الفرنسيون من أصل عربي يتحولون إلى تأييد اليمين   
الثلاثاء 1423/3/24 هـ - الموافق 4/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جاك شيراك أثناء حملة الانتخابات الفرنسية الأخيرة (أرشيف)
أظهرت الانتخابات الرئاسية التي أجريت الشهر الماضي في فرنسا تحول الفرنسيين من أصل عربي عن تأييد اليسار ممثلا بالحزب الاشتراكي إلى مناصرة الحزب الديغولي بزعامة الرئيس جاك شيراك. ويرى كثير من الفرنسيين العرب أن اليسار استغلهم ثم خذلهم دون أن يعطيهم حقوقهم السياسية.

وكشف أول استطلاع للرأي من نوعه عن توجهات الأقلية العربية والإسلامية في فرنسا والتي يصل عددها إلى خمسة ملايين نسمة أن 29% صوتوا في الجولة الأولى من الانتخابات لصالح رئيس الوزراء السابق الاشتراكي ليونيل جوسبان في حين صوت 12% لصالح شيراك. ويقول كثيرون أن نسبة التصويت لشيراك تعتبر كبيرة بالنسبة لأقلية اعتادت أن تمنح أصواتها دوما لليسار.

ويبدو أن شيراك قد ينجح بسحب البساط نهائيا من تحت أقدام اليسار وتأييد الفرنسيين من أصل عربي لهم، إذ أقدم شيراك عقب إعادة انتخابه رئيسا للجمهورية الفرنسية على تعيين تقية سيفي -وهي فرنسية من أصل جزائري- وزيرة للتنمية في حكومة يمين الوسط لتكون بذلك أول العرب الذي يدخلون السياسية الفرنسية العملية بعد أن كانت الأقلية العربية مهمشة.

ويقول عدد كبير من المواطنين الفرنسيين من أصل عربي أن تعيين سيفي قد يدفع كثيرين إلى التخلي نهائيا عن اليسار لصالح حزب شيراك في الانتخابات البرلمانية الفرنسية التي تجرى في 9 و16 يونيو/حزيران الجاري.

وقال أحمد نايت بالك رئيس تحرير راديو بور الناطق باسم الفرنسيين من أصل عربي إن تعيين سيفي سحب البساط من تحت أقدام الاشتراكيين. مشيرا إلى أن الشبان الفرنسيون من أصل عربي رويدا رويدا شعروا بأن اليسار استغلهم إذ لم يحصلوا قط على مناصب سياسية بل استنزفوا دوما في العمل الاجتماعي.

امرأة مسلمة تحمل العلم الفرنسي أثناء تظاهرة بمدينة نيس (أرشيف)
من جانبه قال خبير علم الاجتماع عزوز بجاج إنه رغم عمل الفرنسيين من أصل عربي مع اليسار لمدة 20 عاما فإنه لم يكن لهم وجود على الساحة العامة على الإطلاق. مؤكدا أن تحالف اليسار القديم مع الأقليات العرقية انتهى.

وقد أقر أكلي ملولي -وهو ناشط من الحزب الاشتراكي وعضو مجلس محلي منتخب في أحد ضواحي باريس- بأن اليسار فشل في تحويل شعاراته إلى سياسات ملموسة. مشيرا إلى أن اليسار أظهر حبه للعرب لكنه لم يبرهن قط على ذلك. إلا أن ملولي اعتبر هذا التحول إشارة إيجابية على نجاح اندماج الأقلية من أصل عربي في المجتمع الفرنسي وأنها لم تعد تصوت ككتلة واحدة لكن تتباين فيها الآراء مثل أي قطاع في المجتمع.

ويشير كثير من المراقبين إلى أن التحول عن اليسار ليس وليد اللحظة إذ لعبت أزمة الشرق الأوسط ومشاركة فرنسا بقيادة الرئيس الاشتراكي فرانسوا ميتران في حرب الخليج عام 1991 دورا أيضا في هذا التحول.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة