مبادرات وتحركات لحل أزمة موريتانيا   
الاثنين 1429/10/14 هـ - الموافق 13/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 7:12 (مكة المكرمة)، 4:12 (غرينتش)

القصر الرئاسي بنواكشوط مهوى أفئدة قاطنيه والراحلين عنه (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

بعد مرور ما يزيد على شهرين على انقلاب موريتانيا يوم 6 من أغسطس/ آب، وبعد تجاوز مرحلة الصدمة الأولى وردات الفعل المتبادلة، بدأت لغة جديدة تطفو على السطح على شكل مبادرات وتحركات لاحتواء الأزمة، وللتوصل إلى اتفاق يضع حدا لأزمة دستورية حادة تعيشها البلاد.

رحلة البحث عن حل للأزمة بدأت خارجيا بمبادرات أبرزها تلك التي قدمها الاتحاد الأفريقي ورفضت من قبل العسكريين، بيد أن أولى المبادرات الداخلية قد خرجت من رحم العسكريين أنفسهم وتحديدا من قبل البرلمانيين الداعمين لهم، وهي المبادرة التي وافق عليها مجلس النواب وتدعو إلى انتخابات رئاسية سريعة وإلى إطلاق تشاور واسع، وتغفل عودة الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

وتلت تلك المبادرة أخرى انطلقت من مجموعة أحزاب صغيرة غير ممثلة بالبرلمان وتردد أن الرئيس الأسبق العقيد اعل ولد محمد فال ربما يكون يقف وراءها، وتنص المبادرة على عودة الرئيس المخلوع لساعات، على أن يقدم استقالته ويتولى رئيس مجلس الشيوخ السلطة ليشرف على انتخابات رئاسية خلال شهرين.

أما ثالث المبادرات فقدمها رئيس النواب مسعود ولد بلخير، وتقضى هي الأخرى بعودة الرئيس المخلوع لأجل محدود، ثم تشكيل مجلس حكماء يضم قادة المؤسسات الدستورية إضافة للجنرال عزيز، ثم تجرى انتخابات رئاسية مبكرة لا يترشح لها ولد الشيخ عبد الله.

أما آخر المبادرات فقدمها الأحد حقوقيون يتصدرهم رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان محمد سعيد همدي وتقترح إطلاق سراح ولد الشيخ عبد الله، وفتح حوار لا يستثني أحدا قبل تنظيم انتخابات رئاسية شفافة.

مبادرة ولد بلخير اعتبرها محللون 
أكثر المبادرات جدية (الجزيرة-أرشيف)
تنوع
ويقسم المحلل السياسي الحافظ ولد الغابد المبادرات السابقة إلى قسمين باعتبار قرب أي منها من أحد الطرفين المتصارعين، ويشير في هذا السياق إلى أن المبادرات المقربة من العسكر تركز على البحث عن حل لا يتمسك بالشرعية الانتخابية وبالتالي يستثني الرئيس المخلوع من أي حضور في المشهد القادم.

أما المبادرات المنطلقة من مناهضين للانقلاب فهي تتوزع إلى قسمين أحدها يشترط عودة الرئيس المخلوع وإن كانت لا ترغب في بقائه في السلطة، في حين تركز الأخرى على بحث عن حل عن طريق إحالة صلاحياته لرئيس الشيوخ خلال فترة تنظم فيها انتخابات رئاسية جديدة.

بالونات اختبار
ويرى المعلق السياسي ورئيس تحرير يومية الأمل الحسين ولد محنض، في حديثه للجزيرة نت، أن كل تلك المبادرات غير جدية.

ويعتقد أن هدفها بالدرجة الأولى هو جس النبض، ويدلل على ذلك بأن كل طرف يصر في مبادرته على فكرة يعلم سلفا أنها محل رفض قاطع من قبل الطرف الآخر كما هو الحال بالنسبة لعودة الرئيس المخلوع والتي يتصلب كل طرف على موقف محدد إزاءها.

أغلب المبادرات ترفض عودة الرئيس المخلوع أو تتحدث عن عودته مؤقتا (الفرنسية-أرشيف)
ويتوقع ولد محنض أن يكون الحل في مبادرة خارجية فرنسية أو أوروبية أو قطرية، مع استبعاده أن تكون إفريقية "ربما لأن الموقف الإفريقي بات يثير حساسية لدى العسكريين". ويؤكد أن أي مبادرة محلية لا تستبطن الموقف الأوروبي الحقيقي لن يكون النجاح حليفها.

الشعور بالأزمة
ورأى الكاتب والصحفي حبيب الله في تعدد وتنوع المبادرات استشعارا بالأزمة، وإحساسا بضرورة الخروج بالبلاد من أزمتها الحالية. لكنه وإن اعترف أن بعضها أقرب إلى "تحركات مسرحية كرنفالية" فإنه رفض أن تكون كلها غير جدية بدليل أن بعضها على الأقل قدم تنازلات لم تكن متوقعة كما هو الحال بالنسبة لمبادرة رئيس النواب.

واعتبر حبيب الله أن المبادرات الجدية هي تلك التي تبحث عن حل ممكن لعقدة الرئيس المخلوع من خلال عدم القبول ببقاء العسكر في السلطة، وعدم الإصرار على إعادة ولد الشيخ عبد الله إلى سدة الحكم إلا ضمن إطار توافقي يجعله جزءا من الحل وليس كل الحل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة