

ويطرح أستاذ الاقتصاد والخبير في الشؤون الأوروبية في جامعة لوفين الكاثوليكية في بلجيكا بول دو غرويه تصورا مشابها، ويرى أن الاتحاد الأوروبي أمام خيار صعب.

ويقول إن "أحد الطرق هو مزيد من التكامل لإنقاذ اتفاقية شنغين والاتحاد النقدي. لكن هناك معارضة كبيرة، أما إذا سلكنا الطريق الآخر ورفضنا تعزيز التكامل، فإننا نغامر بانهيار هذين المنجزين".

أما وزير خارجية بريطانيا وليام هيغ -المنتمي لحزب المحافظين والمعروف بتشككه في الاتحاد النقدي الأوروبي- فيقول إن فشل اليورو كان محتوما منذ انطلاقته.

غاية
وكانت الغاية الأولى للاتحاد الأوروبي -الذي ولد من رحم الحرب العالمية الثانية- هي تحقيق تكامل اقتصادي بين دوله يحول دون عودتها إلى ثقافة الاحتراب فيما بينها. ولقد نجحت في ذلك بصورة مثيرة، ولهذا السبب يستبد الخوف ببعض ساسة القارة من تبعات انهيار الاتحاد الأوروبي.

وعبر عن ذلك وزير المالية البولندي روستوسكي بقوله إن "الأمر ليس متعلقا برفاهية هذا الجيل أو الجيل المقبل، إنه متعلق بأمن وأمان هذا الجيل والأجيال المستقبلية. من الصعب تخيل أوروبا آمنة كما هي اليوم من دون الاتحاد".

غير أن باروسو -الذي كان أول من حذر من شبح انهيار الاتحاد الأوروبي- قال أمام أعضاء البرلمان الأوروبي إنه واثق من أن أوروبا قادرة على استجماع إرادتها السياسية كي تنجو من مخالب أزمتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة