العريض يتعهد بالاستقالة وأنباء عن انفراج   
الجمعة 1434/12/21 هـ - الموافق 25/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)
بعثت رئاسة الحكومة التونسية وثيقة مكتوبة تتضمن تعهدا باستقالة حكومة علي العريض في غضون ثلاثة أسابيع كما ورد في خريطة الطريق، في حين أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل أن المفاوضات بين الحكومة والمعارضة المقررة اليوم ما زالت قائمة وسط أجواء إيجابية قد تمهد لإنفراج في الأزمة السياسية.
 
وأكد القيادي في حزب التحالف الديمقراطي التونسي المعارض محمود البارودي لمراسل الجزيرة وصول الوثيقة المكتوبة، واعتبر أن هذا التعهد بادرة إيجابية لانطلاق الحوار الوطني اليوم.
 
وكان عدد من قادة حركة النهضة وممثلو الرباعي الراعي للحوار قد وصلوا صباح اليوم إلى مقر مؤتمر الحوار. كما أكد مراسل الجزيرة وصول قيادات من جبهة الإنقاذ المعارضة للاطلاع على محتوى الوثيقة التي بعثت بها رئاسة الحكومة ومناقشتها.
 
وقال المراسل إن الأمور تتجه نحو الانفراج، ورجح أن ينعقد الحوار الوطني بعد اجتماع تعقده جبهة الإنقاذ للبت في استجابة الوثيقة المكتوبة لمطالبها.

وقال المكتب الصحفي للاتحاد -الوسيط الرئيسي في الأزمة- إن "الحوار الوطني على موعده في الساعة التاسعة بتوقيت غرينتش وننتظر لنرى أي الأحزاب ستأتي".

وكانت جبهة الإنقاذ المعارضة قد قررت الخميس تعليق مشاركتها في الحوار إلى حين تقديم رئيس الحكومة تعهدا واضحا وصريحا باستقالة حكومته مع انطلاق جلسات الحوار بمقتضى وثيقة خريطة الطريق المُكملة لمبادرة المنظمات الوطنية الأربع الراعية للحوار.

الحكومة أصبحت حكومة تصريف أعمال وفاقدة للشرعية

وتتألف جبهة الإنقاذ التونسية -التي تشكلت عقب اغتيال النائب المعارض محمد براهمي- من الائتلاف الحزبي اليساري، والجبهة الشعبية، والاتحاد من أجل تونس، وعدد من الأحزاب المعارضة الأخرى.

وكانت أحزاب تونسية معارضة، منها حركة نداء تونس برئاسة رئيس الوزراء التونسي الأسبق الباجي قائد السبسي، قد حمّلت قبل ذلك رئيس الحكومة التونسية إفشال الحوار، وإهداره لفرصة ثمينة للانطلاق الرسمي والفعلي في مسار توافقي لإنقاذ تونس.

وشددت على أنّه لا معنى ولا جدوى للعودة للحوار دون تعهّد الحكومة الرسمي والكتابي والموقع بالاستقالة وفقا لخريطة الطريق.

واليوم اعتبر قائد السبسي أن الجهات الخارجية تمتنع عن مساعدة تونس بوجود حكومة العريض، مشيرا إلى أن هذه الحكومة أصبحت حكومة تصريف أعمال وفاقدة للشرعية، على حد قوله.

وفي المقابل اتهم رئيس الوزراء علي العريض أطرافًا لم يسمها بتسميم الأجواء لتعطيل الحوار، وقال في حديث للتلفزيون التونسي إنه مستعد للاستقالة لكن بعد مصادقة البرلمان على الدستور الجديد ووضع قانون انتخابي وجدول زمني للانتخابات المقبلة، وأشار إلى وجود عاملين يؤثران سلبًا على الحوار، أحدهما ما سماه الإرهاب والآخر الفوضى.

مظاهرات
في غضون ذلك، يواصل أنصار المعارضة التظاهر في ساحة القصبة المجاورة لقصر الحكومة بالعاصمة تونس للمطالبة برحيل حكومة العريض. وقد نصب المحتجون خيمة للاعتصام في الساحة إلى حين تحقيق مطلبهم.

وفي مدينة الكاف أحرق متظاهرون غاضبون الخميس مقر حركة النهضة، وأطلقت الشرطة قنابل الغاز المدمع لمنع المتظاهرين من اقتحام مقر الولاية.

أنصار المعارضة واصلوا التظاهر للمطالبة برحيل حكومة العريض (الأوروبية)

كما ردد عشرات الآلاف من الأشخاص شعارات معادية لحركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي خلال تشييع جنازة الضابط بجهاز الحرس الوطني (الدرك) سقراط الشارني الذي قتل الأربعاء مع خمسة دركيين آخرين برصاص مسلحين مجهولين في بلدة سيدي علي بن عون في ولاية سيدي بوزيد.

وفي مدينة باجة بشمال غرب البلاد عمد محتجون إلى اقتحام مكتب النهضة أثناء تشييع جنازة أحد أعوان الأمن الذين سقطوا الأربعاء وخرّبوه وأتلفوا محتوياته وأحرقوها.

وخرجت مسيرات عدة في أنحاء متفرقة من البلاد للتنديد بما وصفته بالعمليات "الإرهابية"، والدعوة إلى استقالة الحكومة المؤقتة.

وفي المقابل، نظم أنصار حركة النهضة مظاهرة مؤيدة للجيش والأمن وسط العاصمة تعبيرا عن وقوفهم مع الجهات الأمنية في مواجهة الخارجين على القانون.

مواجهة "الإرهاب"
يأتي ذلك في وقت قال فيه وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو إن المجلس الأعلى للأمن في تونس اتخذ جملة من القرارات لمواجهة ما وصفه بالإرهاب.

وعقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن بإشراف رئيس الجمهورية منصف المرزوقي ورئيس الحكومة ورئيس المجلس الوطني التأسيسي، وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية العليا، أكد بن جدو على مزيد من التنسيق والتدخل المشترك لوحدات الحرس الوطني والأمن والجيش للتصدي للمجموعات المسلحة.

في هذه الأثناء جرح مسلح صباح الجمعة في تبادل إطلاق نار مع الشرطة قرب مدرسة في حي النصر في العاصمة التونسية.

وقال أحد عناصر الشرطة المشاركين في العملية إن مسلحا آخر أوقف، في حين لا يزال ثالث فارا.

كما تعمل الشرطة على التحقق من سيارة متوقفة قرب المدرسة مستخدمة في ذلك كلابا بوليسية خشية أن تحتوي على متفجرات.

وقبل ذلك قامت قوات خاصة تابعة للدرك الوطني التونسي بتفجير المنزل الذي تحصنت به المجموعة المسلحة الأربعاء. وقد أكدت الداخلية التونسية عثورها بالمنزل على سيارة مفخخة وعدد من الأحزمة الناسفة.

يذكر أن مجموعة وصفتها السلطات بأنها إرهابية اشتبكت عناصرها مع وحدات أمنية حيث قتلت ستة من أفرادها بينهم قائد قوات مكافحة الإرهاب بمحافظة سيدي بوزيد، قبل أن تنسحب مخلفة وراءها قتيلا واحدا، وفقا للمكتب الإعلامي بوزارة الداخلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة