السوريون بين الموت في الداخل والتشرد والمعاناة   
السبت 1434/11/17 هـ - الموافق 21/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:05 (مكة المكرمة)، 10:05 (غرينتش)
قوات الأسد تواصل قصف المدن والبلدات السورية بالأسلحة الفتاكة (رويترز)

تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة وتداعياتها، وقال بعضها إن قوات الأسد تواصل قصف المدن والبلدات السورية بالأسلحة الفتاكة، وانتقدت أخرى سياسة أوباما في الأزمة، محذرة من أي اتفاقات أميركية إيرانية غير مدروسة.

فقد عرضت صحيفة واشنطن بوست في مقال للأستاذ المساعد في تخصص جراحة العظام في جامعة نورثويسترين الدكتور سامر العطار للمأساة الإنسانية الكارثية التي يعانيها الشعب السوري، وذلك في ظل استمرار قوات الرئيس السوري بشار الأسد في قصف المدن والبلدات السورية بمختلف أصناف الأسلحة الثقيلة والفتاكة.

وقالت الصحيفة إن الشعب السوري صار مخيّرا بين أمرين أحلاهما مر، فإما أن يفروا بجلودهم ويهيموا في مخيمات النزوح واللجوء داخل وخارج بلادهم، فيتعرضون لأوضاع مأساوية في خيام لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، وإما أن يستسلموا -وخاصة الفقراء والمرضى منهم- لمصيرهم المحتوم، فيظلون تحت رحمة الأسلحة الفتاكة التي تواصل قوات الأسد استخدامها لقصف المدنيين وتدمير المنازل فوق رؤوس ساكنيها.

ومضت الصحيفة في القول إن الكثيرين يفضلون البقاء والموت تحت حطام منازلهم على الفرار والتشرد والمذلة في مخيمات اللجوء، موضحة أن قوات الأسد تستهدف بشكل ممنهج قصف وتدمير المستشفيات ومهاجمة وقتل الأطباء والكوادر الطبية واعتقالهم وتعذيبهم، ولكن ذلك لا يمنع كثيرا من الأطباء والمختصين والكوادر الطبية من الاستمرار في ممارسة أعمالهم في المستشفيات الميدانية، مما جعل الصحيفة تصفهم بالأبطال والخيِّرين.

من ضحايا هجمات قوات الأسد بالأسلحة الكيميائية على المدنيين والأطفال (رويترز)

جراح وآلام
وقالت الصحيفة إن طفلا في أحد المستشفيات الميدانية في حلب ظل يصرخ وهو يسأل عن الوقت الذي سيتوقف فيه ألم رجليه المقطوعتين، وعن الوقت الذي يمكنه أن يرى فيه والدته ووالده وإخوانه وأخواته، وهو لا يدري أن قوات الأسد قد قتلتهم جميعا في ضربة واحدة.

وأضافت أن هناك العديد من المرضى والجرحى في المناطق التي يسيطر عليها الثوار ممن يعتبرون من ضحايا الهجمات المتواصلة لقوات الأسد وقناصته على المدنيين العزل الآمنين، وأن كثيرا من المدنيين يقضون تحت ركام منازلهم أو المنازل التي نزحوا إليها، موضحة أن قوات الأسد تستهدف بالقصف المخابز وغيرها من الأماكن بشكل عشوائي.

وقالت الصحيفة إن نظام الأسد يستخدم أسلحة أشد فتكا من الكيميائي وهو يواصل قتل المدنيين والأبرياء في سوريا، موضحة أن البلاد تحتاج إلى المزيد ممن وصفتهم بالأبطال والخيِّرين الممثلين في الأطباء والكوادر الطبية المتخصصة، وذلك من أجل إسعاف الجرحى وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وسط النقص الحاد في كل مقومات العيش الغذائية والطبية وغيرها.

من جانبها أشارت مجلة تايم إلى أن الأسلحة الكيميائية التي يمتلكها نظام الأسد تشكل خطورة كبيرة على الشعب السوري والمنطقة، وقالت إنها تعتبر من أسلحة الدمار الشامل المحرمة على المستوى الدولي، وإن قوات الأسد تمادت في استخدامها في هجمات على المدنيين في مناطق مختلفة من البلاد، وكان آخرها على مدن ريف دمشق الشهر الماضي، مشيرة إلى أن هجمات قوات الأسد الكيميائية الأخيرة على الغوطة ومناطق أخرى في ريف دمشق أسفرت عن مقتل المئات وإصابة الآلاف، معظمهم من الأطفال.

وقالت تايم إن استخدام قوات الأسد الأسلحة الكيميائية الخطرة في الهجوم على المدنيين هو الذي جعل الرئيس الأميركي باراك أوباما يهدد بشن ضربة عسكرية ساحقة لنظام الأسد، وذلك في ظل امتلاك الأسد لمخزونات هائلة من هذه الأسلحة الفتاكة.

سياسة أوباما وإيران
وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، انتقدت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في مقال للكاتب الأميركي دويل مكمناص السياسة الخارجية لأوباما بشأن سوريا، وقالت إنه شجع الثوار السوريين في البداية، وإنه دعا إلى ضرورة تنحي الأسد عن سدة الحكم بوصفه فاقدا للشرعية، ولكن أوباما تباطأ في تسليح الثوار، بل سعى في نهاية المطاف إلى عقد صفقة بشأن الكيميائي من شأنها إطالة عمر النظام السوري.

وفي الشأن الإيراني، أشارت صحيفة واشنطن بوست في مقال للكاتب الأميركي ديفد إغناشياس إلى الأزمة السورية المتفاقمة التي تلقي بظلالها على أزمة البرنامج النووي الإيراني، موضحة أن الدبلوماسية الإيرانية الجديدة قد تشجع على عقد اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بشأن النووي، لكنها قد تتسبب في قلق لبعض دول المنطقة.

وأضافت الصحيفة أن هذه الفرصة الدبلوماسية التي يمد فيها الرئيس الإيراني حسن روحاني يده إلى الولايات المتحدة والغرب بعامة يمكن أن تجعل إيران تلعب دورا في حل الأزمة السورية، ووقف الطموحات الإيرانية للحصول على أسلحة نووية، ووقف تمدد النفوذ الإيراني في دول المنطقة، ولكنها قد تتسبب في بعص القلق لدى بعض اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط، وخاصة إسرائيل والسعودية والإمارات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة